الثلاثاء, 29 يناير, 2008
وأسباب اقتراف هذه السلوكيات كثيرة ، وكما أسلفت سابقاً هي نتيجة محتومة ، وأعيزها لأهم سبب وهو قلة العلم الشرعي ، وعدم الحصول على فقه العصر الذي يحتاجه أغلبنا ، فلو عرفت هذه الطوائف نتيجة فعلتهم وهي القتل لأدركوا أنه أمر عظيم وأعظمها قتل المسلم وأن حرمة دمه أعظم من هدم الكعبة ، لو علم ذلك وعظم هذا الأمر في نفسه لما سار في طريق الطائفية المهلكة . ولعل التعصب الأعمى سبب آخر من أسباب جلب بعض العادات الغير مشروعة والممنوعة إلى مجتماعاتنا ، فلمصلحة طائفة معينة وحزب معين يمكن أن يُستغنى عن ثوابت إسلامية كانت تعد ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الإسلامي ، حتى أصبحنا نشاهد قناة فضائية لكل حزب وجريدة ، مما ادى إلى اختفاء الخطاب العقلاني واستبدل بالخطاب الطائفي والحزبي والموجه لمجموعة صغيرة ، وضياع الجهد والوقت فيما لا طائل منه وتخريج مجموعة من الشباب المغالي في فكره واهتمامه بفروع المسائل التي شبّعت كتب الفقه من حلها ومناقشتها قديماً. ولابتعاد علماء عصرنا ، وإقصائهم أحياناً ، دور في ظهور هذه السلوكيات الغير إيجابية ، فظن البعض أنه يمكن بكبسة زر يمكنه أن يحصل الحلول لكل تساؤل يجول في فكره ، مما ادى إلى تهميش دور العلماء ، واعتماد البعض على فتاوى علماء حزبه وترك آراء الآخرين . قبل أن نبحث عمن يوحدنا ، علينا ان نسعى إليها بانفسنا ، خاصة مع القريبين منا لنمهد الطريق لها ، انتظاراً لفارس أحلامنا الذي سيقدم علينا وياخذ بيد هذه الأمة إلى الوحدة ، ولعل يطول هذا الانتظار ، لذا فالنتوحد في بعض الأمور المشتركة والتي لا خلاف عليها ، ونسعى أيضاً إلى مسح التعصب الديني والقبلي والطائفي من قاموس حياتنا لنستطيع أن نقد النموذج الصحيح لحالنا ، ولكي نعيد التاريخ ونعيشه واقعاً ، لا حلماً نفتقد تحقيق بعض طرائقه . <<الصفحة الرئيسية |