أفكار للحياة
أحياناً يقف القلم عاجزاً عن السير لأن صاحب القلم تخلى عن قيمة مهمة في درب حياته، وبعودته تعود الحياة للأدب العربي محمد الكمالي
معلومات المدون:
الإسم : محمد الكمالي
البلد : الامارات العربية المتحدة
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
إن في قلبي حب لكم أيها المسلمون أينما كنتم وأحاول عبر كلماتي المتواضعة أن أنشر الحب فيما بيننا لكي نكون أمة واحدة مترابطة

الأوصاف

حلم حاضر

تجري هواجسي نحو العدم ، يخيل إلي أن المدة قصيرة ، ولا يمكن أن تحتويه بقية عمري ، فليس هناك متسع لنيل أكثر مما غنمته وإن لم أغتنم الكثير.
كنت أرنو إلى مصاف الأدباء ، هو حلم ليت الأيام تمهلني لكي أنجزه ، فهذه المرة تصحبني الجدية ، وهي معي أينما رحلت ، لي عالمي الذي أعيش فيه ، وكلي أمل في فسحة من الفراغ أملء فيه نهمي بالقراءة .
أصعب أمر على الإنسان استيقاظه متأخراً ، ويحاول أن يلحق بالركب الذي ابتعد كثيراً .
قرأت بأن يوم الخميس القادم سيتم اختيار الأديب الفائز بجائزة الأدب ، كم وددت أن أكون صاحب هذه الجائزة مع أني لم أقم بتأليف أي منتج مطبوع ، ليس حبي لهذه الجائزة طموحي للشهرة ، بل يقيني بأني من خلال الأدب سأخاطب الورى بأحلى حلة من الجمل ، محاولاً التأثير في نفسياتهم ، للارتقاء للأفضل ، فالأدب الذي أحمله هو خليط بين الأدب وعلم النفس .
أعجب أشد العجب من أبو حيان التوحيدي الذي أحرق كتبه بداع أن الأنام لا تقرأ ، ولا يعلم أني تأثرت بكتابته عندما وقع بيدي كتاب يحتوي مقتطف من كلامه ، وكان سبباً في عشقي للأدب .
ليس علينا أن نفكر بمن سيقرأ ما نكتب لأننا نكتب ما يدور بداخلنا ونكتب ما نكتسبه من علم لأنه الواجب تجاه أمتنا التي إن لم تقرأ الآن ستقرأ يوماً ما ، لأن الأنسان العربي بدأ يعتزل الدنيا وينغلق على نفسه ، فالتطور الحاصل في علم الحاسوب وما تبعه من وسائل الاتصال قيده وشل من حركته ، والجلوس المتواصل قد يؤدي إلى تصفح كتاب وانتشار القراءة ، أو بصورة مغايرة مما ذكرت ، المهم حدسي يخبرني بأن أمة أقرأ ستعود ثانية للقراءة .

(4) تعليقات

لكي لا تفقد السيطرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يحب الإنسان أن يعامل بلطف وتقدير ، لأن المزاج والشعور مرتبط بحالته ، وبالذاكرة التي يحملها ، بالإضافة إلى قلبه الذي يحب ويكره ، لذا يظل يحترم الشخص الذي قدره وقدم له كل تبجيل ومساعده .
والإسلام راع هذه النقطة ، فجعل الأخلاق والمعاملة الحسنة من الأمور التي تزيد من حسنات المسلم وترفعه إلى مصاف الأنبياء ، وحث عليها ، بل جعل صاحب هذه الميزة أقرب ما يكون بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .
فعندما يكون الإنسان مزوّد بهذه الشحنات والاكتسابات ، فمن المستحيل أن يستطيع أحد أن يقيد فكره ، ويتغفله ويسيّره إلا في حالة واحدة ؛ إذا كان يتقي شره فيدّعي موافقته .
لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وزوّده بأروع جهاز ليميّزه عن باقي المخلوقات ، ألا وهو العقل .
ولكن هذا العقل قد يبتعد عن الطريق المرسوم له ، وينحرف إذا لم يجد للفطرة سبيلاً ، فعندها تبدأ الانتكاسة ، فيكون صيداً سهلاً لمن يريد أن يسيطر عليه ويوجهه كيفما شاء ، فتجده منجرفاً نحو الظلم والظالمين ، ونحو الشهوات وأهلها ، مسلوب الإرادة وفاقد الغيرة .
إننا في بيوتنا سلاطين ، والله يزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن .

(1) تعليقات

كيف نرتقي بالعلم ؟

 

من الحاجات الأساسية التي لا غنى للإنسان عنها ، هي الحاجة للعلم ، وتعد هذه الحاجة أحياناً من الواجبات ، إذا تقاعس الجميع عن طلبها ، قال الله تعالى :(( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون )).

فالعلم يكشف بعضاً من أسرار هذا الكون ، وهذه الحياة ، وعلاقة الإنسان بها وعلاقته مع بني جنسه . وما كان خافياً عن سماء حياتنا ، قال سبحانه “قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشيء النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير” فنتعامل مع هذه المعطيات الجديدة بتناغم وأريحية ، ونسير بطريقة ديناماكية ، بعزم لا يصحابه تردد ، ومضي من غير إلتفات ، لأن أنفسنا تشربت من معين صافٍ لا أثر فيها لكدر الشهوة ومتطلبات النفس الحيوانية الملهية.

إذا كان طلب العلم حاجة كما هي الحاجات الأساسية لرقي الفرد والمجتمع ، فوجب تفعيل هذه الحاجة لدى طلاب العلم ، كون أن الفطرة انتكست عند البعض فاختلفت الحاجات ، فقدمت بعض الحاجات الغير أساسية وعديمة الجدوى على الحاجات ذات الأهمية ، فغرست ثقافات شتى في فكر الناشئة ، ورسخ المحيط المنبهر بنتاج العالم المتقدم ثقافة الاستهلاك والدعة وخمول الفكر ، دون السير على خطى هذه العلوم المتقدمة ، فالحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها فهو أولى بها .

إننا على قدر كافٍ من التمرس لكي نحقق هذه الحاجات ، والبرهان واضح في تحقيق حاجات ثانوية ، كالرياضة مثلاً ، حتى غدت ثقافة الجيل الجديد .

إن تعطيل بعض المواهب التي زودتنا بها الشريعة الإسلامية وحثتنا عليها - كالقراءة والتي نزلت في أول سورة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - أوجد خلالاً بيناً في تقدم هذه الأمة.

ولعلنا ندرك ما افات باصرارنا وعزيمتنا على المواصلة الحثيثة على خطى من سبقنا من العلماء الأجلاء ، ونحاول التجاوز عن العقبات والحواجز المصطنعة والخيالية أحياناً في طريقنا .

(7) تعليقات

لغة الزهور

Large_1173776458

عند عودتي للمنزل لمحت زهوراً جميلة تفوح برائحتها الزكية ، وقد وضعت بالقرب من باب الصالة ، أخذت أتأملها فانشرح صدري ودب فيّ النشاط بعد أن كنت منهكاً من العمل .
وهكذا ظلت هذه الزهور تأثر فيّ لمدة أربعة ايام ، فمرت فترة من الزمن لم ألقي لها بالاً عند ولوجي وخروجي ، فتذكرتها يوماً وأسرعت لألقي نظرة عليها فإذا هي ذابلة ، وتكاد تجف وتيبس .
سبحان الله لقد خلقت هذه الزهور لنقطفها ونقدمها في مناسبات الفرح ، حتى أن بعض ألوان الورود لها دلالة نفسيةوأثر على الإنسان ولكن ما أن خطفت من موطنها حتى غدت حزينة وبالغت في الحزن حتى كان نهايتها المحتومة .
الجمال قيمة كبيرة ، ومن خلالها يعطي الفرد كل ما لديه ، ويبدع في عمله ويعتبر حافز له ليتقدم للأمام .
ولعل للجمال دلالات كثيرة ، منها جمال الروح ، وجمال الأخلاق ، ولعل البعض بعيد عن هذه الجماليات ولا وجود لها في قاموس حياتها ، فنراه قد اهتم بهندامه ومظهره الخارجي ، ونسى أن يجمل كلماته ومعاملته مع الآخرين .

لغة جميلة هي لغة الزهور
ولا نشعر بهذا الجمال إلا في موطنها الأصلي والزهرة متشبثة بالأرض، تغرس جذورها عميقة بعيدة عن السطح .
عندها فقط ترتاح العيون ، وترتاح النفس ، ونستنشق عبق الطبيعة

(4) تعليقات

رحيل النور

 
كعادته عصر كل يوم يأخذه الحنين إلى شاطئ البحر القريب من بيته ، يجلس يمحلق في الأمواج تارة وتارة إلى شعاع الشمس وهي تودعه وكأنها تسحب من روحه جزءا .

جلس على صخرة قريب الكورنيش ، وراودته فكرة أن يكون له أبناء ؛ لكم أتمنى أن يكون لي ولد ذكر وسأسميه سعدون أحب هذا الأسم كثيراً فلقد كان زميلي في الدراسه يحمل هذا الاسم ، وسأعوّده على القراءة المستمرة لكي يمتلك قوة في التعبير كالرافعي والمنفلوطي ويكون لديه إحساس جبران ، فلن يضيّع وقته في البحث عن كتبهم فمكتبتي غزيرة بها ، ولكن هل سيجد من يقرأ له ، أرى العالم العربي - كما يسمى - يبتعد رويدا رويداً عن العربية ، هل سيترجم أعماله إلى الإنجليزية أو الفرنسية أو الصينية فلقد غزت هي الأخرى العالم ، آه من شدة حبي للأدب العربي لم أتعلم اللغات الأخرى فاكتفيت بالتراجم .

لا أدري أين يذهب شبابنا ، فعيني لا تبصر أحداً منهم على هذا الشاطئ، لقد انشغلوا بأشياء أخرى تدخل في نفوسهم البهجة والمرح ، فمن سيشعر باللذة التي أشعر بها إذا لم يتجمل ببعض القراءات الأدبية التي لها مفعول السحر في النفس ، صدق نبينا الكريم : (إن من البيان لسحرا) .

آه يا سعدون ستأتي في وقت لن تجد فيه متسعاً للقراءة ، فالتعليم أصبح كاهل كبير على نفوس الطلاب ، حتى أنهم لا يجدون فسحة لكي يخلو بأنفسهم ، أريدك يا سعدون أن تكون مطيعاً لوالدتك ، والدتك ! لقد تذكرت لم اختارها حتى الآن فلازلت عازباً .

هكذا هي أفكاره غير متسلسلة ، والبعض يظن أن به هلوسة ، وبعضهم يقول  أصابه مس من الجن ، أما جدته نورية فلها رأي آخر ؛ تقول إنه العين التي أصاب حفيدي وليس سواها .

أما هو فيرى من حوله غرباء ، يلهثون خلف المادة ، ويسارعون لكل جديد ظناً منهم أنه هو النافع ، وأنه هو التطور .

لم يشعر بالوقت فلقد رحل كل شيء وجواره الظلام ، ولا زال يجلس وعينه منصوبة إلى مكان الغروب    

(10) تعليقات

طِيبة الشعب السوداني

 
 
 
 
 
 
 
 
لبعض الشعوب صفات يتحلون بها دون غيرهم ، في حلهم وترحالهم ، ولعل الشعب السوداني من ضمن هذه الشعوب التي لها صفة معينة تميزها عن غيرها .

والذي لاحظته على هذا الشعب ولاحظه غيري  ، أن الشعب السوداني يتصف بالطيبة الزائدة عن الحد ، ويعاملون الناس بكل حب واحترام وعطف 

 لا أطيل عليكم فأقدم لكم هذه القصة الحقيقية التي حدثت في دولة الإمارات مع أحد السودانيين :-

تعرض أحد السودانيين لإصابة  أرغمته الذهاب للمستشفى ، وفي المستشفى وبعد الفحص كتب الدكتور على دواء للمريض ولكن للأسف لم يكن الدواء متوفراً  في المستشفى فأخبر المريض السوداني بذلك ، وأخبره بأن على أحد من أقاربك أن يحضر الدواء ، فقال المريض ولكن لا أقارب لي في الإمارات ، ولكن أطلب منك وأنت خارج من المستشفى إذا شاهدت أي سوداني في طريقك أن تسلمه هذه الروشتة .

استغرب الدكتور من تصرف هذا المريض وأعتقد بأنه ليس سوياً وقد يكون لديه نقص في عقله ، ولكنه نفذ ما أمر به المريض ، وهو خارج المستشفى صادف أول سوداني فأعطاه الروشتة ، فقرأ السوداني الآخر اسم المريض فاتضح بانه من جنسيته (سوداني) فأخذ الروشتة فغادر.

وتفاجئ الطبيب في اليوم التالي بأن حجرة المريض السوداني اكتضت بالزوار من الجالية السودانية ، فسأل الطبيب المريض لقد أخبرتني بأنه لا يوجد لك أحد في الإمارات فما كل هؤلاء ، فابتسم المريض وقال صدقني يا دكتور لا أعرف أحداً منهم .

سبحان الله أخواني هل وجدتم أطيب من هذا الشعب ، فقد يكون البعض أبوه أو أمه في المستشفى ولا يقوم بحق الزيارة فكيف بمن لا نعرفهم .

(6) تعليقات

الحرية المنشودة

طموح الإنسان الحر أن يشعر بالحرية والانطلاق في حله وترحاله ، وفكره وآراءه ، إنها تركيبة البشر التي خلقها الله ، وكرّه إليها الأغلال والقيود التي تحجره عن الانطلاق في المساحة التي أختارها لنفسه ، لكي يقوم بالتنفيس عن خلجاته الداخليه ويظهرها أحياناً للعلن ، وأحياناً ليحتفظها لنفسه .
ولعل البعض يتمادئ في هذه المساحة ، ويجلب لنفسه الضيق والحرج ، وهذا الضيق إنما دليل على أنه أخطئ في السير ، لأن صاحب الحرية يشعر بنشوة لا تنتهي بانتهاء عمله ، إنما تظل معه ، يحملها في قلبه ، لهذا قيل (استفت قلبك) .
ليست الحرية أن نقوم بممارسة وظيفة جنس آخر ، فالفطرة تقف حائل دون انتكاسة الخلق الرباني الذي نفخه من روحه ، وأمر الملائكة أن تسجد له .
وبالجانب الآخر نجد التضييق على أصحاب الآراء البناءة ، الذي يبتغون الطهارة للمجتمع ، فتوصد أمامهم سبل التخاطب مع الناس لإيقاضهم من السبات الذي خطط له أن يمارسوه .
مهما بلغ قساوة الجلاد يظل الإنسان أقوى قوة خلقها الله ، ويظل يحتفظ بحريته ، ولن يستطيع كائن من كان أن ينزعها ، لأنها مطلب شرعي .  
  


الحرية
(13) تعليقات

شكراً يا حاج

بائع فلافل

 
شكراً يا حاج !

جملة تفوه بها بائع الفلافل ، لكنها أيقظتني من سبات سحيق ، فلقد مرت الأيام والأعوام دون أن أشعر بها ، ظننت أني لا زلت صغيراً ، فعلاً الإنسان لا يشعر بتقدم عمره ، ولعل الشيبات الظاهرة كانت سبباً في البوح بهذه الجملة ، فالعادة كنت أخضبها بالحناء ، فكنت أبدو صغيراً بعض الشيء ، ولعل تكاسل كان وراء نسيان الحناء هذه المرة .

أبدو كالأم تنظر لولدها مهما كبر صغيراً ، وعليها أن ترشده وإن كان حاصلاً على الدكتوراة .

عندما يبصر الإنسان نفسه ويرى تقدم عمره ، وينظر إلى من كانوا حوله وتركوه في هذه الدنيا ، حينها تبدو الحياة قصيرة ، لا تعدوا إلا ساعات نتعارف فيها ، ثم نرحل ونترك غيرنا في أساً وحزن ، هكذا هي الدنيا .

ولعلنا نتعجب من صغير يلقى حتفه ، وهرم يعمر طويلاً طويلاً ، فيرى أحفاده ، ويلاعب الصغار ويفرح بهم ، ويظل يتذكر الماضي ودائماً يقول أنه الأجمل ، لأنه فقد الحيوية والنشاط في الخاضر ، فأمسى وحيداً لا يجلس معه إلا القيل من أفراد أسرة كتأدية واجب لا أكثر ولا أقل ، لهذا تجده يهاجر إلى الماضي ويستعيد ذكرياته الجميلة ، حتى الأيام المرة استعادتها في ذاكرته يصبغها بحلاوة وجمال وأنس .

هي دقائق تمر وتكدس في النهاية كأعوام بكل تجلياتها ، فهل سنصل إلى ما وصل إليه صاحبنا ، أم أن قطار عمرنا سيعطب قبل بلوغ المحطة القادمة ، وهل المحطة القادمة مهمة أم هي كسابقاتها مجرد عبور دون ترك أثر . 

(5) تعليقات

اليوم الأخير

 
آخر يوم قبل السفر لا أعرف لماذا أخذت الكاميرا وذهبت إلى الكورنيش لالتقط صورة تذكارية مع هذا الوطن الذي سأهجره هجرة أحسست أني لن أعود بعدها ، فما سبب أخذي للصورة إذا كانت عودتي محتومة .

فعلاً الوطن غال في قلوبنا ، فكسمكة تخرج من الماء تتنظر حتفها كان انتظاري للطائرة ، ما اسرع ذلك اليوم مر ولم أشعر به وكأن الدقائق تقذفني خارج خريطة الحياة ، وكأن الشوارع تبكي بعد كل خطوة أخطوها ، ما أصعب الرحيل وما أقسى البعد عن حضن يضمك لفترة طويلة .

الطيور على غير عادتها تحط على الأغصان قبيل المغرب ولكنها صامته ، هل انت حزينة عليّ أيضاً ، هل ما تشاهده عيني حقيقة ، أم هو الخيال الذي يترسم للإنسان الذي يبحث عن الحب فلا يجده ، فيغرق في أحلام اليقظة عوضاً عن هذا الحب ، لا تحزني ياأيتها الطيور فرحيلي ليس بدافع من نفسي ، بل هي أيدٍ تدفعني للخروج دون اكتراث بانسانيتي التي انتهكت ، ودون اكتراث بشهادة ميلادي التي لا أزال أحتفظ بنسخ كثيرة منها.

لماذا هناك من يظن أن الأرض له وحده ، وأن المشاعر الإنسانية لها وحده ، وأن الوطن له وحده ، لماذا هذه الأنانية التي لا يقبلها أي عقل .

لقد تحجرت عيني لأن الدموع التي بها سكبتها على مدرج المطار وسأرحل بعين جافة ، بعين حاقدة لكل من ينظر إليها ، فكيف لعين مثلها أن تضحك ، فكيف لعين مثلها أن تبصر جمالاً غير جمالك يا وطني . 

(4) تعليقات

بدون أوراق ثبوتية

ولدت على هذه الأرض فغدت موطني ، وتبللت أرضها بعرقي ، ووضعت جنبي على ترابها ، واستنشقت عبير أزهارها ، لم أشعر بأني غريب عنها ، لم أتصور باني في يوم سأكون أجنبياً بحكم القانون .

مأساة يشترك معي فيها الكثيرون ، غدت كلمة (البدون) تؤذيني ، تؤرق كل سكون في نفسي ، تجبرني أحياناً إلى الاعتزال ، تشعرني بالدونية ، لا أريد أية أوراق ثبوتية ولكني أريد إعترافاً بأني ابن هذه الأرض ، بأني أنتمي لها ، ومستعد أن أدافع عنها ولو بجسدي .
 

 

مررت على القبور لكي أسامرها ، لكي أشكو إليها حزني ، ولعلني فكرت بأن هذا القبر لن يقبلني ضيفاً عليه ، فجئت أحجز مكاناً مسبقاً عنده ، جئت لكي أرضيه .
ولكي أسئله سؤالاً : هل بطنك لا يقبل إلا أصحاب الأوراق الثبوتية

فلقد ولدت بغير ذنب بدون ، فما عساني فاعل

هي الظروف تصنع منك حاكماً ، وتصنع منك غنياً ، وتصنع منك فقيراً ، وتصنع منك .... بدوناً !!

(2) تعليقات

الاستمرار

 
صاح المنبه في نفس الميعاد المؤقت له ، لأبدأ يوم آخر ، لا أشعر بأن يومي الجديد سيتغير عن الأيام التي مضت ، لماذا هذا الشعور الغريب نوعاً ما ، لماذا هذه الغمة التي نزلت على ليل عمري ، لم أكن سابقاً بهذا الحال ، لقد ودعت جلسة الناس ، وسجنت نفسي مع هذه الكتب التي أشعر أنه الم آخر كنت أجهله ، ولا ألقي له بالاً ، أنه يأخذني بعيداً عن حاضري ، ويعيدني أحياناً نحو الماضي ، كيف عاشوا هؤلاء بدون الضجة التي نعيشها وبدون السكون الذي نمقته ، كيف حصلوا على حماس الشباب ، كيف عشقوا مساعدة الإنسان في شق طريقه نحو الفضيلة والعفة والنجاح ، كيف رسموا الحب العفيف ، بل كيف أعادوا الإنسان إلى الفطرة التي انتكست في عالمنا .

لعل كثرة الأسئلة تقودنا للبحث عن الأفضل ، ولعلها تدخلنا دهاليز المعرفة ، فنخرج معنا قواعد الحياة ، وقواعد التعامل مع الآخرين ، لأننا فعلاً فقدنا حسن التقديم وحسن الصحبة وحسن المعاشرة الاجتماعية .

لعل دخان عوادم المركبات تذكرنا بالعوادم المكنونة بداخلنا ولا نستطيع إخراجها ، فتؤدي بنا إلى التهلكة والعطب الجسدي ، ولعل الدخان يتصاعد إلى الدماغ فيعطب الفكر ، وينتكس الحس الشريف .

ليت لنا إحساس ابن حزم في طوق الحمامة ، وعشق مصطفى صادق الرافعي في وحي القلم .

الإحساس بالآخر يولد قوة تمكنا الاستمرار ، ولنستمر ولو كان زادنا قليلاً ، فقليل دائم خير من كثير منقطع

(1) تعليقات

عشقي لثوبك

أقبلتِ إلي بثوبك العنابي ، فأعجبت بك كثيراً ، ولا أدري مصدر إعجابي أكان لك أم كان للون العنابي الذي ترتدينه ، فهو لون يعيش في أعماقي منذ أمد بعيد ، حببني أياه أبي ، فتعلق قلبي به تعلقاً جعل منه لا يغادر نظري، فكل ما أراه هو وطني ، هو فرحي وحزني ، هو سعادتي وشقائي ، هو الروح الذي يسري في جسدي ، فكما أنشد مشاري العفاسي :
 
 (( كل إنسان عنده بلاد عليها يعيش ***** إلا أحنا بلدنا مثل الروح فينا تعيش ))
 

فأبتعدي عني لأني عشقت ثوبك ولم أنتبه لجمالك .

(3) تعليقات

ذكريات المطار القديم

السوق

دائماً يحن الإنسان لمسقط رأسه ، المكان الذي ولد فيه وترعرع ، لأن فيها من الذكريات التي لا يمكن نسيانها ، لأنها ذكريات الطفولة التي تتسم بالحرية والنشاط وعدم المبالاة أحياناً .
وكما هو معلوم أني من مواليد الدوحة ، ولقد عشت بها عشرون من الأعوام ، ولقد حفلت سنين عمري العشرين بلإثارة في أجمل معانيها ، ولأنها ماضي جميل فلا يستطيع الإنسان تهميشها ونسيانها ، لأنها مرحلة اكتساب الخبرة والمعرفة .

ولا زلت أتذكر الحي الذي عشت فيه وأسمه المطار القديم ، ولقد سمعت أنه تغير اسمه إلى الروضة ، ولا أحب تغير الأسماء لأنها تسيء إلى ذاكرة خالدة في الوجدان ، لا يحب المحب طمسه .

والذكريات في المطار كثيرة ، وأتذكر أنه عندما انتقلنا للعيش في هذا الحي كان شبه خاوياً من السكان لأن موقعة كان جنوب الدوحة وكان وقت ذاك آخر حي جنوباً ، وأتذكر أننا كنا نذهب ونصطاد الضب الذي كان يعيش في هذه المنطقة ، ليس لنأكله بل لنلعب معه ، وكنا نعاني من وجود العقارب في دارنا ، وكان في حينا مسجد واحد وكان بعيد عن منزلنا ، مما جعل والدي يتفق مع أحد الحافظين لكتاب الله أن يصلي بنا في البيت صلاة التروايح في شهر رمضان ، وكان جيراننا يأتون إلى (حوش) بيتنا ليصلوا معنا ، وكان ذلك نابع من حرص والدي على أداء صلاة الجماعة رحمه الله .

ولقد تعرفت على الكثير من الأصحاب في هذا الحي الذين كان لهم دور في تغيير شخصيتي ، فأتذكر عبد الحميد الذي أهدى لي شريط قرآن للشيخ أحمد العجمي الذي كان يقرأ من سورة يوسف ، ولقد تأثرت بصوته كثيراً وأعجبت به لدرجة أني كنت أسمعه دائماً حتى وقت النوم، وكان هذا سنة 1985 تقريباً ، وكما أهدى مع هذا الشريط شريطاً آخر عبارة عن أناشيد إسلامية للمنشد الرائع أبو راتب ، وكانت بداية سماعي للأناشيد ولقد تأثرت بهذا الشريط كثيراً حتى أن كلمات بعض الأناشيد منها أرغمتني على البكاء على حال هذه الأمة وحال المسلمين ، فمن لا يتذكر نشيدة فوق المنابر قف ونادي .

قد تكون علاقتي بالمكان تجعلني لا أنسى كل موقف مر بي وأنا صغير ، فمهما طالت السنين فستبقى الذكرى حاضرة تدغدغ مشاعري ، وتبني لي صرحاً متيناً من الحب لهذا المكان ولأهل هذا المكان . 

(3) تعليقات

لعب الأدوار

 ما اعتدت لعب دور أحد في هذه الحياة ، ولكني أنتظر الفرصة التي قدر الله لي أن أمارس فيها بعض طرائق الحياة الشائكة الصعبة ، والتي نحن من قام بتصعيبها ، مع أني أعيش مهمشاً للحياة ، ولا أهتم كثيراً بالفرص التي تسنح لي ولا اقتنصها ، ولكني اكتفي بما قسمه الله لي ، وأعيش حياتي التي أنا أحبها لا التي أتصنع فيها وأحاول أن أتكيف معها ، فحياتي سلسة بسيطة ، هي جنتي التي أعيش بها على الأرض ، من غير انحراف عن الصرط المستقيم.

هذه كانت حياتي فلم أجرب أن أعيش حياة أخرى ، حتى توفى والدي فأصبحت أنا المسؤول ، فكل الواجبات تقع على كاهلي ، عندها شعرت بما كان يشعر به والدي ، فعرفت كم من الذين حوله مقصرين ، وخاصة أنا .

وأكبر مسؤولية هي عندما يكون حكمك يتعلق بمصير أحد أفراد الأسرة، وخاصة البنات اللآتي يرغبن في الزواج ، ويتقدم لهم رجل لا تعرف عنه الكثير من المعلومات ، فتعيش في حيرة ، ولا تنتهي حتى تطمئن بعد زواجهم أنه زوج صالح ويقدر الحياة الزوجية ويقدر زوجته، ولكنك بين هذه السنوات تعيش قلقاً ، وتتمنى أن تنزع منك هذه المسؤولية .

هذه هي الحياة ، لا تستطيع العيش فيها بمعزل عن الناس ، ولكن عندي قناعة أننا يجب أن لا نسعى للمسؤولية والتحكم برقاب البشر والحكم عليهم والتصرف بحياتهم اليومية .

فكل منا لديه ملكة معينة ، ومن خلالها يوجد له مكاناً على أرض لا تدوم كثيراً .    


 

(0) تعليقات

الناس معادن

 دائماً نجد التشاحن بين العرب ، ولأتفه الأسباب ، ولكن ماذا لو التقوا معاً ، وجمعتهم مناسبة ، فستجدهم مغايرين لما هم عليه الآن ، فهم يتراشقون بالسباب من بعيد ، ولم يستخدموا لغة العقل في تفسير سبب الخلاف .

منذ يومين عطلت سيارتي في طريق صحراوي ، ولم أجد من يسعفني لأنه لا يمر أحد من هذا الشارع ، فاتصلت بأحد الأخوان لكي يحضر ويقوم بتوصيلي وفعلا وافق وأنا أنتظر صديقي هذا لمحت سيارة قادمة من بعيد فلم ألقي لها بالاً لأني لا أحتاج إلى أحد الآن ولكنه وقف وكان مصري الجنسية وعرض المساعدة فشكرته وشرحت له وضعي ، وسيارة أخرى وقفت وكان شاباً صغيراً وأيضاً من مصر وعرض علي المساعدة فكان الجواب كالسابق وشكرته ثم رحل بإبتسامة .

هل لا حظتم هذه الطيبة إن النفوس جبلت على مساعدة الآخر ، ولكننا نتأثر أحياناً ببعض براثن الجاهلية التي تعشش في قلوبنا فتولد لنا الكبر الذي يفرقنا عن أحبابنا ، والمحن تخرج معادن الناس وتظهره .

ولقد أنتظرت صديقي طويلاً ولم يصل لأنه أخطأ في الطريق وأبتعد كثيراً ، المهم أنه في النهاية وصل حيث كنت نائماً داخل السيارة.


 

(0) تعليقات

أفلا أكون عبداً شكوراً

 لقد اعتاد الذي أحَب أنساناً أن يقدم له كل ما يطلب وما بإستطاعته وما ليس بإستطاعته احياناً ، فأعرف أحد الأصدقاء لكي يساعد صديقه أضطر لكي يأخذ ديناً ، فكان سبباً في زيادة الديون على كاهله .

ولو جلسنا نسرد القصص عن وفاء البعض لأصدقائهم لما انتهينا ولما وسعتهم هذه المدونة .

ولو تأملنا قليلاً لسبب كل هذه التضحية ، لكان هو الحب ، ولكننا ندعي أيضاً حب الله سبحانه وتعالى فلماذا نقصر في هذا الحب ، فكيف ننام والله ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا (نزول يليق به سبحانه) ويقول هل من تائب فأتوب عليه هل من سائل فأعطيه ، ونحن نغط في سبات عميق ، فهل هذا يعد من الحب ، لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ، فتشفق عليه أم المؤمنين وتقول له لقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر ، فيرد بجواب يهز له الوجدان : أفلا أكون عبداً شكوراً .

ليتنا نكون مع الله كما نكون مع أهل بيتنا وأولادنا وأصدقائنا ، لكانت الدنيا بخير .

(2) تعليقات

كيف تختار صديقاً

   يحب أن يعيش الإنسان في هذه الحياة وحوله أخوان يسعون في إسعاده ، ويمسكون بيده إذا حاول السقوط في الهاوية ، ويرشدونه إلى طريق الصواب والكمال ، ويكونون عوناً له على الشيطان وعلى نفسه الخبيثة ، فيكونوا كالحصن الذي يحميه من أعدائه ، وهو مقابل ذلك يمارس نفس الدور تجاه أخوانه ، وأعلم أخي أن منزلة الإخاء في الله هي أرفع منزلة وجدت على هذه الأرض ، وفي تطبيقها على أرض الواقع قوة وشموخ للمسلمين جميعاً فبها تظهر قوتنا وتماسكنا ، فنساعد هذه الأمة على النهوض من جديد بإحياء هذه الروابط التي غيّبت بقصد أو بغير قصد عن أصحاب خاتم الرسالات السماوية .

فكل الأمر يعود إلينا ، فنحن نعلم بداخلنا لماذا نختار هذا الشخص ، ومهما حاولت أن تكيف نفسك مع هذا الاختيار ، وقدمت التنازلات تلو التنازلات فلن تسطيع أن تحافظ على هذه العلاقة ، لأنك إذا أنت حاولت فلن يتمسك بك الآخر وسيقطع آخر شعرة تربطك به ، لأنك آثرت مسبقاً في اختيارك هواً في نفسك أو مصلحة تريد قضائها ، أو سأم تريد تبديله ، ولأن الأخوة الصادقة تتأتى من الأخلاص في العبادة ، فهي منة من الله عليك ولهذا يرسل الله لك من يشابهك في تصرفاته وخلقه ، فتترتاح له من أول مجلس يجمعك به .

ولعل من أصعب الأمور عند البعض حسن اختيار الأصدقاء ، ولهذا أسباب منها :-

- يعيش البعض منذ نعومة أظفاره حياة الانعزالية (الانطوائية) ، ولتربية الوالدين والمجتمع دور في بروزها.

- عدم صلاح الفرد يجعله يختار من يشابهه في الطباع والخلق ولا يتكيف مع الصالحين.

- عدم إخلاص النية في السعي لإيجاد الأخ المناسب ، فالبعض يشرك بعض المصالح الشخصية التي يجب أن تتوفر في الصديق ليصاحبه.

- يجب أن يسعى الفرد منا في طلب العلم وكثرة القراءة لأنها بواسطتها تحصل على الحكمة والاتزان. ففاقد هذه الميزة يختار بهواه .

- يكون أحياناً اختيار الصديق نتاج ملل وسآمة يعيشها صاحب الاختيار ، ليطرد السكون الذي يعيشه باخنيار أي إنسان .

وهناك أسباب أخرى كثيرة تظهر بتغير المحيط الذي نعيشه ، فهي تختلف من بقعة لأخرى ، وتختلف باختلاف الشخص نفسه وبالطباع التي يتحلا بها .

الأخوان هم زينة هذه الدنيا ، فمعهم نصعد درج الرقي الإنساني ، ونرسم لهذه الأمة طريق خلاصها وطريق الحياة الحقيقة التي يرنو لها كل عاقل فالسلام الذي ينشدونه لا يعدو إلا سراباً يظهر ويختفي ويحسبونه ماء ، فبدون هذه الروابط الأصيلة والأخلاق الحميدة فلن ترقى الأمم بل ستسقط وإن طال مكوثها على أعناق أمتنا ، وستظهر الأخلاق التي تعلمناها من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، والتي لا تزال بعضها ظاهراً على العيان يمارسها ذوو النفوس المطمئنة ، أما عنا فقد غابت لأننا صنعنا بأيدينا جداراً من ضباب التخلف واتباع الشهوات والنظر المحرم ، فكيف سنبصر الحق ونحن مغموسون في هذه الأوحال .   

(0) تعليقات

أمرأة تعرض نفسها

أمر قوم امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خثيم لعلها تفتنه، وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم .. فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب، وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه، ثم تعرضت له حين خرج من مسجده، فنظر إليها فراعه أمرها، فأقبلت عليه وهي سافرة.

فقال لها الربيع : كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك، فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك ؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت، فقطع منك حبل الوتين ؟ أم كيف بك لو سألك منكر ونكير ؟

فصرخت المرأة صرخة، فخرت مغشياً عليها، فوالله لقد أفاقت، وبلغت من عبادة ربها ما أنها كانت يوم ماتت كأنها جذع محترق !!                     (منقول)

سبحان الله أخي الكريم تبصر بهذه الحادثة العظيمة التي تخرج لنا أصالة الرجال ، الذين فقدناهم هذه الأيام ، لا أقول بأنهم يفعلون الفاحشة لا لا لا ، فالذنوب ليست فقط الزنا بل هناك ذنوب كثيرة ومتنوعة ، ذنوب صغيرة وذنوب كبيرة ، والذنوب الصغيرة قد تصبح مع تكرارها جبلاً راسياً على رأس الواقع في وقائع الأثم .

ولكن أخي الكريم لو نظرت إلى فعل (الربيع) لادركت أن وراء هذا الخلق عمل عظيم ، ومتواصل من عبادة الله وفعل الخير ، فهكذا تنال هذا الخلق ، بالمجاهدة والتعب في تحصيل الحسنات ، فالحاصل على الحسنات بسهولة ليس كمن سعى إليها سعيها ، فلم يرى بعينيه إلا كل جميل مباح ، ولم يسمع بأذنه إلا كل ندي من آيات تقشعر له جلود الرجال ، وكلمة الرجال لا تطلق على كل ذكر فليس كل ذكر رجل ، قال الله تعالى :(( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً)) وقال الله تعالى في سورة النور((..... رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار)) ، فلن تدرك أخي الكريم منازل هؤلاء إلا باتباع نهجهم .

فعندما تتحصن بالعمل الصالح تكشف ستر هذه الدنيا ، وتتصل بخالق السموات ، فلن تنظر إلى ما يغضب الله عز وجل ، فيزيدك الله من فضله جزاء عملك بأن يعينك على الطاعة والتخلق بخلق الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .

أخي الكريم المركبة (السيارة) إذا كانت كوابحها (قف) غير صالحة فقد تؤدي بك إلى السقوط في الهاوية ، أو أصطدام بسيارة أخرى ، أو إيذاء إنسان يمشي أمامك ، فكذلك لا بد أن تكون في نفسك خاصية الــ (قف) فتقف عند حدود الله حتى لا تعرض نفسك إلى التهلكة ، ودمتم سالمين.   

(0) تعليقات

تقاعس أهل العلم


 

الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثير من الناس وفضلنا تفضيلاً

هذا الدعاء المأثور عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، يقال عندما تشاهد أو تسمع بأحدٍ أصابته مصيبة ، أو حلت به كارثة ، أو سلك مسلكاً غير سوي ؛ كأن أدمن على  الشهوات المحرمة .

والحق يقال أن هذا الدعاء أصبحنا وأمسينا نردده ، لفساد المحيط الذي يأوينا ، وقد يكون سببه المباشر نتيجة لكسب أيدينا ، فنحن سبب مباشر في إيجاده .

الإنسان لا يستطيع أن يسد آذانه بشكل مستمر ، وإن فعل ذلك فيعد سلبي غير مكترث لما يدور حوله من أحداث ، التي عليه أن يشارك فيها ، ويسعى لإيجاد الحلول التي هي مظنة الصلاح ، وخاصة أهل العلم ، وهم كثر هذه الأيام ، ولكن أغلبهم لا يجد طريقه للتطبيق ، أو قل أنه حصل على شهادة يفتخر بها دون أن يكون قد رسم ووضع الأهداف لكي يصل لهذه الشهادة وتبعات ما بعدها من عمل ، إلا ما ندر في بعض الاختصاصات التي يجبر فيها المرء على أداء دوره ، أما أن تكون ذاتية نابتة من نفس الشخص ، فهي قياساً بالموجود قليل ، وقد يكون هذا القليل رقماً كبيراً ، فهو كبير قياساً بالغثاء الذي يطفو على السطح المرئ والظاهر لفكر هذا الغثاء .

ما اردت توضيحه هو أن الابتلاء والمحن لا تكون فقط بالأمراض والكوارث وممارسة المحرمات ، إنما تكون أيضاً في فكر بعض المتعلمين الذين يباح لنا عند رؤية عملهم وسماع فكرهم ، أن نردد هذا الدعاء ، ليس تقليلاً من شأنهم أو درجتهم العلمية ، ولكن لتقاعسهم عن أداء رسالتهم التي تكون أحياناً واجبة بحقهم .


 

(0) تعليقات

لماذا أكتب

أحياناً كثيرة يكتب البعض من أجل الشهرة ، وأحياناً لأن صدره ضاق ووصلت الأفكار إلى قمة رأسه فكونت كومة من الأحاسيس ، فصدعت رأسه فأخرجها مقالة تقرأ ، واسباب أخرى كثيرة تختلف باختلاف صاحب الفكرة ورصيف حياته التي يسير عليها .

أما عن صاحب هذه المدونة المتواضعة :

فاكتب لنهم أعيشه فقدته منذ سنوات ، ووجدت الفرصة أخيراً ، فلن أفلتها من يدي هذه المرة . فالقد عاش الكثير ولايزال على رصيف الحياة ولم يكن يحمل هم هذه الأمة ، ولا يجد أحياناً الطريق الموصلة لتقديم ما هو مفيد ، فالنهضة الأسمنتية (وأقصد بها الشقق التي نعيش فيها) عزلتا عن المجتمع ، وجعلت في التواصل معهم حاجزاً لا نتعداه ، حتى غدا احدنا لا يعرف شكل جاره فضلاً عن أسمه . فقصرنا في بث أخلاقنا للآخرين واقتصرناها على ذاتنا ، فلم نجد نحن أيضاً من يقف معنا. 

والسبب الآخر هي السعادة الكبيرة التي تسري بداخلي إذا استفاد أحد من كلمة كتبتها ، فهي كالصدقة الجارية ، أرجو لها الأستمرار ، مع أني بداية كنت أجد صعوبة في توالد الأفكار وصياغتها ، ولكن مع الاستمرار ، وكثرة القراءة أصبحت سلسة . فكما أن السعادة يجب ألا تقتصرها وتحكرها لنفسك ، بل تقدمها للآخرين على طبق من البرنز.

وهي فرصة عظيمة أن تتواصل مع أصدقائك في الأمة العربية وغيرها ممن ينطقون العربية ، وتتبادل معهم الأفكار . 

(0) تعليقات

أين أجد السعادة

كيف يكون الإنسان سعيداً ؟
سؤال لطاما فكر فيه العظماء من المفكرين والكتاب والمصلحين ، ولم يجد البعض جواباً ، ولاأعرف لماذا أدلو بدلوي في طرح هذا الموضوع ، فأنا بالنسبة لهم مجرد مطلع لا يرقى أيضاً لمستوى الاطلاع ، فأحياناً كثيرة أضيع وقتي الثمين ، وأحياناً يضيع بفعل فاعل، والحقيقة قبل كتابة هذا الموضوع لم اطلع على كتابات الذين خاضوا في حقيقة السعادة ، ولكني على يقين أن كل منهم سيكتب عن السعادة بوجهة نظرة ، فمثلاً رجل الدين سيصل في النهاية أن الدين هو سبب السعادة ، ولا نختلف معه ، ولكن تطبيق الدين بالصورة التي تكون سبباً في السعادة ليست بمقدور البعض لأنه قد يعاني أمراض نفسية أو اجتماعية ، كالتقيد بالعادات والتقاليد .
والشاعر سيرشدنا إلى قراءة الشعر والنثر والأدب.
وعالم النفس إلى الابتعاد عن الضغوط النفسية ...
والذي أريد أن أصل إليه ؛ هو أن كل منا يمتلك عالماً خاصاً في داخله لا يتطلع عليه أحد سوى الله سبحانه وتعالى ، ومن خلال هذا العالم نستطيع أن نعرف الطريق المؤدي إلى السعادة ، وعندما نشخص العلاج للباحث عن السعادة علينا أن نتعرف عن بعض مشاكله والمحيط الذي يعيش فيه ، وحالته الاجتماعية ، فلا نستطيع التعميم ، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجلان وسألوه نفس المسألة أذن لأحدهم ولم يأذن للآخر ، ولقد سألوه عن القبلة وقت الصوم ، وأيضاً الأمام الشافعي عندما استقر بمصر غير الكثير من فتاواه.
لهذا علينا نحن معشر القراء أن نكون حريصين في أخذ العلوم من الكتب وخاصة الأجنبية منها ، وكتب ذو الأهواء ، خاصة في الأمور التي تؤثر على سلوكنا ، وهذه ليست دعوة للمقاطة بل نأخذ من كتبهم الحكمة والقصص وغيرها من الأشياء المفيدة.
ملاحظة : يعتقد البعض أن السعادة هي استمرار الفرح وألا يعتريه حزن بسيط ، وهذه من الأمور المستحيلة لأننا لو عشنا حالة واحدة طول اليوم لمللنا هذه الحياة ، ولكني أجد السعادة في الحركة ، وفي أداء جميع الحقوق التي علينا وعدم التقصير فيها ، وخاصة حق الله سبحانه وتعالى من عبادات ، والسعادة في عدم الظلم خاصة ظلم النفس بإجبارها في التغمس في بحور الشهوات والأهواء النفسية غير السوية .
وأرجع وأقول أن كل منا يعرف طريق سعادته فأحيناً توجد في مكامننا أمور لا نستطيع البوح بها. 

(1) تعليقات

صفحة انطوت من حياتنا

صفحة انطوت من حيانتا

طوينا صفحة أخرى من حياتنا

وكل منا لديه رقم خاص به ، فالبعض في الصفحة 20 والبعض 25 وآخرون 30 و 40 ............

هذه الصفحة التي كتبناها بأعمالنا ، طوال هذا العام المنصرم ، طويناها بما تحمل من معاني جليلية وأخرى لا يستطيع الواحد منا أحياناً إظهارها.

وياترى هل أجدنا العمل وأتقناه ، وأخرجناه بأحلى حلة طوال هذه الساعات التي انقضت ، وانقضى معها بعض السعادة وبعض الأحزان وبعض النشاط وبعض الكسل .

كل ميسر لما خلق له :

قد نتخذ هذا الحديث أحياناً ذريعة وتبرير لبعض الأخطاء التي نقع فيها ، والتي تكون بقصد أحياناً ، وهذا حيلة من يهرب من واقع الحياة ليتعلق بآمال وأن بدت حقيقية ولكنها لا تناسب حال من تعمد ولوج اليم ، ثم يبرر فعله بأن كان يضمن أن يخرج غير مبتل .

صفحة من كتاب حياتنا أذنت بالرحيل ، ومعها ترحل كل فرصة سنحت لنا ، فقدناها لتباطئنا في تحصيلها ، وعدم جديتنا في السعي إليها.

صفحة مضت ، ولا نعلم هل سنبقى لنطوي صفحة اخرى ، أم سيسبقنا أجلنا ، ولا نستطيع ملئها بسواد الحبر .

سؤال يفكر فيه الكثيرون ممن يملكون يقظة في التفكير ، وقلوب حية تستشرف المستقبل بتخطيط متقن للآخرة .  

* مشهد :

يقول مصطفى لطفي المنفلوطي : لولا السرور في ساعة الميلاد ، ما كان البكاء في ساعة الموت ، ولولا فرحة التلاق ، ما كانت ترحة الفراق .

(0) تعليقات

فاقد الشيء لا يعطيه

الكثير من الآباء يقودون أبنائهم وهم صغار إلى المسجد ، لكي يعتادوا على هذه الخصلة الرائعة للمسلم ، ألا وهي المحافظة على صلاة الجماعة ، ولكن العجيب أن الكثير من هؤلاء الصغار عندما يكبرون لا يستمرون على ما اعتادوا عليه فما السبب يا ترى ؟!

وقد يكون الجواب على هذا السؤال هو :

أن الآباء صحيح عودوا أبنائهم على صلاة الجماعة ولكنهم لم يغرسوا حب الصلاة في نفوسهم ، بل كانوا فقط يذكرونهم بأداء الصلاة في وقتها دون تلميح بمعنى الصلاة الحقيقية ومقصودها العبادي ، فبدلاً أن تكون صلة بين العبد وربه جعلوها عادة ليس لها روح ، فكان الابتعاد عنها من أسهل الأمور .

إن غرس حب الله في النشئ ليس بالأمر الصعب وخاصة إذا كان الأب يحمل هذه الصفة في نفسه ، ليكون قدوة ولكي تكون الكلمات الخارجة من لسانة كلمات مطبقة على أرض الواقع ، فالطفل مهما كان صغيراً فهو يفهم كل سلوك يقع من الأب وخاصة الأمور العبادية .
فلنكن قدوة لغيرنا .

وليكن الإخلاص سائقنا إلى طريق الصلاح ، لأنفسنا ولمن حولنا .


القدوة
(0) تعليقات

شمعتنا باقية

هل يكفي أن نضيء شمعة واحدة لتنير الكون ، لتنير هذا الليل الحالك الظلمة .

والتحلق حول الشمعة الواحدة ما هي إلا لحظات تسمى في عرف الناس رومنسية ، وهي حياة المترفين الذين لا يعانون غير فراق الأحبة وصدهم .

أما شمعتنا فتختلف كثيراً عن هذه النظرة التخزيلية ، وعن هذه البؤرة الصغيرة ، التي تضيع فيها العقول بمجرد مرور سحاب ملكة القلوب .

نعيش في غزة ، نعيش في بغداد ، نعيش في كوسوفا ، نعيش على أشراف الأقصى ، نعيش في الأندلس

فهل نحتاج إلى رومانسية وضوء الشمعة الشحيحة

أم نتركها لأصحاب الهوى يسهرون لياليهم بها ويطفؤونها نهاراً لكي يجيدوا النوم بمعزل عن ضجيج النور الحقيقي .

شمعتنا شعلة تنير دروب المكتفين من حياة الدنيا بما لديهم من قناعة في صدورهم ، تقزم لهم الشهوات بأنواعها

شعلتنا نورها يطغى على الفضائيات الممسوخة

شعلتنا تقف في وجه كل ظالم صغيراً كان أم كبيراً

وشعلتنا لن تنطفئ ما دمنا نبث الهواء إليها بأفواهنا  

(0) تعليقات

تغيّر من الآن

فعلاً أن الإنسان يعيش في غفلة كبيرة ، غفلة لا يحسن معها استثمار الأيام والسنين والأوقات والأماكن ، فلقد طال نومه ولم يستيقظ إلا بعد ضياع الكثير والكثير من عمره القصير ، قد تكون شغلته فكرة حقيرة مدة يوم كامل ، ثم يعاود التفكير فيها يوماً آخر ، ثم يتذكرها مع كل موقف حياتي يلم به .
لماذا لا نصنف أفكارنا ونختارها ، كما نختار طعامنا من أصناف عدة ، ونختارها لذيذة وصالحة، هل جسدنا أولى بالاهتمام من فكرنا الذي قد يقودنا إلى الهلاك أحياناً ، أليس مستقبلنا جدير بالتمعن فيه والتخطيط له ، أم هو التخبط والسبهللة ، وترك الأقدار تنزل علينا ونحن نشاهدها دون أن تطؤها أيدينا محاولة تغيرها إلى الأفضل .
لقد طال السبات حتى أن شخيرنا بدأ يزعج الآخرين ، وأصبحنا نشبه الجثة الهامدة التي لا تحرك ساكناً ، بل تنتظر من يحملها إلى مثواها الآخير.

شهر رمضان على الأبواب ، فبأي وجه ستقابله ، وكيف ستفتح له بابك ، فرمضان لا يحب منك تكديس الطعام في المنزل وإعلان الطوارئ ، فإذا كان حالك كذلك فأنت لم تتعرف على رمضان بالشكل الصحيح ، ولقد جاءتك الفرصة ، فلا تفلتها من يدك وعض عليها بالنواجذ .
وكما قالوا رمضان مدرسة يتعلم فيها الصغير والكبير العالم والفقيه  ، مدرسة لجميع طوائف الناس ، فهي المدرسة الوحيدة التي لا تتغير إدارتها ولا يستطيعون تغيرها ، ولماذا يغيرونها ونفعها يعم طائفة لا بأس بها ، فإذا كنت لم تستفد من رمضان الماضي فعليك بالجد والاجتهاد لتتغير ، والتغيير يبدأ من الآن ، فكل عمل يحتاج إلى الاستعداد وخاصة الاستعداد النفسي ، وكما يقوم الرياضي بالتسخين قبل الدخول في اللعبة فعليك أن تقوم بالإحماء اللازم وذلك  بزيادة جرعة العبادات والأعمال الصالحة ، ولتكن نيتك صادقة ، فالله يؤجر على النيات الصادقة والله أعلم بالسر وما اخفيت ، فالصوم لله وهو يجزى به.
كل ايام العمر مهمة ، فعلينا أن نعمل فيها كما هي تعمل فينا فكم صغير كبر وكم شاب وصل مرحلة الكهولة وكم من قوي استسلم للضعف والمرض ، هكذا تفعل الأيام بنا ،  فعلينا أن نستثمر الأوقات التي تتضاعف فيها الحسنات ، وأن نتعرض لنسائم طيبها لتكون لنا عادة متأصلة  نسير عليها في أيامنا التالية  
.

(1) تعليقات

طلب العلم

إن للعلم دور كبير في رقي الأمم وبناء الحضارات ، وهو يوازي في خط سيره مع الأخلاق ، فبهما تتحقق ما تصبوا إليه الأمم ، وهي تعد من المقومات الأساسية التي تترجم أحلام الأمس على أرض الواقع .

والعلم ليس مرحلة معينة من مراحل عمرنا ، أوشهادة ودرجة نصل إليها ، بل هو العمر بأكمله ، ومغبون من يظن أنه بحصوله على درجة الدكتوراة أو الأستاذية عليه أن يحصل على الراحة والمركز الراقي ، بل هي بداية مرحلة جديدة ، وهذه الشهادات ما هي إلا مفاتيح لأبواب لا تفتح إلا بالجد والاجتهاد المتواصل ، فنحن نعيش في زمن إذا وقفنا ساعة تأخرنا أعواماً وعدينا في ذيل القافلة .

والعجب أن الكثير من طلابنا يكتفون بالثانوية العامة ،ويحجمون عن مواصلة تعليمهم الجامعي، وهذه المرحلة لا تعد في وقتنا الحاضر إنجاز ، سوى أن المتخرج من الثانوية يتقن القراءة والكتابة وهذا الاتقان ليس على إطلاقه ، فقراءته وكتابته لا تختلف كثيراً عن علم القدماء من جدودنا الذين كانوا يتلقون العلم في  الكتاتيب ، بل تجد بعض الذي درسوا في الكتاتيب يتفوق في علمه ، على كثير من طلاب العصر الحديث ،  خاصة في الأدب والأشعار.

كثيراً من جيل اليوم من الشباب يستعجل في الالتحاق بالعمل لكي يحصل على السيارات الفارهة ، فلا تتعدى طموحه سوى المركب والمظهر الخارجي ، ونظرة المجتمع إليه ، فيعتقد أن بحصوله على هذه الزخارف الدنيوية أنه حقق أحلامه فوّقف ساعة عمره عند هذه النقطة والتي لا تساوي في ميزان التقدم شيئاً ، بل هو التخلف بعينه ، ونتمنى أن يكون هذا التوقف موقؤقت.

وإذا تمعنا في الطرف الآخر ، الحاصل على الشهادات العليا ، نلتمس بمناقشاته الافتقار إلى الثقافة العامة ، وأحياناً يفتقر للثقافة في تخصصه الذي تعلمه ، فعلمه غير قابل للنمو التفريعي الذي يقابل حاجات المجتمع المستجدة .

فهذا كان همه من الشهادة أن يقال عنه دكتور ، وقد قيل !


طلب العلم
(0) تعليقات

من أنـــــا

سؤال تخاطب به نفسك !
فما عسى يكون الجواب ؟
وهو سؤال الفلاسفة والحكماء الكبار (القدماء) من قبلنا ، الذين عرفوا كنه السعادة ورسموا للأجيال طريقة عيشهم في هذه الحياة وفق ضوابط وقوانين إذا تم تطبيقها ، نتجت عنها المدينة الفاضلة .
ولكنهم وقفوا عند هذا السؤال الصعب (( من أنا)) فعرفوا كل شيء يحيط بهم ، ولكنهم لم يعرفوا ذاتهم ، ولم يتوصلوا للإجابة .
ولكن نحن المسلمون هل نحتاج لهذا السؤال !
ألم يبين لنا الله عز وجل بواسطة الكتب السماوية والرسل ، من نكون ، وماذا علينا أن نفعل ، وما هو مصيرنا .
ولكن هناك البعض ممن يدعون الثقافة والعلم من بني جلدتنا وممن يملكون زمام الأخذ بأيدينا وزمام أمورنا ، تراه يتخبط في قراراته وما توصل إليه من نتيجة ، فلا يعرف للمسلم قيمة ، ولا يرى للإسلام منزلة .
فوجدنا المخلص في عصرنا (متهم )
والساعي لإعادة الحياة الفاضلة (متهور)
فاستوى في نظرهم الصالح والطالح ، وحتى أن الطالح هو المرضي عنه، والعجب العجاب أن فئة كبيرة تتبعهم ، وتضلل الحقيقة .
أعتقد أن هؤلاء يحتاجون أن يسألوا أنفسهم هذا السؤال ((من أنا)) لعلهم يرجعون إلى صوابهم ويزنون الأمور بميزان العدل ، ويزيلون الغشاوة التي حجبت بصيرتهم ، فيحكمون بالعدل ، ويفتون بالعدل ، ويقدمون النتاج العلمي بالحق .


الصمود
(1) تعليقات

ماذا عسانا أن نقدم

ورد في جريدة الخليج عدد (10262) بتاريخ الأحد 24/6/2007م خبر مفاده : اكتشاف آثار عمرها 7000 سنة في أبوظبي .

ولعل الخبر مر على البعض مرور الكرام كما يقولون ، ولكنه لم يكن كذلك بالنسبة لي ، فلقد أخذت أفكر جلياً في هذا الموضوع وكيف أن السابقين تركوا لنا آثاراً تثبت قدرتهم ومهارتهم للأجيال القادمة ، ولكن ماذا عسانا نقدم نحن للأجيال القادمة وخاصة أننا لم نعد نستخدم الصخور الصلبة وننحتها ، ولم نعد نبني الأهرامات ولا القلاع الشاهقة الصامدة في وجه الريح والتضاريس قبل وقوفها في وجه الأعداء .

فنحن نستخدم الأوراق التي تصبح هشيماً بفعل الزمن ، ونبني البنايات الشاهقة ولكنها من زجاج ، ونشيد الجسور بواسطة مكعبات أسمنتية جاهزة ، فكل ما نفعله يذهب مع الريح ، ولا يبقى له أثر ، وأقصد طبعاً الأعمال المادية .

وجال بخاطري أن ما نكتبه في الأنترنت قد يكون لنا حصيلة ، يقرأها من يأتي بعدنا ، ولكن هل سيظل الكهرباء ويعمر ، وهل الاكتشافات ستقف عند الأنترنت ، لا نعلم .
 
 


لا تعدم الوسيلة
(1) تعليقات

البغايــا في دبي

أخبرني صديقي الزائر عن مقولة ذاع سيطها بين الناس وخاصة بين الذين يسمعون عن دبي ، ولكنهم لم يزوروها .

قال لي بلغة منبثقة من الصراحة : عجباً لم أرى البغايا في شوارع دبي .

فقلت : هل كنت تنتظر هذا المشهد .

قال : لا ، ولكني سمعت من البعض يتحدث بهذه المقولة .

قلت له : إن كل إناء ينضح بما فيه !

وأنا لا أدعي بأن بلادنا طاهرة وأن أرفعها إلى المثالية المبالغ فيها ، وليست هي المدينة الفاضلة كما طمح بعض الفلاسفة أن تكون عليها مدن العالم .

فدبي تستقطب السياح من جميع أقطار العالم ، فعندما تمشي في أسواقها ستدرك معنى كلامي .

وأعود إلى المثل : كل إناء ينضح بما فيه ، فالإنسان الذي يبحث عن الرذيلة يحصل عليها ولو كان بمكة المكرمة ، ألم تسمعوا بمن يجلدون في الحرم لاقترافهم هذه الرذيلة . فالعالم لكل الناس ، غير أن لكل إنسان عالمه الخاص به .

فأقول إن الذي يبحث عن الاستقامة سيجدها ، والذي يبحث عن الثقافة سينال قسطاً منها ، ومن يبحث عن غير ذلك سيجده ولن يستطيع أحد ردعه إذا كان مصراً عليها .

دبي مدينة عصرية مترامية الثقافات ، تذهل كل الأذواق ، وكافة الاهتمامات ، ولا أعتقد أن المنصف يحكم على دبي بعين واحدة لا يبصر إلا من خلالها .

فمشكلتنا أننا نسمع بعض المقولات ولا نتأكد من واقعيتها ومدى مصداقيتها ، وننشرها على أنها الحق الجلي .


(5) تعليقات

أتـــــــح لنفسك فرصة

خطىأقدامني تسوقني إلى اقرب مكان أستطيع فيه الانتظار لرؤيتك ، لتتفاجئ بوجودي وتعتقد أنها الصدفة التي حملتني إلى هذا القدر ،

ولقد جهٍلتَ أن كل خطواطي مرسومة وموقوتة ،

ولقد جهلت أن أرواح المؤمنين تطير حيث الذي يشبهها في سلوكه ومعتقده ،

ولقد جهلت أن القيم تحتم عليك أن تبادلني نفس  الشعور .

 ليتك علمت أن كثير من تصرفاتك كانت لا تروق لي ، وكنت أقبلها ليتناغم سلوكي مع سلوكك، وليتك تعلم إذا كنت تفقد الذكاء العاطفي فأنت في خانة الأميين الذين لا يتقنون فرح النفس وممارسة الطيبة .

ولطول مكوثي بجانبك فقدت الكثير من مميزات ذاتي ، وغديت لا أتقن استعمالها ، فأصبحت معطلة وقابلة للجمود والتصخر ، والصخر ميزته الجمود ، ولكن الإنسان منقصة فيه الجمود .

ليتني عشت في حضن دافئ ، لتورّق أغصاني وروداً جميلة تؤنس كل عين ناظرة إليه . كالأشجار التي تنمو في البلاد الدافئة تتنوع في ثمارها وتبدو خضراء داكنة الخضار ، عكس النبات الصحراوي الذي يحتمي بالأشوالك ويكاد يكون قالباً واحداً .

لا أحب أن أكون شاذاً عن ملتي ، ولكني أحب أن أقدم الكثير والجديد لأمتي ، فبعض الأفكار تأخذ طابعاً إبداعياً إذا طبق في غير موطنه .

شكراً لك وألف شكر ، فقدت استفدت من الإبتعاد عنك لحن رخيماً أصدح به في صباح يشرق حباً لمن حولي ، الذين غبت عنهم طويلاً بسبب مكوثي بالقرب منك ، وطول مكوث الماء يفسده ، والماء هو أغلى ما في الوجود ، فهل تعلمت من خطئي ؟ 
 
 


الحرية
(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


[ Page:1/2 ] الصفحة التالية>>
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم