أفكار للحياة
أحياناً يقف القلم عاجزاً عن السير لأن صاحب القلم تخلى عن قيمة مهمة في درب حياته، وبعودته تعود الحياة للأدب العربي محمد الكمالي
الإنسان ذلك الآلة

 
مع نفحات الصباح الأولى وقبل أن تتكدر الدنيا بعوادم السيارات ، كنت خلف مقود سيارتي أنتظر أن تحمى المركبة لكي يسهل عليّ قيادتها للذهاب للعمل ، فاخذت عيناي تجول يمنة ويسرة فشاهدت أطفال ينتظرون الحافلات المدرسية ، والشوارع تعج بالمركبات ، والأرصفة تخلو من جنس عربي ، وتكاد تنفجر من عدد الآسيويين الذين يستيقظون باكراً .

هذه الصورة أرخت عزائمي وأثقلت كاهلي ؛ شفقة على النفس البشرية التي بدلاً أن تدب على هذه البسيطة أخذت تجري وتلهث خلف لقمة العيش، واستعملت كلمة تجري لأن الإنسان غدا آلة ، فحركته محدودة وتكاد رجله لا تلامس الأرض ، وإذا لا مست جلس خلف كرسي العرش الوظيفي فتأخذ أصابعه زمام الأمور لتلعب على الكيبورد .

فحياتنا العملية أصبحت سهلة وميسرة وسريعة ، فالموظف ما أجمله في يومه الوظيفي الابتسامة تحط على  محياه ، يقدم يد العون لكل من يحتاج للمساعدة دون تأفف أو ضجر ، فهو يسعى للتميز .

ولكن بعد الثانية والنصف يخلع جلباب العمل وهذا السكون النفسي ، لتكتشف نقيض هذه الآلة ، إنسان منهك ذهنياً متعب جسدياً ، يفتقد الروح .

فكما الآلة تحتاج إلى الكهرباء أو الشحن ، فكذلك هذه النفس بأمس الحاجة إلى الترويح ، والترويح ليس المقصود منه إضاعة الأوقات ، بل تمرين النفس حتى لا تجمد على وتيرة واحدة وقالب واحد ، أو تصاب بالعطب فيوقفها ، ولكن ترويح النفس يكون بالعلم فهو الغذاء ، العلم بشتى مجالاته ، وخاصة الأدب لتتناغم نفسه مع الحياة المادية ، وهو أحوج ما يكون إلى قراءة  القرآن ليعيد بناء بيته الخرب ، فالنفس التي لا تحتك بكلمات الله سبحانه وتعالى تكون كما شبهها رسولنا الكريم بالبيت الخرب ، فعلينا عدم الاستهانة بمتطلبات النفس ، ونتعاهدها بالرعاية ونمدها بما يحفظ لها التوازن والاستمرارية .  

أضافها محمد الكمالي في نفس @ 06:57 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) comments
عشقي لثوبك
أقبلتِ إلي بثوبك العنابي ، فأعجبت بك كثيراً ، ولا أدري مصدر إعجابي أكان لك أم كان للون العنابي الذي ترتدينه ، فهو لون يعيش في أعماقي منذ أمد بعيد ، حببني أياه أبي ، فتعلق قلبي به تعلقاً جعل منه لا يغادر نظري، فكل ما أراه هو وطني ، هو فرحي وحزني ، هو سعادتي وشقائي ، هو الروح الذي يسري في جسدي ، فكما أنشد مشاري العفاسي :
 
 (( كل إنسان عنده بلاد عليها يعيش ***** إلا أحنا بلدنا مثل الروح فينا تعيش ))
 

فأبتعدي عني لأني عشقت ثوبك ولم أنتبه لجمالك .

أضافها محمد الكمالي في أدب, خواطر @ 07:49 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(3) comments
ذكريات المطار القديم

السوق

دائماً يحن الإنسان لمسقط رأسه ، المكان الذي ولد فيه وترعرع ، لأن فيها من الذكريات التي لا يمكن نسيانها ، لأنها ذكريات الطفولة التي تتسم بالحرية والنشاط وعدم المبالاة أحياناً .
وكما هو معلوم أني من مواليد الدوحة ، ولقد عشت بها عشرون من الأعوام ، ولقد حفلت سنين عمري العشرين بلإثارة في أجمل معانيها ، ولأنها ماضي جميل فلا يستطيع الإنسان تهميشها ونسيانها ، لأنها مرحلة اكتساب الخبرة والمعرفة .

ولا زلت أتذكر الحي الذي عشت فيه وأسمه المطار القديم ، ولقد سمعت أنه تغير اسمه إلى الروضة ، ولا أحب تغير الأسماء لأنها تسيء إلى ذاكرة خالدة في الوجدان ، لا يحب المحب طمسه .

والذكريات في المطار كثيرة ، وأتذكر أنه عندما انتقلنا للعيش في هذا الحي كان شبه خاوياً من السكان لأن موقعة كان جنوب الدوحة وكان وقت ذاك آخر حي جنوباً ، وأتذكر أننا كنا نذهب ونصطاد الضب الذي كان يعيش في هذه المنطقة ، ليس لنأكله بل لنلعب معه ، وكنا نعاني من وجود العقارب في دارنا ، وكان في حينا مسجد واحد وكان بعيد عن منزلنا ، مما جعل والدي يتفق مع أحد الحافظين لكتاب الله أن يصلي بنا في البيت صلاة التروايح في شهر رمضان ، وكان جيراننا يأتون إلى (حوش) بيتنا ليصلوا معنا ، وكان ذلك نابع من حرص والدي على أداء صلاة الجماعة رحمه الله .

ولقد تعرفت على الكثير من الأصحاب في هذا الحي الذين كان لهم دور في تغيير شخصيتي ، فأتذكر عبد الحميد الذي أهدى لي شريط قرآن للشيخ أحمد العجمي الذي كان يقرأ من سورة يوسف ، ولقد تأثرت بصوته كثيراً وأعجبت به لدرجة أني كنت أسمعه دائماً حتى وقت النوم، وكان هذا سنة 1985 تقريباً ، وكما أهدى مع هذا الشريط شريطاً آخر عبارة عن أناشيد إسلامية للمنشد الرائع أبو راتب ، وكانت بداية سماعي للأناشيد ولقد تأثرت بهذا الشريط كثيراً حتى أن كلمات بعض الأناشيد منها أرغمتني على البكاء على حال هذه الأمة وحال المسلمين ، فمن لا يتذكر نشيدة فوق المنابر قف ونادي .

قد تكون علاقتي بالمكان تجعلني لا أنسى كل موقف مر بي وأنا صغير ، فمهما طالت السنين فستبقى الذكرى حاضرة تدغدغ مشاعري ، وتبني لي صرحاً متيناً من الحب لهذا المكان ولأهل هذا المكان . 

أضافها محمد الكمالي في خواطر, مجتمع @ 12:47 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(3) comments
الارتقاء على حساب الضعفاء
 
سن القوانين وسيلة لتنظيم حياة البشر ، الذين لو تركوا بدون قانون يضبط حركتهم لفشت الفوضى وعم الخراب ، وانتشرت الأنانينة .

ولعل الاجتهاد الفردي لفرض القوانين استخفاف بحياة البشر ، ووسيلة لفرض الظلم والقسوة على المجتمع ، فالإنسان الذي كرمه الله عز وجل وجعله خليفة في الأرض ، يجب علينا احترام كينونته ، ومشاعره ، وإعطاءه أبسط الحقوق ، والتيسير ، اقتاءاً بالرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : إنما أرسلنا ميسرين لا معسرين .

لهذا قبل سن أي قانون يجب أن يراع أحوال عامة الناس وليس فئة قليلة لا حول لها ولا قوة ، لتطبيق القانون عليها ، فالخوف يكون من الله عز وجل لأن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على المسلمة الظالمة .

الكثير من المسلمين يعيشون في بلاد الإسلام الغنية بضائقة لا يعلم بها إلا الله ، ثم القريبين منهم الذين يعايشونهم ، وهذه الضائقة ما أتت إلا بسبب بعض القوانين الشبه جائرة ، والتي أخذت من فكر إنسان لا ينظر إلا بالمحيط الذي يعيش فيه ، دون اكتراث بالجراذين من حوله، فهو أعلى الجميع وأقدسهم حياة ، والعفن لا يستحقون العيش بمستوى يوازي مستواه .

هذه نظرتهم ، وهذه رؤيتهم ، وهذا التمييز الذي يطمحون لتحقيقه على أرض الواقع لكي يرتقوا

أضافها محمد الكمالي في فلسفة, مجتمع @ 11:35 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments


<<الصفحة الرئيسية
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم