أفكار للحياة
أحياناً يقف القلم عاجزاً عن السير لأن صاحب القلم تخلى عن قيمة مهمة في درب حياته، وبعودته تعود الحياة للأدب العربي محمد الكمالي
الإعراض عن ذكر الله

لماذا نعرض عن ذكر الله ؟

هل المشكلة نفسية ، أم اجتماعية وللبيئة دور في ذلك !

لعلها تكون نفسية في الدرجة الأولى ، لأن الله ميز الإنسان بميزة عظيمة، ألا وهي ترك الحاضر وهو يعيش فيها، أي الإنسلاخ عن الواقع والإبحار في ملكوت الله .

ولعل القصص كثيرة في هذا الشأن ، فأحد الصحابة (أعتقد أنه عروة بن الزبير) أصابته الأكلة (الغرغرينة) فعندما عرض عليه المعالج قطع ساقه بعد التخدير ، رفض التخدير لأنه يغيبه عن ذكر الله ، فأرشد المعالج إلى قطع هذا العضو وهو في الصلاة لأنه لا يشعر بمن حوله في وقتها ، وفعلاً تم بتر العضو ولم يشعر به إلا بعد الانتهاء من الصلاة .

فلدينا قوة كبيرة تمكننا تهميش الحاضر السيء ، والعلو بفكرنا لنصل إلى الشموخ الذي يجتثنا من براثن بعض الأفعال التي تلتصق بالجاهلية وتوصم بالبذائة والانحطاط ، لكن دون ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالإصلاح واجب على الكفاية بالنسبة للمجتمع ، وواجب إصلاحي للنفس بالنسبة للفرد ، فإن ترك الفرد هذا الواجب عاش انفصاماً مع مجتمعه ، والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل عند الله .  

وللتربية دور كبير في تعويد الفرد على التواصل المستمر المثمر في مجال الذكر ، والتعويد لا أقصد بها العادة التي لا تتسم بالروح والخواء ، بل كما قال الله تعالى إقام الصلاة ، أي بقلب حاضر خاشع ، والتعويد الذي أقصده هو التكرار المثمر الذي يؤثر في الفرد ويعدل من سلوكه ويملك بواسطتها المراقبة الذاتية التي تقوده إلى تشابه أعماله في خلوته ، وأمام الناس من ناحية الخلق ، والسرية في نافلة العبادات التي تستلزمها الإخلاص وتبعده عن الرياء ، إلا الأعمال التي فيها حث الغير على فعل الخير ، فالأفضل إبرازها ، واستفتاء القلب في هذا الأمر مرغوب ، لأن الإنسان أعرف بنفسه من غيره ، فإن وجد في نفسه غروراً ورياء فليقم بها سراً .

والله من وراء القصد



أضف تعليقا

اضيف في 07 فبراير, 2008 07:08 م , من قبل alialdabagh said:

السلام عليكم
اخي الحبيب سلمك الله
موضوع رائع ... ونظير معرفة الله معرفة اهل الشهود والفناء في الله وهي المرتبة العليا

اضيف في 07 فبراير, 2008 08:03 م , من قبل nasiralshabany said:

الأخ محمد الكمالي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سعيد جدا بدعوتك لي وأنت بالفضل سابق
أخي الكريم قالوا من شب على شيء شاب عليه
وقالوا الإنسان وليد مجتمعه
وقالوا لا تربط الجرباء حول صحيحة خوفا على تلك الصحيحة تجرب
وقالوا الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
وكي لا أطيل وأنا مريض بحب الأطاله لا أصل إلى ما أريد إيصاله
إلى إن مسألة الإعراض عن ذكر الله او العكس مرهونة بجملة
عوامل ومنها المؤثرة
1-هي ألتربيه ألبيتيه وفي هذا أركز على التعليم لا الإجبار كما يحصل لدى الكثير لان أي قبول إجباري لفكر او سلوك عند التحرر يعطي النقيض
2- المحيط وما يتعلمه الإنسان منذ الصغر من عادات قد تنسحب على الوازع الديني سلبا أو أيجاب ومع الأسف هنا الأمر ليس لصالح حب الله
3- الأعلام العام ودور أصحاب النظريات سواء المعادية او التي معلنه العداء للإسلام أم التي تعمل بأسلوب الخفاء وما أدراك ما الخفاء وما له من تأثير على مسألة اليقين والتوكل الخالص لله وبالله
4 – وأنا أرى انه أهم عامل من عوامل الابتعاد هو الأسلوب الخاطئ الكلاسيكي بالدعوه والتثقيف المباشر الذي يسلكه كل من ادعى انه
مرشد وإمام ليبصر الناس ويهديهم بعد هداية الله لهم الطريق الصحيح وهو لا يدرك من فعله او قوله شيء
5- السلوك الذي تقوم به جماعات وفرق هنا او هناك والذي يحسب على المنهج والعقيدة وهو بعيد كل البعد عن روح الدين الحق وما يتركه من اشمئزاز وخوف وتحسب من الاقتراب بمعنى ألكلمه نحو الله
لا بل إن ما حصل عندنا أخي الكريم أوصل الناس إلى يقولون وسط الجموع ألغفيره يا محلى الأمريكان واليهود ولا مدعي الحفاظ على الدين والأمر بالمعروف والحديث يطول ويطول إن أردنا مناقشة الحقيقة المرة
دمت اخي بخير ووفقنا جميعا لما فيه خير الدنيا والاخره
تقبل صراحتي وخروجي عن جوهر المقال
ناصر الشعباني

اضيف في 07 فبراير, 2008 08:29 م , من قبل kopra123
من فلسطين said:

اخي العزيز وصديقي شكرا لك على دعوتك لي الى مدونتك الرائعة القيمة واتمنه ان نكون اصدقاء ومن هنا ادعوك الى مدونتي الصغيرة www.kopra123.jeeran.com

اضيف في 08 فبراير, 2008 03:58 م , من قبل fine4 said:

خلق الانسان على الفطرة اي الايمان بالله وعبادته ولكن يبقى الحمل الاكبر على الاهل ومن ثم المجتمع فأن صلحت الاسرة واللتي نواتها الفرد صلح المجتمع ومن هنا فالمسوؤلية الكبرى تقع على عاتق الاب والام فهما من ينميان بذرة اليمان وذكر الله في قلوب ابنائهم حت تكبر وتصبح شجرة وارفة الظلال متينة في الارض .
جارك
حسن الشام

اضيف في 08 فبراير, 2008 09:08 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

اخي الفاضل

موضوع رائع ومفصل

جزاك الله كل خير واشكرك عليه

دمت بالف خير

سامح

اضيف في 10 فبراير, 2008 12:06 م , من قبل allamal4
من الجزائر said:

اخي محمد السلام عليكم ورحمة الله
قال تعالى (الا بدكر الله تطمئن القلوب)
مقالك جميل جداواتمنى لك التوفيق وللمسلمين اجمعين مع تحياتي اليكم



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم