أفكار للحياة
أحياناً يقف القلم عاجزاً عن السير لأن صاحب القلم تخلى عن قيمة مهمة في درب حياته، وبعودته تعود الحياة للأدب العربي محمد الكمالي
شكراً يا حاج

بائع فلافل

 
شكراً يا حاج !

جملة تفوه بها بائع الفلافل ، لكنها أيقظتني من سبات سحيق ، فلقد مرت الأيام والأعوام دون أن أشعر بها ، ظننت أني لا زلت صغيراً ، فعلاً الإنسان لا يشعر بتقدم عمره ، ولعل الشيبات الظاهرة كانت سبباً في البوح بهذه الجملة ، فالعادة كنت أخضبها بالحناء ، فكنت أبدو صغيراً بعض الشيء ، ولعل تكاسل كان وراء نسيان الحناء هذه المرة .

أبدو كالأم تنظر لولدها مهما كبر صغيراً ، وعليها أن ترشده وإن كان حاصلاً على الدكتوراة .

عندما يبصر الإنسان نفسه ويرى تقدم عمره ، وينظر إلى من كانوا حوله وتركوه في هذه الدنيا ، حينها تبدو الحياة قصيرة ، لا تعدوا إلا ساعات نتعارف فيها ، ثم نرحل ونترك غيرنا في أساً وحزن ، هكذا هي الدنيا .

ولعلنا نتعجب من صغير يلقى حتفه ، وهرم يعمر طويلاً طويلاً ، فيرى أحفاده ، ويلاعب الصغار ويفرح بهم ، ويظل يتذكر الماضي ودائماً يقول أنه الأجمل ، لأنه فقد الحيوية والنشاط في الخاضر ، فأمسى وحيداً لا يجلس معه إلا القيل من أفراد أسرة كتأدية واجب لا أكثر ولا أقل ، لهذا تجده يهاجر إلى الماضي ويستعيد ذكرياته الجميلة ، حتى الأيام المرة استعادتها في ذاكرته يصبغها بحلاوة وجمال وأنس .

هي دقائق تمر وتكدس في النهاية كأعوام بكل تجلياتها ، فهل سنصل إلى ما وصل إليه صاحبنا ، أم أن قطار عمرنا سيعطب قبل بلوغ المحطة القادمة ، وهل المحطة القادمة مهمة أم هي كسابقاتها مجرد عبور دون ترك أثر . 

أضافها محمد الكمالي في خواطر @ 04:25 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(5) comments
اليوم الأخير

 
آخر يوم قبل السفر لا أعرف لماذا أخذت الكاميرا وذهبت إلى الكورنيش لالتقط صورة تذكارية مع هذا الوطن الذي سأهجره هجرة أحسست أني لن أعود بعدها ، فما سبب أخذي للصورة إذا كانت عودتي محتومة .

فعلاً الوطن غال في قلوبنا ، فكسمكة تخرج من الماء تتنظر حتفها كان انتظاري للطائرة ، ما اسرع ذلك اليوم مر ولم أشعر به وكأن الدقائق تقذفني خارج خريطة الحياة ، وكأن الشوارع تبكي بعد كل خطوة أخطوها ، ما أصعب الرحيل وما أقسى البعد عن حضن يضمك لفترة طويلة .

الطيور على غير عادتها تحط على الأغصان قبيل المغرب ولكنها صامته ، هل انت حزينة عليّ أيضاً ، هل ما تشاهده عيني حقيقة ، أم هو الخيال الذي يترسم للإنسان الذي يبحث عن الحب فلا يجده ، فيغرق في أحلام اليقظة عوضاً عن هذا الحب ، لا تحزني ياأيتها الطيور فرحيلي ليس بدافع من نفسي ، بل هي أيدٍ تدفعني للخروج دون اكتراث بانسانيتي التي انتهكت ، ودون اكتراث بشهادة ميلادي التي لا أزال أحتفظ بنسخ كثيرة منها.

لماذا هناك من يظن أن الأرض له وحده ، وأن المشاعر الإنسانية لها وحده ، وأن الوطن له وحده ، لماذا هذه الأنانية التي لا يقبلها أي عقل .

لقد تحجرت عيني لأن الدموع التي بها سكبتها على مدرج المطار وسأرحل بعين جافة ، بعين حاقدة لكل من ينظر إليها ، فكيف لعين مثلها أن تضحك ، فكيف لعين مثلها أن تبصر جمالاً غير جمالك يا وطني . 

أضافها محمد الكمالي في خواطر @ 11:27 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(4) comments
بدون أوراق ثبوتية

ولدت على هذه الأرض فغدت موطني ، وتبللت أرضها بعرقي ، ووضعت جنبي على ترابها ، واستنشقت عبير أزهارها ، لم أشعر بأني غريب عنها ، لم أتصور باني في يوم سأكون أجنبياً بحكم القانون .

مأساة يشترك معي فيها الكثيرون ، غدت كلمة (البدون) تؤذيني ، تؤرق كل سكون في نفسي ، تجبرني أحياناً إلى الاعتزال ، تشعرني بالدونية ، لا أريد أية أوراق ثبوتية ولكني أريد إعترافاً بأني ابن هذه الأرض ، بأني أنتمي لها ، ومستعد أن أدافع عنها ولو بجسدي .
 

 

مررت على القبور لكي أسامرها ، لكي أشكو إليها حزني ، ولعلني فكرت بأن هذا القبر لن يقبلني ضيفاً عليه ، فجئت أحجز مكاناً مسبقاً عنده ، جئت لكي أرضيه .
ولكي أسئله سؤالاً : هل بطنك لا يقبل إلا أصحاب الأوراق الثبوتية

فلقد ولدت بغير ذنب بدون ، فما عساني فاعل

هي الظروف تصنع منك حاكماً ، وتصنع منك غنياً ، وتصنع منك فقيراً ، وتصنع منك .... بدوناً !!

أضافها محمد الكمالي في خواطر @ 11:22 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) comments
الاستمرار
 
صاح المنبه في نفس الميعاد المؤقت له ، لأبدأ يوم آخر ، لا أشعر بأن يومي الجديد سيتغير عن الأيام التي مضت ، لماذا هذا الشعور الغريب نوعاً ما ، لماذا هذه الغمة التي نزلت على ليل عمري ، لم أكن سابقاً بهذا الحال ، لقد ودعت جلسة الناس ، وسجنت نفسي مع هذه الكتب التي أشعر أنه الم آخر كنت أجهله ، ولا ألقي له بالاً ، أنه يأخذني بعيداً عن حاضري ، ويعيدني أحياناً نحو الماضي ، كيف عاشوا هؤلاء بدون الضجة التي نعيشها وبدون السكون الذي نمقته ، كيف حصلوا على حماس الشباب ، كيف عشقوا مساعدة الإنسان في شق طريقه نحو الفضيلة والعفة والنجاح ، كيف رسموا الحب العفيف ، بل كيف أعادوا الإنسان إلى الفطرة التي انتكست في عالمنا .

لعل كثرة الأسئلة تقودنا للبحث عن الأفضل ، ولعلها تدخلنا دهاليز المعرفة ، فنخرج معنا قواعد الحياة ، وقواعد التعامل مع الآخرين ، لأننا فعلاً فقدنا حسن التقديم وحسن الصحبة وحسن المعاشرة الاجتماعية .

لعل دخان عوادم المركبات تذكرنا بالعوادم المكنونة بداخلنا ولا نستطيع إخراجها ، فتؤدي بنا إلى التهلكة والعطب الجسدي ، ولعل الدخان يتصاعد إلى الدماغ فيعطب الفكر ، وينتكس الحس الشريف .

ليت لنا إحساس ابن حزم في طوق الحمامة ، وعشق مصطفى صادق الرافعي في وحي القلم .

الإحساس بالآخر يولد قوة تمكنا الاستمرار ، ولنستمر ولو كان زادنا قليلاً ، فقليل دائم خير من كثير منقطع

أضافها محمد الكمالي في خواطر @ 11:15 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) comments


<<الصفحة الرئيسية
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم