أفكار للحياة
أحياناً يقف القلم عاجزاً عن السير لأن صاحب القلم تخلى عن قيمة مهمة في درب حياته، وبعودته تعود الحياة للأدب العربي محمد الكمالي
معلومات المدون:
الإسم : محمد الكمالي
البلد : الامارات العربية المتحدة
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
إن في قلبي حب لكم أيها المسلمون أينما كنتم وأحاول عبر كلماتي المتواضعة أن أنشر الحب فيما بيننا لكي نكون أمة واحدة مترابطة

الأوصاف

لعل عثرة بصغير توقظ رجل كبير

لعل عثرة من صغير توقظ رجل كبير

غرفة صغيرة في أسفل وادٍ زاخربالأحراش ، فتحت نافذتها لكي يدخلها الهواء ، كان أحمد على فراشه الوثير ينام غِرارا فاستيقظ على صلق المنبه ، فلقد عيّر الوقت على الساعة الثالثة والنصف صباحاً ، فاليوم ستسافر غانيته إلى بلادها في زيارة قصيرة ثم تعود ، ولكنه لم يستطع أن يتعايش مع الوضع الجديد ، فأصر أن يودعها ، وأن يكحل عينيه بجمال وجهها حتى اللحظة الأخيرة ، فلبس ملابسه بسرعة وأخذ يجري بين السهول التي تحيط بقريته على أرض أيبستها الجفاف وسط ظلام دامس لم يعهده سابقاً - أحياناً الطبيعة من حولنا تتشكل بطريقة تعاملنا معها - ومع الجري السريع تعثرت قدماه وسقط على الأرض فأخذ يلعن هذه الصخرة التي وقفت في طريقه ، وبينما هو كذلك سمع صوت طفل رضيع يصدر من نفس اتجاه الصخرة حتى اقترب منها فإذا هي ليست صخرة بل طفل ترك في هذه الغابة ، فحمل الطفل على ساعده وأخذ ينظر إليه ، ونسى موعده مع غانيته ، وأخذ يفكر في مصير هذا الطفل وكيف وصل إلى هذا المكان الموحش وكيف أمه تركته ، آه إنها نتيجة فعلة شنعاء علاقة غير شرعية ، ولكني أنا أيضاً أمارس هذه العلاقة وما خروجي في هذا الليل إلا لتحقيق هذه الغاية المشينة ، هل جاء هذا الرضيع لكي يوقظني من سبات طال ليله ، يا لها من حكمة إلاهية ، سأعود إلى غرفتي لكي أتطهر من هذه النجاسة ، وسأضع هذا الرضيع  قرب المسجد علهم يجدوه ويعتنوا فيه وسأصلي معهم وأراقبهم وهم يأخذونه لكي أطمئن عليه ، لعل عثرة  بصغير توقظ رجل كبير .

(8) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم