أفكار للحياة
أحياناً يقف القلم عاجزاً عن السير لأن صاحب القلم تخلى عن قيمة مهمة في درب حياته، وبعودته تعود الحياة للأدب العربي محمد الكمالي
لا تقدم الماء بدلاً من اللبن
صورة 42-16214637

 

الكثير منا يعيش على هامش هذه الحياة ، لا دخل له بما يدور حوله ، وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد، وعند مناقشته حول هذا الموضوع يبرر موقفه ويدعي أنه لا يقدر أن يغير هذا العالم ، فليس في يده شيء يفعله ، وفي نفس الوقت تجده يهاجم العاملين الجادين في الحياة والبارزين، فيقول ماذا قدموا هؤلاء وماذا وماذا ..
هذا حال أغلب من يعيشون بيننا ، السلبية تجاه قضايانا المصيرية ، من مسؤول إلى أصغر عضو .

إن إلقاء الكرة في ملعب الطرف الآخر لهو أسهل الأمور ، وغدا هذا الأمر سلوك يومي يتبجح به كل من لا يحمل في نفسه هم المسلمين ، وهم الإنسانية بعبارة أخرى .
لعلكم تذكرون قصة الذي قتل مائة نفس وأراد أن يتوب وكان صادقاً في توبته ، ففي نهاية القصة أن العَالِم أخبره أن يهجر هذه القرية إلى قرية أخرى مجاورة بها أناس صالحون ، وفعلا عزم على ذلك ولكنه لقى حتفه في الطريق فتخاصم الملائكة هل من أهل الجنة أم النار ، فأوحى إليهم الله سبحانه وتعالى أن يقيسوا المسافة بين موقع موته وبين القريتين فإذا كان أقرب للمدينة الصالحة فهو من أهل الجنة ، أما العكس فهو من أصحاب النار.

ولكن الحدث المدهش بالنسبة لنا أن كيف الله عز وجل غير السنن الكونية والتضاريس لهذا المخلوق البسيط ، فقرب القرية الصالحة من الرجل فكان من أهل الجنة .

ولعلنا نذكر أيضاً قصة الثلاثة الذين سدت عليهم المغارة بواسطة حجر ،  فعندما ذكر كل منهم عمل صالح قام به ، انزاحت الصخرة قليلاً ، حتى خرجوا ، فهؤلاء أفراد ولكن كل منهم عمل عملاً أنقذ جماعة من الموت .

وتحسب أنك جرم صغير            وفيك انطوى العالم الأكبر
 
ولقد قرأت قصة (رمزية) فيها من العبر الكثير ، ولعلها تمثل الواقع الذي نعيشه فأحببت أن أقدمها لكم لعلها تؤثر فينا ، وتبين دورنا الحقيقي في هذه الحياة .
 
يحكى أنه حدثت مجاعة في إحدى القرى، فطلب الوالي من أهل القرية طلبًا غريبًا في محاولة منه لمواجهة خطر القحط والجوع...

وأخبرهم بأنه سيضع قِدرًا كبيرًا في وسط القرية.

وأن على كل رجل وامرأة أن يضع في القِدر كوبًا من اللبن بشرط أن يضع كل واحدالكوب لوحده من غير أن يشاهده أحد.

هرع الناس لتلبية طلب الوالي.. كل منهم تخفى بالليل وسكب ما في الكوب الذي يخصه. وفي الصباح فتح الوالي القدر .... وماذا شاهد؟

شاهد القدر و قد امتلأ بالماء!!!

أين اللبن؟! ولماذا وضع كل واحد من الرعية الماء بدلاً من اللبن؟

الذي حدث أن كل فرد من الرعية.. قال في نفسه:" إن وضعي لكوب واحد من الماء لن يؤثرعلى كمية اللبن الكبيرة التي سيضعها أهل القرية".

وكل واحد منهم اعتمد على غيره ... وكلا منهم فكر بالطريقة نفسها التي فكر بها أخوه، و ظن أنه هو الوحيد
الذي سكب ماءً بدلاً من اللبن,

والنتيجة التي حدثت..

أن الجوع عم هذه القرية ومات الكثير منهم، ولم يجدواما يعينهم وقت الأزمات.
 
فكم من مقصر تجاه أخوانه ملئ القدر بالماء بدلاً اللبن

تــــذكــــــــــر:
من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم  
أضافها محمد الكمالي في فلسفة @ 07:27 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(7) comments


أضف تعليقا

اضيف في 10 فبراير, 2008 08:15 م , من قبل nasiralshabany

الأخ العزيز
محمد الكمالي
السلام عليكم وشكرا على مرورك ولطف كلماتك التي اعتبرها شرفا لي
عندما تصلني من أمثالك
أخي الكريم ما قدمت وما أوردت من قصه جميله تحمل في مضامينها الكثير
خصوصا وهي كمرآة حالنا اليوم ... أخي لو أردت بوح ما في صدري لجلست أيام اكتب لك
عن سيء ما نحنا عليه في هذا الجانب....ان ضعف النهي عن المنكر وتمجيد السلوك غير القويم
بل محاربة كل شيء جميل استشرى وللأسف في مجتمعاتنا من سنين ....
ونحن هنا قد لا نلوم الكثره لان ما تعرضت له القيم والمفاهيم ألجميله من تشويه قد اثر بالحال
ليصبح ما ذكرته حال مقبول ومرحب به للمجموع . , وعبارة لا تتدخل وما يعنيك الامر وحولنا وحوالينا وانت لا تصلح الكون ... واسكت وكانك لا تدري .امام كل امر غير صحيح هو الحال .وهنا يصبح التمييز او الشذوذ لعكس الحال ...الا ترى سيدي ان من يدعون الى حب الجماعة وعمل الخير او نبذ الانا وحب الذات والتضحبه والحفاظ على كل نبيل هم من يعتبرونهم الشواذ في هذا الزمان ..... ان احترام الناس حتى وسط مجتمعاتنا ألضيقه وعوائلنا أصبح الميزان له المنصب والجاه حتى لو كانوا يعلمون ان مصدر المال حرام وان المنصب جاء يدون استحقاق...
حصل خلاف بيني وبين احد رؤسائي بالعمل يوما لأني لاحظت واستنكرت ان في مكتبه ومكاتب موظفيه يقام إجلالا واحتراما بوجه الشواذ والمهربين والسراق لأنهم يملكون المال ولا يرد السلام او يسئ التعامل مع اساتذه كبار ومدرسين أجلاء تخرج بجهدهم أجيال وأجيال في مختلف المعارف والعلوم ومن بينهم عدد من نفس الموظفين لكنهم فقراء الحال وغير تابعين لعائلة فلان او علان ......انه انهيار للقيم لا تقدم وازدهار
اذا كان رب البيت بالدف ناقر ............فلا تعتب على العوام
عذرا على الأطاله ولك مني السلام
ناصر الشعباني


اضيف في 11 فبراير, 2008 09:28 م , من قبل aissa28100
من الجزائر

سيدي الكريم
كلامك منطقي وصحيح ولكني شخصيا لم اجد ما افعل . حاول المغيرون بكل طريقة حتى بالسلاح ولم يفلحوا مادام هناك في الاعالي من يرفض كل صالح ويسعى الى كل طالح كل المجتمعات العربية اليوم قامت بعد ثورة عندما كان العدو واضحا غربيا غير مسلم اما الان فان عدوك خادم عدوك بالامس يصلي معك في المسجد طبعا في الاعياد فقط ثم هو يسعى بكل الطرق لاقامة علاقة مع اسرائيل قللي ما العمل


اضيف في 11 فبراير, 2008 11:57 م , من قبل acha3ir
من المغرب

اهلا بالاخ الحبيب السامق دعوة كريمة لي الشرف بقبولها
مدونتك رائعة والاروع انها معطرة برحيق كلماتك
دمت آلقا ايها الخير ..
كل الود
آخر مواضيعي
حقيقة عيد الحب والموقف الشرعي منه..


اضيف في 12 فبراير, 2008 07:13 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين

الصديق محمد

قصة معبرة أسمع بها للمرة الاولى ، وللاسف حال المسلمين اليوم لا يختلف كثيراً عن حال تلك القبيلة التي مات معظم سكانها من الجوع نتجة انانية اهلها .

يا صديقي انظر الى حالنا كيف ان هنالك دول عربية اسلامية غنية وفي المقابل دول اسلامية فقيرة يموت سكانها من الجوع لا سيما في افريقيا ، ويستجدون الغرب وامريكا.

صديقي رحم الله ايام العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ورجم الله ايام عزة الاسلام وعدله .

دمت متألقة ومشكورة على قصصك وعلى نصك

ســـــامـــح


اضيف في 19 فبراير, 2008 10:30 ص , من قبل MIMISO80
من ليبيا

مشكور على هذا المقال أخي العزيز
وفعلا لو كل إنسان وضع الله أمام ناظريه ماكان هذا حالنا وحال الأمة العربية بصفة عامة لكن أغلب البشر يعيشون لنفسهم لا يفكرون في الغير وهمهم في الدنيا راحة بالهم وإشباع رغباتهم
الله يبارك فيك وجزاك الله كل الخير على هالمواضيع القيمة


اضيف في 26 فبراير, 2008 08:45 م , من قبل amaalelboraie
من مصر

صدقت سيدى بارك الله فى القلم والكلمة الرصينة المعبرة عن الواقع الذى نحياه
ونتجاهله عن عمد تحياتى آمال البرعى


اضيف في 08 مارس, 2008 05:22 م , من قبل nooonaaa
من المملكة العربية السعودية

الجار الكريم محمد الكمالي

مشكلتنا لا تكمن في معرفة السبب فقط ..

مشكلتنا تمتد لرفضنا خطو خطوة إيجابية نحو تغيير أحوالنا وأوضاعنا ..

نحن مجتمع يسير فيه كل على هواه ..

مجتمع يطالب الآخرين بما لا يطبقه هو ..

مجتمع كل من به يغني على ليلاه ..

في بعض المواقف نشاهد ونوقن مدى فاعلية الاتحاد والمؤازرة ، ولكننا ما زلنا مصرين على الانفصال ..

لك كل الشكر على وقفتك القيمة ..




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم