أفكار للحياة
أحياناً يقف القلم عاجزاً عن السير لأن صاحب القلم تخلى عن قيمة مهمة في درب حياته، وبعودته تعود الحياة للأدب العربي محمد الكمالي
معلومات المدون:
الإسم : محمد الكمالي
البلد : الامارات العربية المتحدة
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
إن في قلبي حب لكم أيها المسلمون أينما كنتم وأحاول عبر كلماتي المتواضعة أن أنشر الحب فيما بيننا لكي نكون أمة واحدة مترابطة

الأوصاف

القدوة في القراءة

لا زلنا مع القراءة ………

حدثني أحد الأصدقاء أن والده يشعر بالوحدة ، والملل وإعتزال الأولاد عنه وانشغالهم بأعمالهم اليومية ، وانشغالهم بأولادهم وتركه وحيداً مع الخدم ، بالإضافة أنه في بلد وأولاده في بلدان متفرقة ، فقال ما بظنك الحل ، لا نستطيع أن نترك أعمالنا حيث أنه المصدر الوحيد للرزق ، ولا نستطيع أن نجلب أبانا إلى الدول التي نحن فيها كون والدي كبير بالسن ولا يعطى له إقامة فما الحل .

سرحت وتركت صديقي في مشكلته ، وأخذت أفكر لماذا يشعر هذا الإنسان بالوحدة ، هل لأنه بعيد عن أولاده فقط ، أم هناك أسباب أخرى تساند هذا الموقف .

فقلت لنفسي لو كان هذا الأب يهوى القراءة - فالقراءة إذا مارسها الإنسان لا يهواه فقط بل يعشقها - لكان استغنى عن منة الإنسان لأخيه الإنسان ، ولاكتسب من المعلومات والأخبار والثقافة ما يشعره بالسعادة والحكمة ، بل قد يطلب هو اعتزال الناس .

القراءة قد لا تحتاج الكثير من الأموال أو الأدوات ، عكس الهوايات الأخرى ، التي لا بد لها من أدوات مساعدة - كالانترنت مثلاً - توصيل وجهاز كمبيوتر واشتراك شهري .

أحياناً تقلب الزمن يدفع بعض الأبناء للهجرة والتغرب من أجل تأمين لقمة العيش .

القراءة عادة فعلينا أن نمارسها ، ونفعّلها في حياة أبناءنا، لازالت ذكريات الطفولة تعشش فكري ؛ حيث كان والدي - رحمه الله - يوفر لي كل السبل لكي أتجه للقراءة وأترك كرة القدم التي كنت مدمناً عليها ، فقرأت مجلة ماجد مثلاً بداية من العدد رقم (2) وكان الوالد هو السبب في استجلابها .

المعرفة والحكمة والتميز، كلها لها سبيل واحد تبدأ به وهي القراءة .

ولكي نعود أنفسنا عليها علينا أن نحدد مثلاً عدد الصفحات التي نقرأها في اليوم - مثلاً (50) صفحة يومياً - ونلزم أنفسنا بها ونجبرها ، ونخدعها أحياناً لنصبرها ، مثلاً نقول باقي عشرة صفحات ، أو لعلي استفيد من الصفحات المتبقية معلومات قيمة ، حتى تخضع النفس وتروض ، فنزيد بعد ذلك عدد الصفحات.

وأن نحمل الكتاب معنا أينما رحلنا وحللنا ، وأن نضع في كل ركن في البيت مجموعة من الكتب ، وأن نختار للصغار الكتب ذات الصور ونحببهم في المطالعة ، وللفائدة : أذكر أني أحمل كتبي معي في كل زياراتي للأهل في الأمارات الأخرى حيث نمكث عندهم أحياناً بالأيام في الإجازات ، ففي إحدى هذه المرات ، وبعد أن تعوّد الصغار أن يجدوني منكب على القراءة أقترب مني أحد الصغار وأخذ كتاباً من كتبي وأخذ يتصفحه ويبيّن للأهله أن يقرأ ، طبعاً كان لا يجيد القراءة جيداً لأنه يعرف بعض الحروف ، ولكنه قلد، فهي المحاكاة فوعدته بأن أهديه كتاباً يناسب عمره ولكنه أصر أن يكون كالكتاب الذي أقرأه.

فهي إذاً عادة ، وقدوة .

فلا تبخلوا على الجيل القادم !

(4) تعليقات

طِيبة الشعب السوداني

 
 
 
 
 
 
 
 
لبعض الشعوب صفات يتحلون بها دون غيرهم ، في حلهم وترحالهم ، ولعل الشعب السوداني من ضمن هذه الشعوب التي لها صفة معينة تميزها عن غيرها .

والذي لاحظته على هذا الشعب ولاحظه غيري  ، أن الشعب السوداني يتصف بالطيبة الزائدة عن الحد ، ويعاملون الناس بكل حب واحترام وعطف 

 لا أطيل عليكم فأقدم لكم هذه القصة الحقيقية التي حدثت في دولة الإمارات مع أحد السودانيين :-

تعرض أحد السودانيين لإصابة  أرغمته الذهاب للمستشفى ، وفي المستشفى وبعد الفحص كتب الدكتور على دواء للمريض ولكن للأسف لم يكن الدواء متوفراً  في المستشفى فأخبر المريض السوداني بذلك ، وأخبره بأن على أحد من أقاربك أن يحضر الدواء ، فقال المريض ولكن لا أقارب لي في الإمارات ، ولكن أطلب منك وأنت خارج من المستشفى إذا شاهدت أي سوداني في طريقك أن تسلمه هذه الروشتة .

استغرب الدكتور من تصرف هذا المريض وأعتقد بأنه ليس سوياً وقد يكون لديه نقص في عقله ، ولكنه نفذ ما أمر به المريض ، وهو خارج المستشفى صادف أول سوداني فأعطاه الروشتة ، فقرأ السوداني الآخر اسم المريض فاتضح بانه من جنسيته (سوداني) فأخذ الروشتة فغادر.

وتفاجئ الطبيب في اليوم التالي بأن حجرة المريض السوداني اكتضت بالزوار من الجالية السودانية ، فسأل الطبيب المريض لقد أخبرتني بأنه لا يوجد لك أحد في الإمارات فما كل هؤلاء ، فابتسم المريض وقال صدقني يا دكتور لا أعرف أحداً منهم .

سبحان الله أخواني هل وجدتم أطيب من هذا الشعب ، فقد يكون البعض أبوه أو أمه في المستشفى ولا يقوم بحق الزيارة فكيف بمن لا نعرفهم .

(6) تعليقات

الحرية المنشودة

طموح الإنسان الحر أن يشعر بالحرية والانطلاق في حله وترحاله ، وفكره وآراءه ، إنها تركيبة البشر التي خلقها الله ، وكرّه إليها الأغلال والقيود التي تحجره عن الانطلاق في المساحة التي أختارها لنفسه ، لكي يقوم بالتنفيس عن خلجاته الداخليه ويظهرها أحياناً للعلن ، وأحياناً ليحتفظها لنفسه .
ولعل البعض يتمادئ في هذه المساحة ، ويجلب لنفسه الضيق والحرج ، وهذا الضيق إنما دليل على أنه أخطئ في السير ، لأن صاحب الحرية يشعر بنشوة لا تنتهي بانتهاء عمله ، إنما تظل معه ، يحملها في قلبه ، لهذا قيل (استفت قلبك) .
ليست الحرية أن نقوم بممارسة وظيفة جنس آخر ، فالفطرة تقف حائل دون انتكاسة الخلق الرباني الذي نفخه من روحه ، وأمر الملائكة أن تسجد له .
وبالجانب الآخر نجد التضييق على أصحاب الآراء البناءة ، الذي يبتغون الطهارة للمجتمع ، فتوصد أمامهم سبل التخاطب مع الناس لإيقاضهم من السبات الذي خطط له أن يمارسوه .
مهما بلغ قساوة الجلاد يظل الإنسان أقوى قوة خلقها الله ، ويظل يحتفظ بحريته ، ولن يستطيع كائن من كان أن ينزعها ، لأنها مطلب شرعي .  
  


الحرية
(13) تعليقات

ذكريات المطار القديم

السوق

دائماً يحن الإنسان لمسقط رأسه ، المكان الذي ولد فيه وترعرع ، لأن فيها من الذكريات التي لا يمكن نسيانها ، لأنها ذكريات الطفولة التي تتسم بالحرية والنشاط وعدم المبالاة أحياناً .
وكما هو معلوم أني من مواليد الدوحة ، ولقد عشت بها عشرون من الأعوام ، ولقد حفلت سنين عمري العشرين بلإثارة في أجمل معانيها ، ولأنها ماضي جميل فلا يستطيع الإنسان تهميشها ونسيانها ، لأنها مرحلة اكتساب الخبرة والمعرفة .

ولا زلت أتذكر الحي الذي عشت فيه وأسمه المطار القديم ، ولقد سمعت أنه تغير اسمه إلى الروضة ، ولا أحب تغير الأسماء لأنها تسيء إلى ذاكرة خالدة في الوجدان ، لا يحب المحب طمسه .

والذكريات في المطار كثيرة ، وأتذكر أنه عندما انتقلنا للعيش في هذا الحي كان شبه خاوياً من السكان لأن موقعة كان جنوب الدوحة وكان وقت ذاك آخر حي جنوباً ، وأتذكر أننا كنا نذهب ونصطاد الضب الذي كان يعيش في هذه المنطقة ، ليس لنأكله بل لنلعب معه ، وكنا نعاني من وجود العقارب في دارنا ، وكان في حينا مسجد واحد وكان بعيد عن منزلنا ، مما جعل والدي يتفق مع أحد الحافظين لكتاب الله أن يصلي بنا في البيت صلاة التروايح في شهر رمضان ، وكان جيراننا يأتون إلى (حوش) بيتنا ليصلوا معنا ، وكان ذلك نابع من حرص والدي على أداء صلاة الجماعة رحمه الله .

ولقد تعرفت على الكثير من الأصحاب في هذا الحي الذين كان لهم دور في تغيير شخصيتي ، فأتذكر عبد الحميد الذي أهدى لي شريط قرآن للشيخ أحمد العجمي الذي كان يقرأ من سورة يوسف ، ولقد تأثرت بصوته كثيراً وأعجبت به لدرجة أني كنت أسمعه دائماً حتى وقت النوم، وكان هذا سنة 1985 تقريباً ، وكما أهدى مع هذا الشريط شريطاً آخر عبارة عن أناشيد إسلامية للمنشد الرائع أبو راتب ، وكانت بداية سماعي للأناشيد ولقد تأثرت بهذا الشريط كثيراً حتى أن كلمات بعض الأناشيد منها أرغمتني على البكاء على حال هذه الأمة وحال المسلمين ، فمن لا يتذكر نشيدة فوق المنابر قف ونادي .

قد تكون علاقتي بالمكان تجعلني لا أنسى كل موقف مر بي وأنا صغير ، فمهما طالت السنين فستبقى الذكرى حاضرة تدغدغ مشاعري ، وتبني لي صرحاً متيناً من الحب لهذا المكان ولأهل هذا المكان . 

(3) تعليقات

الارتقاء على حساب الضعفاء

 
سن القوانين وسيلة لتنظيم حياة البشر ، الذين لو تركوا بدون قانون يضبط حركتهم لفشت الفوضى وعم الخراب ، وانتشرت الأنانينة .

ولعل الاجتهاد الفردي لفرض القوانين استخفاف بحياة البشر ، ووسيلة لفرض الظلم والقسوة على المجتمع ، فالإنسان الذي كرمه الله عز وجل وجعله خليفة في الأرض ، يجب علينا احترام كينونته ، ومشاعره ، وإعطاءه أبسط الحقوق ، والتيسير ، اقتاءاً بالرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : إنما أرسلنا ميسرين لا معسرين .

لهذا قبل سن أي قانون يجب أن يراع أحوال عامة الناس وليس فئة قليلة لا حول لها ولا قوة ، لتطبيق القانون عليها ، فالخوف يكون من الله عز وجل لأن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على المسلمة الظالمة .

الكثير من المسلمين يعيشون في بلاد الإسلام الغنية بضائقة لا يعلم بها إلا الله ، ثم القريبين منهم الذين يعايشونهم ، وهذه الضائقة ما أتت إلا بسبب بعض القوانين الشبه جائرة ، والتي أخذت من فكر إنسان لا ينظر إلا بالمحيط الذي يعيش فيه ، دون اكتراث بالجراذين من حوله، فهو أعلى الجميع وأقدسهم حياة ، والعفن لا يستحقون العيش بمستوى يوازي مستواه .

هذه نظرتهم ، وهذه رؤيتهم ، وهذا التمييز الذي يطمحون لتحقيقه على أرض الواقع لكي يرتقوا

(0) تعليقات

حلم الوحدة

 لبعض العادات أسباب أدت إلى ممارستها ، وممارسة عادة معينة من غير النظر إلى أصلها ومدى شرعية ممارستها قادنا إلى ممارسة بعض العادات التي ليست من شريعتنا ، ولكنا اكتسبناها من مخالطة بعض الطوائف ، ولانتشار أدوات الإعلام الكثيرة ووصولها إلينا ونحن في عقر دارنا وما نشاهده من تفجيرات وقتل في بعض الدول العربية لهي نتيجة محتومة ومتوقعة لمآل الحال ووصولها إلى حال تشبه فعلة التتار ، ولكن التتار كانوا يواجهون من يعتقدون أنهم اعداء وفريسة سهلة ، ولكننا غدونا نقتل بعضنا البعض ولأتفه الأسباب .

وأسباب اقتراف هذه السلوكيات كثيرة ، وكما أسلفت سابقاً هي نتيجة محتومة ، وأعيزها لأهم سبب وهو قلة العلم الشرعي ، وعدم الحصول على فقه العصر الذي يحتاجه أغلبنا ، فلو عرفت هذه الطوائف نتيجة فعلتهم وهي القتل لأدركوا أنه أمر عظيم وأعظمها قتل المسلم وأن حرمة دمه أعظم من هدم الكعبة ، لو علم ذلك وعظم هذا الأمر في نفسه لما سار في طريق الطائفية المهلكة .

ولعل التعصب الأعمى سبب آخر من أسباب جلب بعض العادات الغير مشروعة والممنوعة  إلى مجتماعاتنا ، فلمصلحة طائفة معينة وحزب معين يمكن أن يُستغنى عن ثوابت إسلامية كانت تعد ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الإسلامي ، حتى أصبحنا نشاهد قناة فضائية لكل حزب وجريدة ، مما ادى إلى اختفاء الخطاب العقلاني واستبدل بالخطاب الطائفي والحزبي والموجه لمجموعة صغيرة ، وضياع الجهد والوقت فيما لا طائل منه وتخريج مجموعة من الشباب المغالي في فكره واهتمامه بفروع المسائل التي شبّعت كتب الفقه من حلها ومناقشتها قديماً.

ولابتعاد علماء عصرنا ، وإقصائهم أحياناً ، دور في ظهور هذه السلوكيات الغير إيجابية ، فظن البعض أنه يمكن بكبسة زر يمكنه أن يحصل الحلول لكل تساؤل يجول في فكره ، مما ادى إلى تهميش دور العلماء ، واعتماد البعض على فتاوى علماء حزبه وترك آراء الآخرين .  

قبل أن نبحث عمن يوحدنا ، علينا ان نسعى إليها بانفسنا ، خاصة مع القريبين منا لنمهد الطريق لها ،  انتظاراً لفارس أحلامنا الذي سيقدم علينا وياخذ بيد هذه الأمة إلى الوحدة ، ولعل يطول هذا الانتظار ، لذا فالنتوحد في بعض الأمور المشتركة والتي لا خلاف عليها ، ونسعى أيضاً إلى مسح التعصب الديني والقبلي والطائفي من قاموس حياتنا لنستطيع أن نقد النموذج الصحيح لحالنا ، ولكي نعيد التاريخ ونعيشه واقعاً ، لا حلماً نفتقد تحقيق بعض طرائقه .   

(3) تعليقات

الأخوة و ودورها في الريادة

 دائماً الصور البعيدة عن العين تبدوا جميلة ، وإن كانت وهي قريبة غير ذلك .
وكذلك بعض الناس عندما يكونون بعيدين عنا نحس بشوق إليهم ولهفة وعندما نلتقي بهم نتمنى أن لو لم نلتقي بهم ، وأن ظلت تلك الأحاسيس التي كنا نحملها على ما هي عليه قبل أن تتبدل .

الكثير يُنَظـّـر لك عن رابط الأخوة في الله ، ويعتقد أنها فقط إلتزامات يؤديها ، دون أن تكون هذه الإلتزامات تسري فيها روح يبعثها من بعد خبوها في أعماق سحيقة ما كانت لتخرج لولا هذه العلاقة المخلصة والتي هي أولاً وأخيراً لله ، وما كان لله يجب أن يتصف بالشعور والروح ، وإحساس يسري في جسد المدعي بالإخاء .

الكثير لا تستمر علاقته بأخيه إلا بضع أيام من عمره ، ثم تنقطع لعدم وجود الروح فيها ، فمثل هذه العلاقات يمكن أن تجدها في العمل أو في مواقع أخرى من هذه الحياة ، فليست بالصعبة لأنها مؤقتة ، أما الأخوة في الله فليست سهلة على كل نفس لأنها تحتاج إلى نفس ترنو إلى العلياء ولا تلتصق ببراثن الأرض والمصلحة ، وتحتاج إلى مكابدة وتناصح ، وليست هي الملازمة اليومية وإن طال مدتها ، فحتى رفاق السوء تطول الملازمة بينهم ، بل هي التكاتف والتعاون للوصول إلى شاطئ الأمان ، ومن ثم إلى الساحل الخالي من أي عقبات تقف في وجه كل منهما .

الحياة لا بد لها من تعاون صادق ، والانتصار لا بد له من جماعة ، فكما نبدأ بالأخوة بين فردين ثم بالأسرة ، فتنتهي بالجماعة المسلمة التي تصلح بها أمور الدنيا وأهل الدنيا ، فنكون بحق خلفاء الله في الأرض ، والمستحقين لهذه الخلافة .

(1) تعليقات

علاوي في المستشفى

 الإنسان لا يشعر بالآخرين إلا عند اقترابه منهم ، أو بالنظر إلى صورة قد تؤثر في نفسيته وخاصة إذا كانت حقيقية لا تمثيل ، كما هي في الأخبار وصور الكوارث والوفيات وغيرها .

لقد زرت قريب لي ندعوه ((علاوي)) وهو تصغير لعلي في دول الخليج ، في المستشفى حيث أصيب من جراء حادث سير أليم أمام منزلهم ، وكانت النتيجة أن أدخل العناية المركزة ولا تزال حالته خطرة حتى كتابة هذه المقالة ،

وعندما تقوم بزيارة أحد في المستشفى تشعر بعظم النعمة التي تتحلى بها ، فتجد كل من حولك حزين مهموم ينتظر بفارغ الصبر نتيجة الاسعافات لكي يطمئن على حالة مريضه ، وأكثر ما أثر فيّ هو علاوي ذاك الطفل الصغير وهو طريح الفراش وقد أصيب بكسر في الجمجة ونزيف داخلي لا ندري أيعود بعدها إلى طبيعته ، أم !! أم سيكون فاقداً لبعض الذاكرة .

حينها شعرت بضعفي ، وكيف أن الإنسان بلمحة بصر يفقد كل شيء ، وأحياناً يفقدها باستهتار البعض الذين يقودون  السيارات ، ويستعملونها للتنزه لا لكي توصلهم إلى الأماكن التي يقصودنها ، فهي عندهم ليست وسيلة مواصلات ، بل هي الترفيه والتعالي على الناس ، وحب للظهور.

في ريعان شبابه أصبح في لحظة وضحاها طريحاً للفراش ، هكذا أنت أيها الإنسان فأحذر من التعالي والتكبر وأعمل ليوم لا يفيدك فيها شئ إلا العمل الصالح .

أسأل الله أن يشفيه ويصبر والدته    

(0) تعليقات

الناس معادن

 دائماً نجد التشاحن بين العرب ، ولأتفه الأسباب ، ولكن ماذا لو التقوا معاً ، وجمعتهم مناسبة ، فستجدهم مغايرين لما هم عليه الآن ، فهم يتراشقون بالسباب من بعيد ، ولم يستخدموا لغة العقل في تفسير سبب الخلاف .

منذ يومين عطلت سيارتي في طريق صحراوي ، ولم أجد من يسعفني لأنه لا يمر أحد من هذا الشارع ، فاتصلت بأحد الأخوان لكي يحضر ويقوم بتوصيلي وفعلا وافق وأنا أنتظر صديقي هذا لمحت سيارة قادمة من بعيد فلم ألقي لها بالاً لأني لا أحتاج إلى أحد الآن ولكنه وقف وكان مصري الجنسية وعرض المساعدة فشكرته وشرحت له وضعي ، وسيارة أخرى وقفت وكان شاباً صغيراً وأيضاً من مصر وعرض علي المساعدة فكان الجواب كالسابق وشكرته ثم رحل بإبتسامة .

هل لا حظتم هذه الطيبة إن النفوس جبلت على مساعدة الآخر ، ولكننا نتأثر أحياناً ببعض براثن الجاهلية التي تعشش في قلوبنا فتولد لنا الكبر الذي يفرقنا عن أحبابنا ، والمحن تخرج معادن الناس وتظهره .

ولقد أنتظرت صديقي طويلاً ولم يصل لأنه أخطأ في الطريق وأبتعد كثيراً ، المهم أنه في النهاية وصل حيث كنت نائماً داخل السيارة.


 

(0) تعليقات

أفلا أكون عبداً شكوراً

 لقد اعتاد الذي أحَب أنساناً أن يقدم له كل ما يطلب وما بإستطاعته وما ليس بإستطاعته احياناً ، فأعرف أحد الأصدقاء لكي يساعد صديقه أضطر لكي يأخذ ديناً ، فكان سبباً في زيادة الديون على كاهله .

ولو جلسنا نسرد القصص عن وفاء البعض لأصدقائهم لما انتهينا ولما وسعتهم هذه المدونة .

ولو تأملنا قليلاً لسبب كل هذه التضحية ، لكان هو الحب ، ولكننا ندعي أيضاً حب الله سبحانه وتعالى فلماذا نقصر في هذا الحب ، فكيف ننام والله ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا (نزول يليق به سبحانه) ويقول هل من تائب فأتوب عليه هل من سائل فأعطيه ، ونحن نغط في سبات عميق ، فهل هذا يعد من الحب ، لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ، فتشفق عليه أم المؤمنين وتقول له لقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر ، فيرد بجواب يهز له الوجدان : أفلا أكون عبداً شكوراً .

ليتنا نكون مع الله كما نكون مع أهل بيتنا وأولادنا وأصدقائنا ، لكانت الدنيا بخير .

(2) تعليقات

كيف تختار صديقاً

   يحب أن يعيش الإنسان في هذه الحياة وحوله أخوان يسعون في إسعاده ، ويمسكون بيده إذا حاول السقوط في الهاوية ، ويرشدونه إلى طريق الصواب والكمال ، ويكونون عوناً له على الشيطان وعلى نفسه الخبيثة ، فيكونوا كالحصن الذي يحميه من أعدائه ، وهو مقابل ذلك يمارس نفس الدور تجاه أخوانه ، وأعلم أخي أن منزلة الإخاء في الله هي أرفع منزلة وجدت على هذه الأرض ، وفي تطبيقها على أرض الواقع قوة وشموخ للمسلمين جميعاً فبها تظهر قوتنا وتماسكنا ، فنساعد هذه الأمة على النهوض من جديد بإحياء هذه الروابط التي غيّبت بقصد أو بغير قصد عن أصحاب خاتم الرسالات السماوية .

فكل الأمر يعود إلينا ، فنحن نعلم بداخلنا لماذا نختار هذا الشخص ، ومهما حاولت أن تكيف نفسك مع هذا الاختيار ، وقدمت التنازلات تلو التنازلات فلن تسطيع أن تحافظ على هذه العلاقة ، لأنك إذا أنت حاولت فلن يتمسك بك الآخر وسيقطع آخر شعرة تربطك به ، لأنك آثرت مسبقاً في اختيارك هواً في نفسك أو مصلحة تريد قضائها ، أو سأم تريد تبديله ، ولأن الأخوة الصادقة تتأتى من الأخلاص في العبادة ، فهي منة من الله عليك ولهذا يرسل الله لك من يشابهك في تصرفاته وخلقه ، فتترتاح له من أول مجلس يجمعك به .

ولعل من أصعب الأمور عند البعض حسن اختيار الأصدقاء ، ولهذا أسباب منها :-

- يعيش البعض منذ نعومة أظفاره حياة الانعزالية (الانطوائية) ، ولتربية الوالدين والمجتمع دور في بروزها.

- عدم صلاح الفرد يجعله يختار من يشابهه في الطباع والخلق ولا يتكيف مع الصالحين.

- عدم إخلاص النية في السعي لإيجاد الأخ المناسب ، فالبعض يشرك بعض المصالح الشخصية التي يجب أن تتوفر في الصديق ليصاحبه.

- يجب أن يسعى الفرد منا في طلب العلم وكثرة القراءة لأنها بواسطتها تحصل على الحكمة والاتزان. ففاقد هذه الميزة يختار بهواه .

- يكون أحياناً اختيار الصديق نتاج ملل وسآمة يعيشها صاحب الاختيار ، ليطرد السكون الذي يعيشه باخنيار أي إنسان .

وهناك أسباب أخرى كثيرة تظهر بتغير المحيط الذي نعيشه ، فهي تختلف من بقعة لأخرى ، وتختلف باختلاف الشخص نفسه وبالطباع التي يتحلا بها .

الأخوان هم زينة هذه الدنيا ، فمعهم نصعد درج الرقي الإنساني ، ونرسم لهذه الأمة طريق خلاصها وطريق الحياة الحقيقة التي يرنو لها كل عاقل فالسلام الذي ينشدونه لا يعدو إلا سراباً يظهر ويختفي ويحسبونه ماء ، فبدون هذه الروابط الأصيلة والأخلاق الحميدة فلن ترقى الأمم بل ستسقط وإن طال مكوثها على أعناق أمتنا ، وستظهر الأخلاق التي تعلمناها من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، والتي لا تزال بعضها ظاهراً على العيان يمارسها ذوو النفوس المطمئنة ، أما عنا فقد غابت لأننا صنعنا بأيدينا جداراً من ضباب التخلف واتباع الشهوات والنظر المحرم ، فكيف سنبصر الحق ونحن مغموسون في هذه الأوحال .   

(0) تعليقات

أمرأة تعرض نفسها

أمر قوم امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خثيم لعلها تفتنه، وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم .. فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب، وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه، ثم تعرضت له حين خرج من مسجده، فنظر إليها فراعه أمرها، فأقبلت عليه وهي سافرة.

فقال لها الربيع : كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك، فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك ؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت، فقطع منك حبل الوتين ؟ أم كيف بك لو سألك منكر ونكير ؟

فصرخت المرأة صرخة، فخرت مغشياً عليها، فوالله لقد أفاقت، وبلغت من عبادة ربها ما أنها كانت يوم ماتت كأنها جذع محترق !!                     (منقول)

سبحان الله أخي الكريم تبصر بهذه الحادثة العظيمة التي تخرج لنا أصالة الرجال ، الذين فقدناهم هذه الأيام ، لا أقول بأنهم يفعلون الفاحشة لا لا لا ، فالذنوب ليست فقط الزنا بل هناك ذنوب كثيرة ومتنوعة ، ذنوب صغيرة وذنوب كبيرة ، والذنوب الصغيرة قد تصبح مع تكرارها جبلاً راسياً على رأس الواقع في وقائع الأثم .

ولكن أخي الكريم لو نظرت إلى فعل (الربيع) لادركت أن وراء هذا الخلق عمل عظيم ، ومتواصل من عبادة الله وفعل الخير ، فهكذا تنال هذا الخلق ، بالمجاهدة والتعب في تحصيل الحسنات ، فالحاصل على الحسنات بسهولة ليس كمن سعى إليها سعيها ، فلم يرى بعينيه إلا كل جميل مباح ، ولم يسمع بأذنه إلا كل ندي من آيات تقشعر له جلود الرجال ، وكلمة الرجال لا تطلق على كل ذكر فليس كل ذكر رجل ، قال الله تعالى :(( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً)) وقال الله تعالى في سورة النور((..... رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار)) ، فلن تدرك أخي الكريم منازل هؤلاء إلا باتباع نهجهم .

فعندما تتحصن بالعمل الصالح تكشف ستر هذه الدنيا ، وتتصل بخالق السموات ، فلن تنظر إلى ما يغضب الله عز وجل ، فيزيدك الله من فضله جزاء عملك بأن يعينك على الطاعة والتخلق بخلق الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .

أخي الكريم المركبة (السيارة) إذا كانت كوابحها (قف) غير صالحة فقد تؤدي بك إلى السقوط في الهاوية ، أو أصطدام بسيارة أخرى ، أو إيذاء إنسان يمشي أمامك ، فكذلك لا بد أن تكون في نفسك خاصية الــ (قف) فتقف عند حدود الله حتى لا تعرض نفسك إلى التهلكة ، ودمتم سالمين.   

(0) تعليقات

تقاعس أهل العلم


 

الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثير من الناس وفضلنا تفضيلاً

هذا الدعاء المأثور عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، يقال عندما تشاهد أو تسمع بأحدٍ أصابته مصيبة ، أو حلت به كارثة ، أو سلك مسلكاً غير سوي ؛ كأن أدمن على  الشهوات المحرمة .

والحق يقال أن هذا الدعاء أصبحنا وأمسينا نردده ، لفساد المحيط الذي يأوينا ، وقد يكون سببه المباشر نتيجة لكسب أيدينا ، فنحن سبب مباشر في إيجاده .

الإنسان لا يستطيع أن يسد آذانه بشكل مستمر ، وإن فعل ذلك فيعد سلبي غير مكترث لما يدور حوله من أحداث ، التي عليه أن يشارك فيها ، ويسعى لإيجاد الحلول التي هي مظنة الصلاح ، وخاصة أهل العلم ، وهم كثر هذه الأيام ، ولكن أغلبهم لا يجد طريقه للتطبيق ، أو قل أنه حصل على شهادة يفتخر بها دون أن يكون قد رسم ووضع الأهداف لكي يصل لهذه الشهادة وتبعات ما بعدها من عمل ، إلا ما ندر في بعض الاختصاصات التي يجبر فيها المرء على أداء دوره ، أما أن تكون ذاتية نابتة من نفس الشخص ، فهي قياساً بالموجود قليل ، وقد يكون هذا القليل رقماً كبيراً ، فهو كبير قياساً بالغثاء الذي يطفو على السطح المرئ والظاهر لفكر هذا الغثاء .

ما اردت توضيحه هو أن الابتلاء والمحن لا تكون فقط بالأمراض والكوارث وممارسة المحرمات ، إنما تكون أيضاً في فكر بعض المتعلمين الذين يباح لنا عند رؤية عملهم وسماع فكرهم ، أن نردد هذا الدعاء ، ليس تقليلاً من شأنهم أو درجتهم العلمية ، ولكن لتقاعسهم عن أداء رسالتهم التي تكون أحياناً واجبة بحقهم .


 

(0) تعليقات

هل فعلاً نحب أهل فلسطين

مرت أيام عيد الأضحى المبارك وأنا أفكر في أخوتي في أرض الجهاد فلسطين هل هم سعداء بهذا اليوم ، فإن لم يكونوا كذلك فكيف ! نستطيع أن نرسم بسمة عريضة على شفاتنا ، ونفرح ونسعد الآخرين من حولنا ممن نعيلهم .

الكثير يتفاخر في المجالس بأنه يحب أن يصلي في الأقصى وهي امنيته قبل موته ، ولكن لا تجده يسأل عن أهلها ويتابع ما يجري بها ، فيعيش حياة كلها تضليل حتى أنه يصدق بأن المجاهدين المخلصين هم سبب حصار أهل فلسطين .

كثيرون مخدوعون وكثيرون من تجده يهتم بالمكان ولا يهتم بأهل هذا المكان ، فيعتقد أن المسجد الأقصى هو الذي نسعى لتحريرة فقط دون نظرة  إلى أهل المسجد الأقصى ، فهؤلاء يحتاجون أن يجاهدوا انفسهم أولاً ويحرروها من التخلف الذي يعيشونه ثم يفكرون بتحرير المسجد الأقصى.

ورد في الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم ) رواه الترمذي ، لزوال الدنيا وليس فقط المسجد الحرام أو المسجد الأقصى .

لا أعلم ما سبب تغيير المفاهيم عند البشر ، ألم يخلق لنا الله عقلاً نميز به الخطأ من الصواب وميزنا عن الدواب الأخرى ،ولكننا عطلناها وبهذه المفاهيم المعطلة خذلنا أهلنا في فلسطين وجعلناهم تحت سيطرة أخس خلق الله ، ومن فرقهم الله في الأرض ، ولكن كان لضعفنا وتخاذلنا هذه المحنة لأخواننا ،عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره … كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ) رواه البخاري ومسلم.

هل تعلم أخي الكريم بأنه يكفيك فقط التفكير ، مجرد التفكير بأخوانك وعدم نسيانهم ، لأننا كما قال غاندي : لو كنا ذباباً واصدرنا صوتاً مثل الذباب لهرب اليهود من فلسطين وتركوها ، ولكننا مشغولون بأرصدتنا في البنوك أو الأسهم والفقير مشغول ببرامج الفضائيات والمباريات ... فكل لديه ما يشغله إلا قضيتنا الأولى ، فمن لها يا ترى


 

(0) تعليقات

صفحة انطوت من حياتنا

صفحة انطوت من حيانتا

طوينا صفحة أخرى من حياتنا

وكل منا لديه رقم خاص به ، فالبعض في الصفحة 20 والبعض 25 وآخرون 30 و 40 ............

هذه الصفحة التي كتبناها بأعمالنا ، طوال هذا العام المنصرم ، طويناها بما تحمل من معاني جليلية وأخرى لا يستطيع الواحد منا أحياناً إظهارها.

وياترى هل أجدنا العمل وأتقناه ، وأخرجناه بأحلى حلة طوال هذه الساعات التي انقضت ، وانقضى معها بعض السعادة وبعض الأحزان وبعض النشاط وبعض الكسل .

كل ميسر لما خلق له :

قد نتخذ هذا الحديث أحياناً ذريعة وتبرير لبعض الأخطاء التي نقع فيها ، والتي تكون بقصد أحياناً ، وهذا حيلة من يهرب من واقع الحياة ليتعلق بآمال وأن بدت حقيقية ولكنها لا تناسب حال من تعمد ولوج اليم ، ثم يبرر فعله بأن كان يضمن أن يخرج غير مبتل .

صفحة من كتاب حياتنا أذنت بالرحيل ، ومعها ترحل كل فرصة سنحت لنا ، فقدناها لتباطئنا في تحصيلها ، وعدم جديتنا في السعي إليها.

صفحة مضت ، ولا نعلم هل سنبقى لنطوي صفحة اخرى ، أم سيسبقنا أجلنا ، ولا نستطيع ملئها بسواد الحبر .

سؤال يفكر فيه الكثيرون ممن يملكون يقظة في التفكير ، وقلوب حية تستشرف المستقبل بتخطيط متقن للآخرة .  

* مشهد :

يقول مصطفى لطفي المنفلوطي : لولا السرور في ساعة الميلاد ، ما كان البكاء في ساعة الموت ، ولولا فرحة التلاق ، ما كانت ترحة الفراق .

(0) تعليقات

فاقد الشيء لا يعطيه

الكثير من الآباء يقودون أبنائهم وهم صغار إلى المسجد ، لكي يعتادوا على هذه الخصلة الرائعة للمسلم ، ألا وهي المحافظة على صلاة الجماعة ، ولكن العجيب أن الكثير من هؤلاء الصغار عندما يكبرون لا يستمرون على ما اعتادوا عليه فما السبب يا ترى ؟!

وقد يكون الجواب على هذا السؤال هو :

أن الآباء صحيح عودوا أبنائهم على صلاة الجماعة ولكنهم لم يغرسوا حب الصلاة في نفوسهم ، بل كانوا فقط يذكرونهم بأداء الصلاة في وقتها دون تلميح بمعنى الصلاة الحقيقية ومقصودها العبادي ، فبدلاً أن تكون صلة بين العبد وربه جعلوها عادة ليس لها روح ، فكان الابتعاد عنها من أسهل الأمور .

إن غرس حب الله في النشئ ليس بالأمر الصعب وخاصة إذا كان الأب يحمل هذه الصفة في نفسه ، ليكون قدوة ولكي تكون الكلمات الخارجة من لسانة كلمات مطبقة على أرض الواقع ، فالطفل مهما كان صغيراً فهو يفهم كل سلوك يقع من الأب وخاصة الأمور العبادية .
فلنكن قدوة لغيرنا .

وليكن الإخلاص سائقنا إلى طريق الصلاح ، لأنفسنا ولمن حولنا .


القدوة
(0) تعليقات

من أنـــــا

سؤال تخاطب به نفسك !
فما عسى يكون الجواب ؟
وهو سؤال الفلاسفة والحكماء الكبار (القدماء) من قبلنا ، الذين عرفوا كنه السعادة ورسموا للأجيال طريقة عيشهم في هذه الحياة وفق ضوابط وقوانين إذا تم تطبيقها ، نتجت عنها المدينة الفاضلة .
ولكنهم وقفوا عند هذا السؤال الصعب (( من أنا)) فعرفوا كل شيء يحيط بهم ، ولكنهم لم يعرفوا ذاتهم ، ولم يتوصلوا للإجابة .
ولكن نحن المسلمون هل نحتاج لهذا السؤال !
ألم يبين لنا الله عز وجل بواسطة الكتب السماوية والرسل ، من نكون ، وماذا علينا أن نفعل ، وما هو مصيرنا .
ولكن هناك البعض ممن يدعون الثقافة والعلم من بني جلدتنا وممن يملكون زمام الأخذ بأيدينا وزمام أمورنا ، تراه يتخبط في قراراته وما توصل إليه من نتيجة ، فلا يعرف للمسلم قيمة ، ولا يرى للإسلام منزلة .
فوجدنا المخلص في عصرنا (متهم )
والساعي لإعادة الحياة الفاضلة (متهور)
فاستوى في نظرهم الصالح والطالح ، وحتى أن الطالح هو المرضي عنه، والعجب العجاب أن فئة كبيرة تتبعهم ، وتضلل الحقيقة .
أعتقد أن هؤلاء يحتاجون أن يسألوا أنفسهم هذا السؤال ((من أنا)) لعلهم يرجعون إلى صوابهم ويزنون الأمور بميزان العدل ، ويزيلون الغشاوة التي حجبت بصيرتهم ، فيحكمون بالعدل ، ويفتون بالعدل ، ويقدمون النتاج العلمي بالحق .


الصمود
(1) تعليقات

ماذا عسانا أن نقدم

ورد في جريدة الخليج عدد (10262) بتاريخ الأحد 24/6/2007م خبر مفاده : اكتشاف آثار عمرها 7000 سنة في أبوظبي .

ولعل الخبر مر على البعض مرور الكرام كما يقولون ، ولكنه لم يكن كذلك بالنسبة لي ، فلقد أخذت أفكر جلياً في هذا الموضوع وكيف أن السابقين تركوا لنا آثاراً تثبت قدرتهم ومهارتهم للأجيال القادمة ، ولكن ماذا عسانا نقدم نحن للأجيال القادمة وخاصة أننا لم نعد نستخدم الصخور الصلبة وننحتها ، ولم نعد نبني الأهرامات ولا القلاع الشاهقة الصامدة في وجه الريح والتضاريس قبل وقوفها في وجه الأعداء .

فنحن نستخدم الأوراق التي تصبح هشيماً بفعل الزمن ، ونبني البنايات الشاهقة ولكنها من زجاج ، ونشيد الجسور بواسطة مكعبات أسمنتية جاهزة ، فكل ما نفعله يذهب مع الريح ، ولا يبقى له أثر ، وأقصد طبعاً الأعمال المادية .

وجال بخاطري أن ما نكتبه في الأنترنت قد يكون لنا حصيلة ، يقرأها من يأتي بعدنا ، ولكن هل سيظل الكهرباء ويعمر ، وهل الاكتشافات ستقف عند الأنترنت ، لا نعلم .
 
 


لا تعدم الوسيلة
(1) تعليقات

البغايــا في دبي

أخبرني صديقي الزائر عن مقولة ذاع سيطها بين الناس وخاصة بين الذين يسمعون عن دبي ، ولكنهم لم يزوروها .

قال لي بلغة منبثقة من الصراحة : عجباً لم أرى البغايا في شوارع دبي .

فقلت : هل كنت تنتظر هذا المشهد .

قال : لا ، ولكني سمعت من البعض يتحدث بهذه المقولة .

قلت له : إن كل إناء ينضح بما فيه !

وأنا لا أدعي بأن بلادنا طاهرة وأن أرفعها إلى المثالية المبالغ فيها ، وليست هي المدينة الفاضلة كما طمح بعض الفلاسفة أن تكون عليها مدن العالم .

فدبي تستقطب السياح من جميع أقطار العالم ، فعندما تمشي في أسواقها ستدرك معنى كلامي .

وأعود إلى المثل : كل إناء ينضح بما فيه ، فالإنسان الذي يبحث عن الرذيلة يحصل عليها ولو كان بمكة المكرمة ، ألم تسمعوا بمن يجلدون في الحرم لاقترافهم هذه الرذيلة . فالعالم لكل الناس ، غير أن لكل إنسان عالمه الخاص به .

فأقول إن الذي يبحث عن الاستقامة سيجدها ، والذي يبحث عن الثقافة سينال قسطاً منها ، ومن يبحث عن غير ذلك سيجده ولن يستطيع أحد ردعه إذا كان مصراً عليها .

دبي مدينة عصرية مترامية الثقافات ، تذهل كل الأذواق ، وكافة الاهتمامات ، ولا أعتقد أن المنصف يحكم على دبي بعين واحدة لا يبصر إلا من خلالها .

فمشكلتنا أننا نسمع بعض المقولات ولا نتأكد من واقعيتها ومدى مصداقيتها ، وننشرها على أنها الحق الجلي .


(5) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم