الخميس, 28 فبراير, 2008
فبواسطته يتم التعلم ، ويكتسب من خلاله الحكمة وحسن التصرف في المسيرة الحياتية ، ومن حكمة خلق العقل أن يكون الإنسان مفكراً ، يبدي رأية في الأمور التي تخص العامة ، الأمور المعاشية والحياتية ، لينير بعض العقول التي طمست في ظلام الجهل ، وظلام الشهوة الحيوانية غير المتزنة .
ولكن كم من عقل مفكر قيد وشل قبل أن ينطلق لمجال الدعوة الفسيحة ، لا لكونها غير ناضجة وواعية لما يدور من حولها ، ولكن لأنها تصطدم مع أفكار شخصية تافهة حقيرة حقارة الجيفة المنتنة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم رمزاً للحياة ، وأنها لا تساوي عند الله شيئاً ، حتى لا يتكالب المسلمون عليها .
![]() ولقد عطل الكثير هذا العقل ، ولم يستخدمه الاستخدام الصحيح ، فترك التعمق في القراءة بالاكتفاء ببعض العنوانين التي لا تغني ولا تشبع نهم الأديب الحق ، الذي لا يرتوي من القراءة والتفكر ، ولو ظل قائماً عليها ليلاً ونهاراً ، فالعلم ليس له منتهى يقف عنده ، والذي أعتقد ذلك يعد من جهابذة الجهال . ولكن مع هذا التعطيل لو تمعنا في النقيض لرأيناه أستعمل وأجهد عقله فيما لا ينفع ، كأستعمال البعض ذكائهم في السرقة ، أو الكذب للوصول لمقصودهم السيء .
ولعل الفكر لم يبلغ مقصده عندنا لعدم إتاحة الحرية للمفكرين ، بل عزلولهم في مساحة ضيقة بأسم التراث والتقاليد لكي يبدعوا فيه ، مما أفقدهم الكثير من تميزهم وإبداعهم ، وتطبعوا بطابع المحلية ، لضيق أفقهم ، ولغياب النور الإلاهي الذي يعتبر خير ساند لهم ، لغياب النظرة الشمولية التي تعمل على فهم القصد الإسلامي في مد يد العون للمغيبين عن ساحة الحق . إنها مهمة منوطة بكل إنسان أن يرتقي بعلمه وفكره ، ليبلغ منزلة الحكماء ، التي لا تكون إلا للجادين ، والسعي للقيادة ليس بالأمر الممنوع ، وخاصة القيادة العلمية ((اللهم أجعلني للمتقين إماماً)) فيجب بذل الجهد في هذا المجال لكي نرتقي بالأمة ، ويكون لنا دور في بناء الحضارة الأخلاقية قبل الحضارة العمرانية والتمكين .
الثلاثاء, 19 فبراير, 2008
![]() ثقافة المجتع ، هي عنوانها الذي يعرف به إنسان الجيل الجديد ، والثقافة بمعناها العام تشتمل على فكر الأمة ، وأهتمامتها ، ومدى ضحالة علمها من غزيرها.
وهي مهمة في رقي الأمة ، ونضح الفرد ، وبواسطته تجد الإنسان يحترم أخاه الإنسان ويعطف عليه بكل حنان ومشاعر ، لأنه متصل بالإيمان الروحي والسمو الخلقي والاتصال اللا محدود مع خالق الأكوان . لذا نجد إذعان الفرد للقوانين وإحترامه لها ، عكس الخاوي فكرياً ، الذي يعتبر آلة تعمل ليل نهار ، مع وجود طرائق التميز من حوله إلا أنه يسعى دوماً للأمور المادية ، والسعادة اللحظية التي تضفي على مستقبله لوناً قاتماً تجرده من هدوء المطمئن والراضي بقدر الله عز وجل . قد يلاحظ الكثير معي إذا مروا بجوار بائع الجرائد ، أو بعض المحلات التجارية التموينية ما يباع بها من كتب أو مجلات ، فهي دائماً تحمل على غلافها صورة فتاة بكامل زينتها ، أما الكتب فهي على الأغلب كتب لقصائد غزلية يتبجح بها صاحبها ، ويفسد بها طباع المراهقين المنتكسين فكرياً بسبب التربية المعاكسة للصواب . الكثير من جيل اليوم لا يتقن اللغة العربية الفصحى ، مع العلم أنه ولد من أبوين عربين وعريقي العروبة من ناحية النسب ، إلا أنه تعمق في العامية، ومعها أحياناً اللغة الأنجليزية التي أصبحت مفخرة العائلات . لعل جهلنا بالقرآن يعود إلى سببين رئيسين : أولاها : هجرنا للقرآن والثاني : هجرنا للغة القرآن وهي اللغة العربية . ولعل يأتي يوم لا نجد دولة عربية بحق . بل أشباه دول عربية
الجمعة, 15 فبراير, 2008
![]() تجديد الإيمان يبعث على النفس قوة وإصراراً وإنطلاقاً نحو أعمال الخير، بكل خفة وروح عالية ، كون هذه النفس تصاب بالإعياء والكسل، فتصد أحياناً عن الطريق المستقيم إلى الجهة المضادة منها ، فتقع في أوحال الخطايا بسبب غياب مؤشر الصلاح الذي خبى واضمحل .
فكما يتجدد الصباح ويتنفس ، كذا النفس البشرية لا تستغني عن التجديد، فكم سمعنا عن أمة فقدت الإيمان ولم تعد تشعر بوجودها ، وتخبطت في تصرفاتها فكشفت للعالم وجهها الحقيقي ، وما فعله الجنود الأمريكان في أبو غريب أرض العراق ببعيد عن ذاكرتنا ، الفعل الذي يظهر لنا انتكاس الفطرة ، والخواء الروحي ، الذي يمتلك الحيوان بعضاً منها ، فالحيوان تجده يتصف بالحنان والرحمة وخاصة مع مثيلاتها ، فهي مفطورة على حياة لا تتعداها ولا تعتدي عليها . ولتجديد الإيمان طرائق شتى ، وأعمال لا نستطيع إحصائها ، فهي كشعب الإيمان كثيرة ، وأقلها إماطة الأذى عن الطريق هذا الفعل الذي لا يغفل عنه إلا أصحاب الإيمان الضعيف ، فنقص إيمانهم قد يشعرهم بالإهانة والخجل والكبر عن فعلها . ولعلنا ننظر إلى أحوالنا وأحوال أمتنا الإسلامية والتخبط في إصدار القرارات ، والجري وراء اليهود لإرضائهم والتفرقة الظاهرة بين المسلمين ، ونستيقن أنه من ضعف الإيمان ، لأن الإيمان دائماً يبعث الإنسان إلى الحب ، حب الوطن والإخلاص وحب المسلمين مهما اختلفت جنسياتهم وألوانهم ولغاتهم . فحري بمن ضعف إيمانه أن يسعى إلى رفع معدل إيمانه ويحرص أشد الحرص على ذلك ، فالإيمان سبب الحياة والعمل والإنجاز والحب ، وسبب الثبات على الجادة إلى أن يلقى الله .
الاحد, 10 فبراير, 2008
![]() الكثير منا يعيش على هامش هذه الحياة ، لا دخل له بما يدور حوله ، وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد، وعند مناقشته حول هذا الموضوع يبرر موقفه ويدعي أنه لا يقدر أن يغير هذا العالم ، فليس في يده شيء يفعله ، وفي نفس الوقت تجده يهاجم العاملين الجادين في الحياة والبارزين، فيقول ماذا قدموا هؤلاء وماذا وماذا .. هذا حال أغلب من يعيشون بيننا ، السلبية تجاه قضايانا المصيرية ، من مسؤول إلى أصغر عضو . إن إلقاء الكرة في ملعب الطرف الآخر لهو أسهل الأمور ، وغدا هذا الأمر سلوك يومي يتبجح به كل من لا يحمل في نفسه هم المسلمين ، وهم الإنسانية بعبارة أخرى . لعلكم تذكرون قصة الذي قتل مائة نفس وأراد أن يتوب وكان صادقاً في توبته ، ففي نهاية القصة أن العَالِم أخبره أن يهجر هذه القرية إلى قرية أخرى مجاورة بها أناس صالحون ، وفعلا عزم على ذلك ولكنه لقى حتفه في الطريق فتخاصم الملائكة هل من أهل الجنة أم النار ، فأوحى إليهم الله سبحانه وتعالى أن يقيسوا المسافة بين موقع موته وبين القريتين فإذا كان أقرب للمدينة الصالحة فهو من أهل الجنة ، أما العكس فهو من أصحاب النار.
ولكن الحدث المدهش بالنسبة لنا أن كيف الله عز وجل غير السنن الكونية والتضاريس لهذا المخلوق البسيط ، فقرب القرية الصالحة من الرجل فكان من أهل الجنة . ولعلنا نذكر أيضاً قصة الثلاثة الذين سدت عليهم المغارة بواسطة حجر ، فعندما ذكر كل منهم عمل صالح قام به ، انزاحت الصخرة قليلاً ، حتى خرجوا ، فهؤلاء أفراد ولكن كل منهم عمل عملاً أنقذ جماعة من الموت . وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر ولقد قرأت قصة (رمزية) فيها من العبر الكثير ، ولعلها تمثل الواقع الذي نعيشه فأحببت أن أقدمها لكم لعلها تؤثر فينا ، وتبين دورنا الحقيقي في هذه الحياة .
يحكى أنه حدثت مجاعة في إحدى القرى، فطلب الوالي من أهل القرية طلبًا غريبًا في محاولة منه لمواجهة خطر القحط والجوع...
وأخبرهم بأنه سيضع قِدرًا كبيرًا في وسط القرية. وأن على كل رجل وامرأة أن يضع في القِدر كوبًا من اللبن بشرط أن يضع كل واحدالكوب لوحده من غير أن يشاهده أحد. هرع الناس لتلبية طلب الوالي.. كل منهم تخفى بالليل وسكب ما في الكوب الذي يخصه. وفي الصباح فتح الوالي القدر .... وماذا شاهد؟ شاهد القدر و قد امتلأ بالماء!!! أين اللبن؟! ولماذا وضع كل واحد من الرعية الماء بدلاً من اللبن؟ الذي حدث أن كل فرد من الرعية.. قال في نفسه:" إن وضعي لكوب واحد من الماء لن يؤثرعلى كمية اللبن الكبيرة التي سيضعها أهل القرية". وكل واحد منهم اعتمد على غيره ... وكلا منهم فكر بالطريقة نفسها التي فكر بها أخوه، و ظن أنه هو الوحيد الذي سكب ماءً بدلاً من اللبن,
والنتيجة التي حدثت.. أن الجوع عم هذه القرية ومات الكثير منهم، ولم يجدواما يعينهم وقت الأزمات. فكم من مقصر تجاه أخوانه ملئ القدر بالماء بدلاً اللبن
تــــذكــــــــــر: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم
الخميس, 07 فبراير, 2008
لماذا نعرض عن ذكر الله ؟ هل المشكلة نفسية ، أم اجتماعية وللبيئة دور في ذلك ! لعلها تكون نفسية في الدرجة الأولى ، لأن الله ميز الإنسان بميزة عظيمة، ألا وهي ترك الحاضر وهو يعيش فيها، أي الإنسلاخ عن الواقع والإبحار في ملكوت الله . ولعل القصص كثيرة في هذا الشأن ، فأحد الصحابة (أعتقد أنه عروة بن الزبير) أصابته الأكلة (الغرغرينة) فعندما عرض عليه المعالج قطع ساقه بعد التخدير ، رفض التخدير لأنه يغيبه عن ذكر الله ، فأرشد المعالج إلى قطع هذا العضو وهو في الصلاة لأنه لا يشعر بمن حوله في وقتها ، وفعلاً تم بتر العضو ولم يشعر به إلا بعد الانتهاء من الصلاة . فلدينا قوة كبيرة تمكننا تهميش الحاضر السيء ، والعلو بفكرنا لنصل إلى الشموخ الذي يجتثنا من براثن بعض الأفعال التي تلتصق بالجاهلية وتوصم بالبذائة والانحطاط ، لكن دون ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالإصلاح واجب على الكفاية بالنسبة للمجتمع ، وواجب إصلاحي للنفس بالنسبة للفرد ، فإن ترك الفرد هذا الواجب عاش انفصاماً مع مجتمعه ، والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل عند الله . وللتربية دور كبير في تعويد الفرد على التواصل المستمر المثمر في مجال الذكر ، والتعويد لا أقصد بها العادة التي لا تتسم بالروح والخواء ، بل كما قال الله تعالى إقام الصلاة ، أي بقلب حاضر خاشع ، والتعويد الذي أقصده هو التكرار المثمر الذي يؤثر في الفرد ويعدل من سلوكه ويملك بواسطتها المراقبة الذاتية التي تقوده إلى تشابه أعماله في خلوته ، وأمام الناس من ناحية الخلق ، والسرية في نافلة العبادات التي تستلزمها الإخلاص وتبعده عن الرياء ، إلا الأعمال التي فيها حث الغير على فعل الخير ، فالأفضل إبرازها ، واستفتاء القلب في هذا الأمر مرغوب ، لأن الإنسان أعرف بنفسه من غيره ، فإن وجد في نفسه غروراً ورياء فليقم بها سراً . والله من وراء القصد
الجمعة, 01 فبراير, 2008
لعل الكثير من المسلمين يعتقدون أن الصلاة لا تغير شيئاً في الإنسان ، وأنها مجرد حركات وقراءة بعض آيات قد تكون أحياناً مؤثرة وأحياناً أخرى غير ذلك .
ولكن هل راقبت حال إنسان لا يصلي !!!؟ أو هل تركت الصلاة لفترة طويلة ؟ فإن فعلت ذلك فسوف تشعر بالمعاناة والضنك ، وأسأل الله أن لا تكون ممن ترك الصلاة. ولكن دعونا نعود إلى حال الأول ، ولنراقب حياة إنسان لا يقرب بيت من بيوت الله ، فإن عثر أحدكم على إنسان سعيد وهو بعيد عن هذا الدرب فكل حساباتنا خاطئة ، ولكن لن تجدون ، لأنه قد يكون سعيداً أمامنا وهو يمارس بعض هواياته ، ولكنه إن اختلى بنفسه ، أصابه الكدر والقلق ، فلا يعود يطيق نفسه ، فما بالك الآخرين . إنها الحقيقة التي تغيب عنا ، لأننا دائماً نظهر ما لا نبطن .
فلا يغرك كثرة العاصين ، ولا الشهرة التي ينغمسون فيها فهم والله يتمنون ذرة فرحة ، مما يشعر به الإنسان الملتزم والذي يسعى إلى ربه كي يرضى عنه ، فلا تغريه سراب السعادة التي تأتي من طريق غير طريق الله ولا يرسم الآمال الباطلة لأنه مدرك لنهاية حياة في الدنيا ، فيعمل لما بعد الموت ، ولا ينسى نصيبه من الدنيا.
الصلاة التي تنير القبور المظلمة ، والإلتزام الذي يقودنا إلى الطريق الصحيح ، وإلى عدم الإلتصاق ببراثن الدنيا وحطامها ، بل هي معبر .
فكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.
<<الصفحة الرئيسية |