السبت, 05 ابريل, 2008
لعل عثرة من صغير توقظ رجل كبير غرفة صغيرة في أسفل وادٍ زاخربالأحراش ، فتحت نافذتها لكي يدخلها الهواء ، كان أحمد على فراشه الوثير ينام غِرارا فاستيقظ على صلق المنبه ، فلقد عيّر الوقت على الساعة الثالثة والنصف صباحاً ، فاليوم ستسافر غانيته إلى بلادها في زيارة قصيرة ثم تعود ، ولكنه لم يستطع أن يتعايش مع الوضع الجديد ، فأصر أن يودعها ، وأن يكحل عينيه بجمال وجهها حتى اللحظة الأخيرة ، فلبس ملابسه بسرعة وأخذ يجري بين السهول التي تحيط بقريته على أرض أيبستها الجفاف وسط ظلام دامس لم يعهده سابقاً - أحياناً الطبيعة من حولنا تتشكل بطريقة تعاملنا معها - ومع الجري السريع تعثرت قدماه وسقط على الأرض فأخذ يلعن هذه الصخرة التي وقفت في طريقه ، وبينما هو كذلك سمع صوت طفل رضيع يصدر من نفس اتجاه الصخرة حتى اقترب منها فإذا هي ليست صخرة بل طفل ترك في هذه الغابة ، فحمل الطفل على ساعده وأخذ ينظر إليه ، ونسى موعده مع غانيته ، وأخذ يفكر في مصير هذا الطفل وكيف وصل إلى هذا المكان الموحش وكيف أمه تركته ، آه إنها نتيجة فعلة شنعاء علاقة غير شرعية ، ولكني أنا أيضاً أمارس هذه العلاقة وما خروجي في هذا الليل إلا لتحقيق هذه الغاية المشينة ، هل جاء هذا الرضيع لكي يوقظني من سبات طال ليله ، يا لها من حكمة إلاهية ، سأعود إلى غرفتي لكي أتطهر من هذه النجاسة ، وسأضع هذا الرضيع قرب المسجد علهم يجدوه ويعتنوا فيه وسأصلي معهم وأراقبهم وهم يأخذونه لكي أطمئن عليه ، لعل عثرة بصغير توقظ رجل كبير . <<الصفحة الرئيسية |