أفكار للحياة
أحياناً يقف القلم عاجزاً عن السير لأن صاحب القلم تخلى عن قيمة مهمة في درب حياته، وبعودته تعود الحياة للأدب العربي محمد الكمالي
معلومات المدون:
الإسم : محمد الكمالي
البلد : الامارات العربية المتحدة
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
إن في قلبي حب لكم أيها المسلمون أينما كنتم وأحاول عبر كلماتي المتواضعة أن أنشر الحب فيما بيننا لكي نكون أمة واحدة مترابطة

الأوصاف

لكي لا تفقد السيطرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يحب الإنسان أن يعامل بلطف وتقدير ، لأن المزاج والشعور مرتبط بحالته ، وبالذاكرة التي يحملها ، بالإضافة إلى قلبه الذي يحب ويكره ، لذا يظل يحترم الشخص الذي قدره وقدم له كل تبجيل ومساعده .
والإسلام راع هذه النقطة ، فجعل الأخلاق والمعاملة الحسنة من الأمور التي تزيد من حسنات المسلم وترفعه إلى مصاف الأنبياء ، وحث عليها ، بل جعل صاحب هذه الميزة أقرب ما يكون بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .
فعندما يكون الإنسان مزوّد بهذه الشحنات والاكتسابات ، فمن المستحيل أن يستطيع أحد أن يقيد فكره ، ويتغفله ويسيّره إلا في حالة واحدة ؛ إذا كان يتقي شره فيدّعي موافقته .
لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وزوّده بأروع جهاز ليميّزه عن باقي المخلوقات ، ألا وهو العقل .
ولكن هذا العقل قد يبتعد عن الطريق المرسوم له ، وينحرف إذا لم يجد للفطرة سبيلاً ، فعندها تبدأ الانتكاسة ، فيكون صيداً سهلاً لمن يريد أن يسيطر عليه ويوجهه كيفما شاء ، فتجده منجرفاً نحو الظلم والظالمين ، ونحو الشهوات وأهلها ، مسلوب الإرادة وفاقد الغيرة .
إننا في بيوتنا سلاطين ، والله يزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن .

(1) تعليقات

الحرية المنشودة

طموح الإنسان الحر أن يشعر بالحرية والانطلاق في حله وترحاله ، وفكره وآراءه ، إنها تركيبة البشر التي خلقها الله ، وكرّه إليها الأغلال والقيود التي تحجره عن الانطلاق في المساحة التي أختارها لنفسه ، لكي يقوم بالتنفيس عن خلجاته الداخليه ويظهرها أحياناً للعلن ، وأحياناً ليحتفظها لنفسه .
ولعل البعض يتمادئ في هذه المساحة ، ويجلب لنفسه الضيق والحرج ، وهذا الضيق إنما دليل على أنه أخطئ في السير ، لأن صاحب الحرية يشعر بنشوة لا تنتهي بانتهاء عمله ، إنما تظل معه ، يحملها في قلبه ، لهذا قيل (استفت قلبك) .
ليست الحرية أن نقوم بممارسة وظيفة جنس آخر ، فالفطرة تقف حائل دون انتكاسة الخلق الرباني الذي نفخه من روحه ، وأمر الملائكة أن تسجد له .
وبالجانب الآخر نجد التضييق على أصحاب الآراء البناءة ، الذي يبتغون الطهارة للمجتمع ، فتوصد أمامهم سبل التخاطب مع الناس لإيقاضهم من السبات الذي خطط له أن يمارسوه .
مهما بلغ قساوة الجلاد يظل الإنسان أقوى قوة خلقها الله ، ويظل يحتفظ بحريته ، ولن يستطيع كائن من كان أن ينزعها ، لأنها مطلب شرعي .  
  


الحرية
(13) تعليقات

الإنسان ذلك الآلة

 
مع نفحات الصباح الأولى وقبل أن تتكدر الدنيا بعوادم السيارات ، كنت خلف مقود سيارتي أنتظر أن تحمى المركبة لكي يسهل عليّ قيادتها للذهاب للعمل ، فاخذت عيناي تجول يمنة ويسرة فشاهدت أطفال ينتظرون الحافلات المدرسية ، والشوارع تعج بالمركبات ، والأرصفة تخلو من جنس عربي ، وتكاد تنفجر من عدد الآسيويين الذين يستيقظون باكراً .

هذه الصورة أرخت عزائمي وأثقلت كاهلي ؛ شفقة على النفس البشرية التي بدلاً أن تدب على هذه البسيطة أخذت تجري وتلهث خلف لقمة العيش، واستعملت كلمة تجري لأن الإنسان غدا آلة ، فحركته محدودة وتكاد رجله لا تلامس الأرض ، وإذا لا مست جلس خلف كرسي العرش الوظيفي فتأخذ أصابعه زمام الأمور لتلعب على الكيبورد .

فحياتنا العملية أصبحت سهلة وميسرة وسريعة ، فالموظف ما أجمله في يومه الوظيفي الابتسامة تحط على  محياه ، يقدم يد العون لكل من يحتاج للمساعدة دون تأفف أو ضجر ، فهو يسعى للتميز .

ولكن بعد الثانية والنصف يخلع جلباب العمل وهذا السكون النفسي ، لتكتشف نقيض هذه الآلة ، إنسان منهك ذهنياً متعب جسدياً ، يفتقد الروح .

فكما الآلة تحتاج إلى الكهرباء أو الشحن ، فكذلك هذه النفس بأمس الحاجة إلى الترويح ، والترويح ليس المقصود منه إضاعة الأوقات ، بل تمرين النفس حتى لا تجمد على وتيرة واحدة وقالب واحد ، أو تصاب بالعطب فيوقفها ، ولكن ترويح النفس يكون بالعلم فهو الغذاء ، العلم بشتى مجالاته ، وخاصة الأدب لتتناغم نفسه مع الحياة المادية ، وهو أحوج ما يكون إلى قراءة  القرآن ليعيد بناء بيته الخرب ، فالنفس التي لا تحتك بكلمات الله سبحانه وتعالى تكون كما شبهها رسولنا الكريم بالبيت الخرب ، فعلينا عدم الاستهانة بمتطلبات النفس ، ونتعاهدها بالرعاية ونمدها بما يحفظ لها التوازن والاستمرارية .  

(2) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم