

لغة جميلة هي لغة الزهور
جلس على صخرة قريب الكورنيش ، وراودته فكرة أن يكون له أبناء ؛ لكم أتمنى أن يكون لي ولد ذكر وسأسميه سعدون أحب هذا الأسم كثيراً فلقد كان زميلي في الدراسه يحمل هذا الاسم ، وسأعوّده على القراءة المستمرة لكي يمتلك قوة في التعبير كالرافعي والمنفلوطي ويكون لديه إحساس جبران ، فلن يضيّع وقته في البحث عن كتبهم فمكتبتي غزيرة بها ، ولكن هل سيجد من يقرأ له ، أرى العالم العربي - كما يسمى - يبتعد رويدا رويداً عن العربية ، هل سيترجم أعماله إلى الإنجليزية أو الفرنسية أو الصينية فلقد غزت هي الأخرى العالم ، آه من شدة حبي للأدب العربي لم أتعلم اللغات الأخرى فاكتفيت بالتراجم . لا أدري أين يذهب شبابنا ، فعيني لا تبصر أحداً منهم على هذا الشاطئ، لقد انشغلوا بأشياء أخرى تدخل في نفوسهم البهجة والمرح ، فمن سيشعر باللذة التي أشعر بها إذا لم يتجمل ببعض القراءات الأدبية التي لها مفعول السحر في النفس ، صدق نبينا الكريم : (إن من البيان لسحرا) . آه يا سعدون ستأتي في وقت لن تجد فيه متسعاً للقراءة ، فالتعليم أصبح كاهل كبير على نفوس الطلاب ، حتى أنهم لا يجدون فسحة لكي يخلو بأنفسهم ، أريدك يا سعدون أن تكون مطيعاً لوالدتك ، والدتك ! لقد تذكرت لم اختارها حتى الآن فلازلت عازباً . هكذا هي أفكاره غير متسلسلة ، والبعض يظن أن به هلوسة ، وبعضهم يقول أصابه مس من الجن ، أما جدته نورية فلها رأي آخر ؛ تقول إنه العين التي أصاب حفيدي وليس سواها . أما هو فيرى من حوله غرباء ، يلهثون خلف المادة ، ويسارعون لكل جديد ظناً منهم أنه هو النافع ، وأنه هو التطور . لم يشعر بالوقت فلقد رحل كل شيء وجواره الظلام ، ولا زال يجلس وعينه منصوبة إلى مكان الغروب 
لعل عثرة من صغير توقظ رجل كبير غرفة صغيرة في أسفل وادٍ زاخربالأحراش ، فتحت نافذتها لكي يدخلها الهواء ، كان أحمد على فراشه الوثير ينام غِرارا فاستيقظ على صلق المنبه ، فلقد عيّر الوقت على الساعة الثالثة والنصف صباحاً ، فاليوم ستسافر غانيته إلى بلادها في زيارة قصيرة ثم تعود ، ولكنه لم يستطع أن يتعايش مع الوضع الجديد ، فأصر أن يودعها ، وأن يكحل عينيه بجمال وجهها حتى اللحظة الأخيرة ، فلبس ملابسه بسرعة وأخذ يجري بين السهول التي تحيط بقريته على أرض أيبستها الجفاف وسط ظلام دامس لم يعهده سابقاً - أحياناً الطبيعة من حولنا تتشكل بطريقة تعاملنا معها - ومع الجري السريع تعثرت قدماه وسقط على الأرض فأخذ يلعن هذه الصخرة التي وقفت في طريقه ، وبينما هو كذلك سمع صوت طفل رضيع يصدر من نفس اتجاه الصخرة حتى اقترب منها فإذا هي ليست صخرة بل طفل ترك في هذه الغابة ، فحمل الطفل على ساعده وأخذ ينظر إليه ، ونسى موعده مع غانيته ، وأخذ يفكر في مصير هذا الطفل وكيف وصل إلى هذا المكان الموحش وكيف أمه تركته ، آه إنها نتيجة فعلة شنعاء علاقة غير شرعية ، ولكني أنا أيضاً أمارس هذه العلاقة وما خروجي في هذا الليل إلا لتحقيق هذه الغاية المشينة ، هل جاء هذا الرضيع لكي يوقظني من سبات طال ليله ، يا لها من حكمة إلاهية ، سأعود إلى غرفتي لكي أتطهر من هذه النجاسة ، وسأضع هذا الرضيع قرب المسجد علهم يجدوه ويعتنوا فيه وسأصلي معهم وأراقبهم وهم يأخذونه لكي أطمئن عليه ، لعل عثرة بصغير توقظ رجل كبير .
فأبتعدي عني لأني عشقت ثوبك ولم أنتبه لجمالك .

وهي مهمة في رقي الأمة ، ونضح الفرد ، وبواسطته تجد الإنسان يحترم أخاه الإنسان ويعطف عليه بكل حنان ومشاعر ، لأنه متصل بالإيمان الروحي والسمو الخلقي والاتصال اللا محدود مع خالق الأكوان .
لذا نجد إذعان الفرد للقوانين وإحترامه لها ، عكس الخاوي فكرياً ، الذي يعتبر آلة تعمل ليل نهار ، مع وجود طرائق التميز من حوله إلا أنه يسعى دوماً للأمور المادية ، والسعادة اللحظية التي تضفي على مستقبله لوناً قاتماً تجرده من هدوء المطمئن والراضي بقدر الله عز وجل .
قد يلاحظ الكثير معي إذا مروا بجوار بائع الجرائد ، أو بعض المحلات التجارية التموينية ما يباع بها من كتب أو مجلات ، فهي دائماً تحمل على غلافها صورة فتاة بكامل زينتها ، أما الكتب فهي على الأغلب كتب لقصائد غزلية يتبجح بها صاحبها ، ويفسد بها طباع المراهقين المنتكسين فكرياً بسبب التربية المعاكسة للصواب .
الكثير من جيل اليوم لا يتقن اللغة العربية الفصحى ، مع العلم أنه ولد من أبوين عربين وعريقي العروبة من ناحية النسب ، إلا أنه تعمق في العامية، ومعها أحياناً اللغة الأنجليزية التي أصبحت مفخرة العائلات .
لعل جهلنا بالقرآن يعود إلى سببين رئيسين :
أولاها : هجرنا للقرآن
والثاني : هجرنا للغة القرآن وهي اللغة العربية .
ولعل يأتي يوم لا نجد دولة عربية بحق . بل أشباه دول عربية
مشهد مهم :
قد يأتي يوم نفقد فيها السيادة على حضارتنا ، ونعتبرها من التاريخ القديم.
شقيقتي دائماً تروي لي بعض أحلامها وهي كثيرة الأحلام ، ولكنها اليوم أخبرتني عن رؤية لها رأتها في المنام ، وهذه الرؤية تخصني وعندما أرادت أن تفسرها عند أحد المتخصصين في هذا المجال رفض ، مما جعل الخوف يدب في نفسي لأني فعلاً هذه الأيام أعتبر مقصراً في حق نفسي وغيري ، وفعلاً بدأت أراجع نفسي وأغير من سلوكي إلى الأفضل . ولكني لم أبين لهم أني اقتنعت بأحلامهم ، ولكنهم لا حظو ا التغيير . لعل بعض المواقف تصحح من مسار الإنسان ولعلها إحدى هذه المواقف
لبعض الأحلام دلالات ، وبصراحة ما كنت أقتنع لرؤى بعض الأقارب وكنت أصفهم بأنهم يعيشون في عالم آخر ، ولكن عندما قرأت حديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن هذه الرؤى وأن رؤية المؤمن الصادق لا تكاد تكذب ، وأنه لم يبقى من النبوة إلا الرؤى الصالحة ، عندها بدأت أفكر قليلاً في هذه الرؤى وبدأ فكري ينجر إليها ببطئ شديد ، وكأنه يعيش بين الحقيقة والخيال .
منذ يومين عطلت سيارتي في طريق صحراوي ، ولم أجد من يسعفني لأنه لا يمر أحد من هذا الشارع ، فاتصلت بأحد الأخوان لكي يحضر ويقوم بتوصيلي وفعلا وافق وأنا أنتظر صديقي هذا لمحت سيارة قادمة من بعيد فلم ألقي لها بالاً لأني لا أحتاج إلى أحد الآن ولكنه وقف وكان مصري الجنسية وعرض المساعدة فشكرته وشرحت له وضعي ، وسيارة أخرى وقفت وكان شاباً صغيراً وأيضاً من مصر وعرض علي المساعدة فكان الجواب كالسابق وشكرته ثم رحل بإبتسامة . هل لا حظتم هذه الطيبة إن النفوس جبلت على مساعدة الآخر ، ولكننا نتأثر أحياناً ببعض براثن الجاهلية التي تعشش في قلوبنا فتولد لنا الكبر الذي يفرقنا عن أحبابنا ، والمحن تخرج معادن الناس وتظهره . ولقد أنتظرت صديقي طويلاً ولم يصل لأنه أخطأ في الطريق وأبتعد كثيراً ، المهم أنه في النهاية وصل حيث كنت نائماً داخل السيارة.
دائماً نجد التشاحن بين العرب ، ولأتفه الأسباب ، ولكن ماذا لو التقوا معاً ، وجمعتهم مناسبة ، فستجدهم مغايرين لما هم عليه الآن ، فهم يتراشقون بالسباب من بعيد ، ولم يستخدموا لغة العقل في تفسير سبب الخلاف .
ولو جلسنا نسرد القصص عن وفاء البعض لأصدقائهم لما انتهينا ولما وسعتهم هذه المدونة . ولو تأملنا قليلاً لسبب كل هذه التضحية ، لكان هو الحب ، ولكننا ندعي أيضاً حب الله سبحانه وتعالى فلماذا نقصر في هذا الحب ، فكيف ننام والله ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا (نزول يليق به سبحانه) ويقول هل من تائب فأتوب عليه هل من سائل فأعطيه ، ونحن نغط في سبات عميق ، فهل هذا يعد من الحب ، لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ، فتشفق عليه أم المؤمنين وتقول له لقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر ، فيرد بجواب يهز له الوجدان : أفلا أكون عبداً شكوراً . ليتنا نكون مع الله كما نكون مع أهل بيتنا وأولادنا وأصدقائنا ، لكانت الدنيا بخير .
لقد اعتاد الذي أحَب أنساناً أن يقدم له كل ما يطلب وما بإستطاعته وما ليس بإستطاعته احياناً ، فأعرف أحد الأصدقاء لكي يساعد صديقه أضطر لكي يأخذ ديناً ، فكان سبباً في زيادة الديون على كاهله .
أمر قوم امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خثيم لعلها تفتنه، وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم .. فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب، وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه، ثم تعرضت له حين خرج من مسجده، فنظر إليها فراعه أمرها، فأقبلت عليه وهي سافرة. فقال لها الربيع : كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك، فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك ؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت، فقطع منك حبل الوتين ؟ أم كيف بك لو سألك منكر ونكير ؟ فصرخت المرأة صرخة، فخرت مغشياً عليها، فوالله لقد أفاقت، وبلغت من عبادة ربها ما أنها كانت يوم ماتت كأنها جذع محترق !! (منقول) سبحان الله أخي الكريم تبصر بهذه الحادثة العظيمة التي تخرج لنا أصالة الرجال ، الذين فقدناهم هذه الأيام ، لا أقول بأنهم يفعلون الفاحشة لا لا لا ، فالذنوب ليست فقط الزنا بل هناك ذنوب كثيرة ومتنوعة ، ذنوب صغيرة وذنوب كبيرة ، والذنوب الصغيرة قد تصبح مع تكرارها جبلاً راسياً على رأس الواقع في وقائع الأثم . ولكن أخي الكريم لو نظرت إلى فعل (الربيع) لادركت أن وراء هذا الخلق عمل عظيم ، ومتواصل من عبادة الله وفعل الخير ، فهكذا تنال هذا الخلق ، بالمجاهدة والتعب في تحصيل الحسنات ، فالحاصل على الحسنات بسهولة ليس كمن سعى إليها سعيها ، فلم يرى بعينيه إلا كل جميل مباح ، ولم يسمع بأذنه إلا كل ندي من آيات تقشعر له جلود الرجال ، وكلمة الرجال لا تطلق على كل ذكر فليس كل ذكر رجل ، قال الله تعالى :(( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً)) وقال الله تعالى في سورة النور((..... رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار)) ، فلن تدرك أخي الكريم منازل هؤلاء إلا باتباع نهجهم . فعندما تتحصن بالعمل الصالح تكشف ستر هذه الدنيا ، وتتصل بخالق السموات ، فلن تنظر إلى ما يغضب الله عز وجل ، فيزيدك الله من فضله جزاء عملك بأن يعينك على الطاعة والتخلق بخلق الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين . أخي الكريم المركبة (السيارة) إذا كانت كوابحها (قف) غير صالحة فقد تؤدي بك إلى السقوط في الهاوية ، أو أصطدام بسيارة أخرى ، أو إيذاء إنسان يمشي أمامك ، فكذلك لا بد أن تكون في نفسك خاصية الــ (قف) فتقف عند حدود الله حتى لا تعرض نفسك إلى التهلكة ، ودمتم سالمين.
الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثير من الناس وفضلنا تفضيلاً هذا الدعاء المأثور عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، يقال عندما تشاهد أو تسمع بأحدٍ أصابته مصيبة ، أو حلت به كارثة ، أو سلك مسلكاً غير سوي ؛ كأن أدمن على الشهوات المحرمة . والحق يقال أن هذا الدعاء أصبحنا وأمسينا نردده ، لفساد المحيط الذي يأوينا ، وقد يكون سببه المباشر نتيجة لكسب أيدينا ، فنحن سبب مباشر في إيجاده . الإنسان لا يستطيع أن يسد آذانه بشكل مستمر ، وإن فعل ذلك فيعد سلبي غير مكترث لما يدور حوله من أحداث ، التي عليه أن يشارك فيها ، ويسعى لإيجاد الحلول التي هي مظنة الصلاح ، وخاصة أهل العلم ، وهم كثر هذه الأيام ، ولكن أغلبهم لا يجد طريقه للتطبيق ، أو قل أنه حصل على شهادة يفتخر بها دون أن يكون قد رسم ووضع الأهداف لكي يصل لهذه الشهادة وتبعات ما بعدها من عمل ، إلا ما ندر في بعض الاختصاصات التي يجبر فيها المرء على أداء دوره ، أما أن تكون ذاتية نابتة من نفس الشخص ، فهي قياساً بالموجود قليل ، وقد يكون هذا القليل رقماً كبيراً ، فهو كبير قياساً بالغثاء الذي يطفو على السطح المرئ والظاهر لفكر هذا الغثاء . ما اردت توضيحه هو أن الابتلاء والمحن لا تكون فقط بالأمراض والكوارث وممارسة المحرمات ، إنما تكون أيضاً في فكر بعض المتعلمين الذين يباح لنا عند رؤية عملهم وسماع فكرهم ، أن نردد هذا الدعاء ، ليس تقليلاً من شأنهم أو درجتهم العلمية ، ولكن لتقاعسهم عن أداء رسالتهم التي تكون أحياناً واجبة بحقهم .
أحياناً كثيرة يكتب البعض من أجل الشهرة ، وأحياناً لأن صدره ضاق ووصلت الأفكار إلى قمة رأسه فكونت كومة من الأحاسيس ، فصدعت رأسه فأخرجها مقالة تقرأ ، واسباب أخرى كثيرة تختلف باختلاف صاحب الفكرة ورصيف حياته التي يسير عليها . أما عن صاحب هذه المدونة المتواضعة : فاكتب لنهم أعيشه فقدته منذ سنوات ، ووجدت الفرصة أخيراً ، فلن أفلتها من يدي هذه المرة . فالقد عاش الكثير ولايزال على رصيف الحياة ولم يكن يحمل هم هذه الأمة ، ولا يجد أحياناً الطريق الموصلة لتقديم ما هو مفيد ، فالنهضة الأسمنتية (وأقصد بها الشقق التي نعيش فيها) عزلتا عن المجتمع ، وجعلت في التواصل معهم حاجزاً لا نتعداه ، حتى غدا احدنا لا يعرف شكل جاره فضلاً عن أسمه . فقصرنا في بث أخلاقنا للآخرين واقتصرناها على ذاتنا ، فلم نجد نحن أيضاً من يقف معنا. والسبب الآخر هي السعادة الكبيرة التي تسري بداخلي إذا استفاد أحد من كلمة كتبتها ، فهي كالصدقة الجارية ، أرجو لها الأستمرار ، مع أني بداية كنت أجد صعوبة في توالد الأفكار وصياغتها ، ولكن مع الاستمرار ، وكثرة القراءة أصبحت سلسة . فكما أن السعادة يجب ألا تقتصرها وتحكرها لنفسك ، بل تقدمها للآخرين على طبق من البرنز. وهي فرصة عظيمة أن تتواصل مع أصدقائك في الأمة العربية وغيرها ممن ينطقون العربية ، وتتبادل معهم الأفكار .
وعالم النفس إلى الابتعاد عن الضغوط النفسية ...
مرت أيام عيد الأضحى المبارك وأنا أفكر في أخوتي في أرض الجهاد فلسطين هل هم سعداء بهذا اليوم ، فإن لم يكونوا كذلك فكيف ! نستطيع أن نرسم بسمة عريضة على شفاتنا ، ونفرح ونسعد الآخرين من حولنا ممن نعيلهم . الكثير يتفاخر في المجالس بأنه يحب أن يصلي في الأقصى وهي امنيته قبل موته ، ولكن لا تجده يسأل عن أهلها ويتابع ما يجري بها ، فيعيش حياة كلها تضليل حتى أنه يصدق بأن المجاهدين المخلصين هم سبب حصار أهل فلسطين . كثيرون مخدوعون وكثيرون من تجده يهتم بالمكان ولا يهتم بأهل هذا المكان ، فيعتقد أن المسجد الأقصى هو الذي نسعى لتحريرة فقط دون نظرة إلى أهل المسجد الأقصى ، فهؤلاء يحتاجون أن يجاهدوا انفسهم أولاً ويحرروها من التخلف الذي يعيشونه ثم يفكرون بتحرير المسجد الأقصى. ورد في الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم ) رواه الترمذي ، لزوال الدنيا وليس فقط المسجد الحرام أو المسجد الأقصى . لا أعلم ما سبب تغيير المفاهيم عند البشر ، ألم يخلق لنا الله عقلاً نميز به الخطأ من الصواب وميزنا عن الدواب الأخرى ،ولكننا عطلناها وبهذه المفاهيم المعطلة خذلنا أهلنا في فلسطين وجعلناهم تحت سيطرة أخس خلق الله ، ومن فرقهم الله في الأرض ، ولكن كان لضعفنا وتخاذلنا هذه المحنة لأخواننا ،عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره … كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ) رواه البخاري ومسلم. هل تعلم أخي الكريم بأنه يكفيك فقط التفكير ، مجرد التفكير بأخوانك وعدم نسيانهم ، لأننا كما قال غاندي : لو كنا ذباباً واصدرنا صوتاً مثل الذباب لهرب اليهود من فلسطين وتركوها ، ولكننا مشغولون بأرصدتنا في البنوك أو الأسهم والفقير مشغول ببرامج الفضائيات والمباريات ... فكل لديه ما يشغله إلا قضيتنا الأولى ، فمن لها يا ترى
صفحة انطوت من حيانتا طوينا صفحة أخرى من حياتنا وكل منا لديه رقم خاص به ، فالبعض في الصفحة 20 والبعض 25 وآخرون 30 و 40 ............ هذه الصفحة التي كتبناها بأعمالنا ، طوال هذا العام المنصرم ، طويناها بما تحمل من معاني جليلية وأخرى لا يستطيع الواحد منا أحياناً إظهارها. وياترى هل أجدنا العمل وأتقناه ، وأخرجناه بأحلى حلة طوال هذه الساعات التي انقضت ، وانقضى معها بعض السعادة وبعض الأحزان وبعض النشاط وبعض الكسل . كل ميسر لما خلق له : قد نتخذ هذا الحديث أحياناً ذريعة وتبرير لبعض الأخطاء التي نقع فيها ، والتي تكون بقصد أحياناً ، وهذا حيلة من يهرب من واقع الحياة ليتعلق بآمال وأن بدت حقيقية ولكنها لا تناسب حال من تعمد ولوج اليم ، ثم يبرر فعله بأن كان يضمن أن يخرج غير مبتل . صفحة من كتاب حياتنا أذنت بالرحيل ، ومعها ترحل كل فرصة سنحت لنا ، فقدناها لتباطئنا في تحصيلها ، وعدم جديتنا في السعي إليها. صفحة مضت ، ولا نعلم هل سنبقى لنطوي صفحة اخرى ، أم سيسبقنا أجلنا ، ولا نستطيع ملئها بسواد الحبر . سؤال يفكر فيه الكثيرون ممن يملكون يقظة في التفكير ، وقلوب حية تستشرف المستقبل بتخطيط متقن للآخرة . * مشهد : يقول مصطفى لطفي المنفلوطي : لولا السرور في ساعة الميلاد ، ما كان البكاء في ساعة الموت ، ولولا فرحة التلاق ، ما كانت ترحة الفراق .
لا أحد يحب الفوضى ، بل يجتهد في أن ينظف من حوله كل ورقة ساقطة في الغرفة ويرميها في قاع سلة المهملات كما نطلق عليها ، وهذا الأمر غير مستغرب بل يمارسه أغلب الناس ويعد سلوكاً إجتماعياً ، قل من يشذ عنه . وأحياناً تكون هذه الورقة مهمة جداً ، ولكن لموقف معين تتلاشى هذه الأهمية ، وتصر نفوسنا على نسيانها ، ويكون مصيرها مزبلة التاريخ ، لتكون من الماضي ، فلا عودة لفتح نقاشات واستعمالات هذه الورقة ، التي ذهبت مع الريح . ولكن لنقف مع أنفسنا لحظة !! لماذا لا ننسى مشكلاتنا الطارئة مع البشر بهذه السهولة ، ولماذا نحمل أنفسنا فوق طاقتها ؟ هل لأن المواقف السلوكية تثبت في الذاكرة ، أم لأن حبنا للطرف الآخر يستوجب علينا حمل أنفسنا رواسب العلاقة الفاشلة ، أم هي العادة التي لا تفارقنا ولا نحاول تغيرها ، وتقف عائقاً وسداً كبيراً في وجه مسيرتنا . ولكن مهما كان صعباً نسيان الماضي ، ونسيان الإساءة ، من الأقربين خاصة ، علينا أن نحاول طمس الماضي ونحاول بقوة ، ومراراً ، لأن حمل مثل هذه المثقلات على كاهلنا سيجمدنا ويعرقل سيرنا ، ونحن بأمس الحاجة إلى السير ، فمثل هؤلاء يجب أن لا يكونوا عائقاً في طريق السعادة التي ننشدها .
أم هي الذاكرة التي تجتهد في إبراز أشخاص معينيين وجعلهم على سطح تفكيرنا ، فالورقة عندما نرميها لا نحصل عليها مرة أخرى ولا تأتي الصدفة لكي نراها ، فهي تتلف ، أما الأشخاص فيأتون مع كل نسمة هواء أمام ناظرينا ، والقدر يجمعنا بهم أحياناً كثيرة.
الكثير من الآباء يقودون أبنائهم وهم صغار إلى المسجد ، لكي يعتادوا على هذه الخصلة الرائعة للمسلم ، ألا وهي المحافظة على صلاة الجماعة ، ولكن العجيب أن الكثير من هؤلاء الصغار عندما يكبرون لا يستمرون على ما اعتادوا عليه فما السبب يا ترى ؟!
وقد يكون الجواب على هذا السؤال هو :
أن الآباء صحيح عودوا أبنائهم على صلاة الجماعة ولكنهم لم يغرسوا حب الصلاة في نفوسهم ، بل كانوا فقط يذكرونهم بأداء الصلاة في وقتها دون تلميح بمعنى الصلاة الحقيقية ومقصودها العبادي ، فبدلاً أن تكون صلة بين العبد وربه جعلوها عادة ليس لها روح ، فكان الابتعاد عنها من أسهل الأمور .
إن غرس حب الله في النشئ ليس بالأمر الصعب وخاصة إذا كان الأب يحمل هذه الصفة في نفسه ، ليكون قدوة ولكي تكون الكلمات الخارجة من لسانة كلمات مطبقة على أرض الواقع ، فالطفل مهما كان صغيراً فهو يفهم كل سلوك يقع من الأب وخاصة الأمور العبادية .
فلنكن قدوة لغيرنا .وليكن الإخلاص سائقنا إلى طريق الصلاح ، لأنفسنا ولمن حولنا .

القدوة
(0) تعليقات
هل يكفي أن نضيء شمعة واحدة لتنير الكون ، لتنير هذا الليل الحالك الظلمة . والتحلق حول الشمعة الواحدة ما هي إلا لحظات تسمى في عرف الناس رومنسية ، وهي حياة المترفين الذين لا يعانون غير فراق الأحبة وصدهم . أما شمعتنا فتختلف كثيراً عن هذه النظرة التخزيلية ، وعن هذه البؤرة الصغيرة ، التي تضيع فيها العقول بمجرد مرور سحاب ملكة القلوب . نعيش في غزة ، نعيش في بغداد ، نعيش في كوسوفا ، نعيش على أشراف الأقصى ، نعيش في الأندلس فهل نحتاج إلى رومانسية وضوء الشمعة الشحيحة أم نتركها لأصحاب الهوى يسهرون لياليهم بها ويطفؤونها نهاراً لكي يجيدوا النوم بمعزل عن ضجيج النور الحقيقي . شمعتنا شعلة تنير دروب المكتفين من حياة الدنيا بما لديهم من قناعة في صدورهم ، تقزم لهم الشهوات بأنواعها شعلتنا نورها يطغى على الفضائيات الممسوخة شعلتنا تقف في وجه كل ظالم صغيراً كان أم كبيراً وشعلتنا لن تنطفئ ما دمنا نبث الهواء إليها بأفواهنا
فعلاً أن الإنسان يعيش في غفلة كبيرة ، غفلة لا يحسن معها استثمار الأيام والسنين والأوقات والأماكن ، فلقد طال نومه ولم يستيقظ إلا بعد ضياع الكثير والكثير من عمره القصير ، قد تكون شغلته فكرة حقيرة مدة يوم كامل ، ثم يعاود التفكير فيها يوماً آخر ، ثم يتذكرها مع كل موقف حياتي يلم به . شهر رمضان على الأبواب ، فبأي وجه ستقابله ، وكيف ستفتح له بابك ، فرمضان لا يحب منك تكديس الطعام في المنزل وإعلان الطوارئ ، فإذا كان حالك كذلك فأنت لم تتعرف على رمضان بالشكل الصحيح ، ولقد جاءتك الفرصة ، فلا تفلتها من يدك وعض عليها بالنواجذ .
لماذا لا نصنف أفكارنا ونختارها ، كما نختار طعامنا من أصناف عدة ، ونختارها لذيذة وصالحة، هل جسدنا أولى بالاهتمام من فكرنا الذي قد يقودنا إلى الهلاك أحياناً ، أليس مستقبلنا جدير بالتمعن فيه والتخطيط له ، أم هو التخبط والسبهللة ، وترك الأقدار تنزل علينا ونحن نشاهدها دون أن تطؤها أيدينا محاولة تغيرها إلى الأفضل .
لقد طال السبات حتى أن شخيرنا بدأ يزعج الآخرين ، وأصبحنا نشبه الجثة الهامدة التي لا تحرك ساكناً ، بل تنتظر من يحملها إلى مثواها الآخير.
وكما قالوا رمضان مدرسة يتعلم فيها الصغير والكبير العالم والفقيه ، مدرسة لجميع طوائف الناس ، فهي المدرسة الوحيدة التي لا تتغير إدارتها ولا يستطيعون تغيرها ، ولماذا يغيرونها ونفعها يعم طائفة لا بأس بها ، فإذا كنت لم تستفد من رمضان الماضي فعليك بالجد والاجتهاد لتتغير ، والتغيير يبدأ من الآن ، فكل عمل يحتاج إلى الاستعداد وخاصة الاستعداد النفسي ، وكما يقوم الرياضي بالتسخين قبل الدخول في اللعبة فعليك أن تقوم بالإحماء اللازم وذلك بزيادة جرعة العبادات والأعمال الصالحة ، ولتكن نيتك صادقة ، فالله يؤجر على النيات الصادقة والله أعلم بالسر وما اخفيت ، فالصوم لله وهو يجزى به.
كل ايام العمر مهمة ، فعلينا أن نعمل فيها كما هي تعمل فينا فكم صغير كبر وكم شاب وصل مرحلة الكهولة وكم من قوي استسلم للضعف والمرض ، هكذا تفعل الأيام بنا ، فعلينا أن نستثمر الأوقات التي تتضاعف فيها الحسنات ، وأن نتعرض لنسائم طيبها لتكون لنا عادة متأصلة نسير عليها في أيامنا التالية .
إن للعلم دور كبير في رقي الأمم وبناء الحضارات ، وهو يوازي في خط سيره مع الأخلاق ، فبهما تتحقق ما تصبوا إليه الأمم ، وهي تعد من المقومات الأساسية التي تترجم أحلام الأمس على أرض الواقع . والعلم ليس مرحلة معينة من مراحل عمرنا ، أوشهادة ودرجة نصل إليها ، بل هو العمر بأكمله ، ومغبون من يظن أنه بحصوله على درجة الدكتوراة أو الأستاذية عليه أن يحصل على الراحة والمركز الراقي ، بل هي بداية مرحلة جديدة ، وهذه الشهادات ما هي إلا مفاتيح لأبواب لا تفتح إلا بالجد والاجتهاد المتواصل ، فنحن نعيش في زمن إذا وقفنا ساعة تأخرنا أعواماً وعدينا في ذيل القافلة . والعجب أن الكثير من طلابنا يكتفون بالثانوية العامة ،ويحجمون عن مواصلة تعليمهم الجامعي، وهذه المرحلة لا تعد في وقتنا الحاضر إنجاز ، سوى أن المتخرج من الثانوية يتقن القراءة والكتابة وهذا الاتقان ليس على إطلاقه ، فقراءته وكتابته لا تختلف كثيراً عن علم القدماء من جدودنا الذين كانوا يتلقون العلم في الكتاتيب ، بل تجد بعض الذي درسوا في الكتاتيب يتفوق في علمه ، على كثير من طلاب العصر الحديث ، خاصة في الأدب والأشعار. كثيراً من جيل اليوم من الشباب يستعجل في الالتحاق بالعمل لكي يحصل على السيارات الفارهة ، فلا تتعدى طموحه سوى المركب والمظهر الخارجي ، ونظرة المجتمع إليه ، فيعتقد أن بحصوله على هذه الزخارف الدنيوية أنه حقق أحلامه فوّقف ساعة عمره عند هذه النقطة والتي لا تساوي في ميزان التقدم شيئاً ، بل هو التخلف بعينه ، ونتمنى أن يكون هذا التوقف موقؤقت. وإذا تمعنا في الطرف الآخر ، الحاصل على الشهادات العليا ، نلتمس بمناقشاته الافتقار إلى الثقافة العامة ، وأحياناً يفتقر للثقافة في تخصصه الذي تعلمه ، فعلمه غير قابل للنمو التفريعي الذي يقابل حاجات المجتمع المستجدة . فهذا كان همه من الشهادة أن يقال عنه دكتور ، وقد قيل !

طلب العلم
(0) تعليقات

الصمود
(1) تعليقات
ورد في جريدة الخليج عدد (10262) بتاريخ الأحد 24/6/2007م خبر مفاده : اكتشاف آثار عمرها 7000 سنة في أبوظبي . ولعل الخبر مر على البعض مرور الكرام كما يقولون ، ولكنه لم يكن كذلك بالنسبة لي ، فلقد أخذت أفكر جلياً في هذا الموضوع وكيف أن السابقين تركوا لنا آثاراً تثبت قدرتهم ومهارتهم للأجيال القادمة ، ولكن ماذا عسانا نقدم نحن للأجيال القادمة وخاصة أننا لم نعد نستخدم الصخور الصلبة وننحتها ، ولم نعد نبني الأهرامات ولا القلاع الشاهقة الصامدة في وجه الريح والتضاريس قبل وقوفها في وجه الأعداء . فنحن نستخدم الأوراق التي تصبح هشيماً بفعل الزمن ، ونبني البنايات الشاهقة ولكنها من زجاج ، ونشيد الجسور بواسطة مكعبات أسمنتية جاهزة ، فكل ما نفعله يذهب مع الريح ، ولا يبقى له أثر ، وأقصد طبعاً الأعمال المادية .

لا تعدم الوسيلة
(1) تعليقات
أخبرني صديقي الزائر عن مقولة ذاع سيطها بين الناس وخاصة بين الذين يسمعون عن دبي ، ولكنهم لم يزوروها . قال لي بلغة منبثقة من الصراحة : عجباً لم أرى البغايا في شوارع دبي . فقلت : هل كنت تنتظر هذا المشهد . قال : لا ، ولكني سمعت من البعض يتحدث بهذه المقولة . قلت له : إن كل إناء ينضح بما فيه ! وأنا لا أدعي بأن بلادنا طاهرة وأن أرفعها إلى المثالية المبالغ فيها ، وليست هي المدينة الفاضلة كما طمح بعض الفلاسفة أن تكون عليها مدن العالم . فدبي تستقطب السياح من جميع أقطار العالم ، فعندما تمشي في أسواقها ستدرك معنى كلامي . وأعود إلى المثل : كل إناء ينضح بما فيه ، فالإنسان الذي يبحث عن الرذيلة يحصل عليها ولو كان بمكة المكرمة ، ألم تسمعوا بمن يجلدون في الحرم لاقترافهم هذه الرذيلة . فالعالم لكل الناس ، غير أن لكل إنسان عالمه الخاص به . فأقول إن الذي يبحث عن الاستقامة سيجدها ، والذي يبحث عن الثقافة سينال قسطاً منها ، ومن يبحث عن غير ذلك سيجده ولن يستطيع أحد ردعه إذا كان مصراً عليها . دبي مدينة عصرية مترامية الثقافات ، تذهل كل الأذواق ، وكافة الاهتمامات ، ولا أعتقد أن المنصف يحكم على دبي بعين واحدة لا يبصر إلا من خلالها . فمشكلتنا أننا نسمع بعض المقولات ولا نتأكد من واقعيتها ومدى مصداقيتها ، وننشرها على أنها الحق الجلي .
خطىأقدامني تسوقني إلى اقرب مكان أستطيع فيه الانتظار لرؤيتك ، لتتفاجئ بوجودي وتعتقد أنها الصدفة التي حملتني إلى هذا القدر ،
ولقد جهٍلتَ أن كل خطواطي مرسومة وموقوتة ، ولقد جهلت أن أرواح المؤمنين تطير حيث الذي يشبهها في سلوكه ومعتقده ، ولقد جهلت أن القيم تحتم عليك أن تبادلني نفس الشعور . ليتك علمت أن كثير من تصرفاتك كانت لا تروق لي ، وكنت أقبلها ليتناغم سلوكي مع سلوكك، وليتك تعلم إذا كنت تفقد الذكاء العاطفي فأنت في خانة الأميين الذين لا يتقنون فرح النفس وممارسة الطيبة . ولطول مكوثي بجانبك فقدت الكثير من مميزات ذاتي ، وغديت لا أتقن استعمالها ، فأصبحت معطلة وقابلة للجمود والتصخر ، والصخر ميزته الجمود ، ولكن الإنسان منقصة فيه الجمود . ليتني عشت في حضن دافئ ، لتورّق أغصاني وروداً جميلة تؤنس كل عين ناظرة إليه . كالأشجار التي تنمو في البلاد الدافئة تتنوع في ثمارها وتبدو خضراء داكنة الخضار ، عكس النبات الصحراوي الذي يحتمي بالأشوالك ويكاد يكون قالباً واحداً . لا أحب أن أكون شاذاً عن ملتي ، ولكني أحب أن أقدم الكثير والجديد لأمتي ، فبعض الأفكار تأخذ طابعاً إبداعياً إذا طبق في غير موطنه .

الحرية
(0) تعليقات
معاناة الإنسان لا تنتهي في هذه الحياة ، ويوم بعد يوم تكبر هذه المعاناة التي تتخذ في معناها صور شتى ، تختلف باختلاف فكر صاحبها ، ومهما كانت هذه المعاناة ساذجة لدى الآخرين إلا أن من يحملها لا يراها كذلك ، فهي ثقيلة ثقل الجبال على نفسه ، تقيد فكره وتجعله عاجزاً عن المضي في دروب الحياة ، المشعة بالنور ، وكثيراً ما يختبئ وراء الكواليس التي تعطي لشخصيته الضبابية وعدم الوضوح ، فيعمل في مساحة ضيقة لكي تجنبه الوقوع في الخطأ ، ويكرر ما يقوم به مراراً ، ولا يبحث عن الإبداع خشية السقوط والفشل . هذه حياة فئة قليلة (حسب ظني) من البشر ، الذين تركوا مساحات من الحرية خلفهم ، وابتعدوا كثيراً عن الصواب ، وعن الحياة الاجتماعية التي تغذي الإنسان ذكاء عاطفياً ، تجعله يسيطر على انفعالاته ، وتقوده إلى سبيل واضح المالعم ، فيبصر حوله الأصدقاء الذين يمدونه بالنصح إن أوشك ولوج الحمى . ومعاشرة الناس تجنب الإنسان الوقوع في ترف تكرار المعاصي ، حيث يجد أعين الآخرين تراقبه ، فتكون له درعاً توقيه من مواصلة المسير في طريق كثر شوكه ، فالبعض كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : يجر إلى الجنة بالسلاسل . وهو تعبير عمن له أصدقاء يقفون بجانبه ويأخذون بيده إلى طريق السعادة .

الرفقة
(1) تعليقات
ما اجمل أن يثبت الإنسان على قيمه ومبدأه ، لأن الله خلق له عقل وميزه على كثير من المخلوقات وفضله تفضيلا. لقد تفاجئت بخبر في جريدة الخليج العدد (10215) بتاريخ 8/5/2007م بعنوان (عائلة يهودية تتخلص من ببغاء يبدأ يومه بالعربية والتكبير) ، يا له من جندي من جنود الله هذا الببغاء الذي أرق مسامع العائلة اليهودية بالتكبير ، جهاراً نهاراً ، ولم يعبئ بصراخهم وانزعاجهم ، بل على العكس صمد على مبدأه الذي تعلمه من الأسرة العربية التي باعته ، وأخذ يصدح بالتكبير . عجباً لك أيها الإنسان كيف لا تتعلم من هذا الطائر ، كيف تجرؤ على أن تتنازل عن حقوقك مقابل سلطة تدر عليك الأموال ، كيف تلين لليهود وتتبع ما يملى عليك من قبلهم ، إن إصرار هذا الببغاء على الصدح بالآذان أجبر اليهود على إعادة هذا الطائر لصاحبه واسترداد نقودهم . فعلاً أنه درس ، درس لنا كيف نتعامل مع اليهود ، وكيف نجبرهم وندخلهم في طريق مسدود لكي نلزمهم بما نريده نحن لا ما يملون علينا من معاهدات ومواثيق وخطط . فلو كبر المسلمون في أقطار المعمورة جميعهم لما بقي غاصب على أراضينا ، ولرضخت الحكومات لمطالب شعوبها . لله درك يا ببغاء كيف استطعت أن تعلمنا من صمودك درساً لن ننساه ، وهو أن العقيدة إذا رسخت في قلوبنا سوف ننتصر ، ودرس ثان ٍ أن نعلمنا أولادنا ما هو مفيد ، يحفظ لهم رجولتهم ، ويقودهم لأخذ حقوقهم .
ابتليت الأمة الإسلامية بمرض التبعية العمياء ، التي تجعلنا ماكثين في أماكننا ننتظر المدد من الآخرين ، مما عطل هذا الفعل فكرنا ، وأصبحنا نأخذ من العلوم المستوردة دون أن تكون لنا يد بيضاء في رقي الأمم ، وحل المشاكل الإنسانية ، مع وجود الحل بأيدينا ، ألا أننا أضعنا الوصفة التي نسير عليها للعلاج ، ولم نعد نستوعب التعامل معها . المشكلة التي نعاني منها هي أننا لا نبادر للعمل ولحل مشاكلنا ، بل ننتظر من سيأتي لإنقاذنا والأخذ بأيدينا ، وما زلنا ننتظر هذا البطل . الذاكرة التي منحها الله سبحانه وتعالى للإنسان شأنها شأن أي عضو في جسمه ، إذا أهملها تعطل دورها ، وفقد الخلايا التي تقويه وتجعله نشطاً ، فنحن لم نخلق فقط لمشاهدة مخلوقات الله في الأرض والسماء دون أن نتمعن فيها ونبحث عن حكمة وجودها ، ونستفيد من حركتها . إنها الحركة التي علينا أن نتناغم معها ، وأن نصغي إلى أصوات الطيور والجداول وحتى أصوات بعض الحشرات ، ونتعلم منها ألحان وصياغة الحروف بتناسق ، مما يؤدي بمن يستمع إلينا أن تطرب أذنه بجودة الصوت والكلمات ، والوقفات التي تؤثر على سامعيها ، فيجعلهم ينقادون إلينا بحرية واقتناع دون جبر وإلزام . إنها الشفافية التي تؤهلك بأن تقف بين يديّ الله سبحانه وتعالى في السَـحر تناجيه وتطلب منه الثبات وتشكره على النعم ، فهي حياة الرخاء التي يجهلها الكثير منا ، وحياة اللهو بمغريات الحياة نفسها ، ويتناسى الكثير منا قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : من عرف الله في الرخاء عرفه الله في الشدة . إذا سألت أي مسلم عن ديانته فسيجاوب في الحال : (مسلم) ، والعجيب أنه لا يسعى إلى تكوين الشخصية المسلمة في نفسه ، وأن يتصرف بمقتضى هذه الشخصية ، ويندمج في المجتمعات المختلفة دون أن تخل موازين هذه الشخصية
إن أمتنا العربية تعيش نوعاً من الجمود الفكري رغم ما تعانيه من تخلف وأمية فهي لا تعرف كيف تتعامل مع المتغيرات اليومية التي تعيشها ، وهذا ناتج عن أسباب كثيرة ولعل من أبرزها حسب رأي هي الأمية التي نعيشها ؛ والأمية التي أقصدها ليست الجهل بالقراءة والكتابة بل هي بتعطيلهما ، ومن ثم تعطيل الفكر . فنحن نعيش أزمات حضارية لا نشعر بها وأحياناً نتغافل عنها ، لذا لا نسعى في إيجاد حلول لها فتركنا أنفسنا تسبح مع امواج التغيير دون أن نبحث في ماهية هذا التغيير من ناحية الإيجاب والسلب ومن ناحية النفع والضر ، مما جعلنا عبيداً للأفكار الدخيلة دون تمحيص أو اختيار سديد ، وقد يكون انشغالنا بلقمة العيش والحياة الرغيدة دور في هذا التعطيل ، بالإضافة إلى الكبر والعجب بالنفس والتعصب للقومية ، مما قادنا إلى المنافسة فيما بيننا لنكون نحن الأفضل مادياً وعمرانياً على حساب أخواننا ظناً منا أن هذا هو التقدم . ولا ننسا أن للحكومات العربية دور في تفشي هذا المرض العضال ، فلا نجد التشجيع والتحفيز نحو التقدم الثقافي قياساً باهتمامتها الأخرى كالرياضة مثلاً وما يصرف عليها من ملايين ، والمبالغة في اهتمامهم في نشئ جيل رياضي من البراعم وحتى يكبروا ويقدموا الانجازات ، وهذا واقع وظاهر للعيان . إن الأسرة العربية باتت تهتم في أن تخرج أبنها طبيباً أو مهندساً وأغلب هذه المسميات والأعمال نجدها مهنية وهي تجني على الأبن الأموال الطائلة ، وهذه النظرة المادية جعلهم لا يلقون بالاً للفكر والأدب فيتخرج الابن عالماً في الطب وقوي في مهنته ولكنه جاهل فكرياً وثقافياً . وهذا عكس ما نراه في الدول الغربية التي تخرج أطباء ومفكرين في الوقت ذاته ولديهم انتاجاتهم الفكرية والمتوفرة في دور الكتب . إن للقراءة طعم لا يذوقه إلا الذي يبحر في أعماقها ، أما الذي يمشي على شواطئها فلا يجني غير الاستمتاع بسماع صوت الأمواج والمناظر الجميلة وهذا لا يحتاج إلا جهد بل هو السرحان والانغماس في أحلام اليقظة وابتعاد عن حقيقة الحياة.
<<الصفحة الرئيسية








