
الصمود
(1) تعليقات
ورد في جريدة الخليج عدد (10262) بتاريخ الأحد 24/6/2007م خبر مفاده : اكتشاف آثار عمرها 7000 سنة في أبوظبي . ولعل الخبر مر على البعض مرور الكرام كما يقولون ، ولكنه لم يكن كذلك بالنسبة لي ، فلقد أخذت أفكر جلياً في هذا الموضوع وكيف أن السابقين تركوا لنا آثاراً تثبت قدرتهم ومهارتهم للأجيال القادمة ، ولكن ماذا عسانا نقدم نحن للأجيال القادمة وخاصة أننا لم نعد نستخدم الصخور الصلبة وننحتها ، ولم نعد نبني الأهرامات ولا القلاع الشاهقة الصامدة في وجه الريح والتضاريس قبل وقوفها في وجه الأعداء . فنحن نستخدم الأوراق التي تصبح هشيماً بفعل الزمن ، ونبني البنايات الشاهقة ولكنها من زجاج ، ونشيد الجسور بواسطة مكعبات أسمنتية جاهزة ، فكل ما نفعله يذهب مع الريح ، ولا يبقى له أثر ، وأقصد طبعاً الأعمال المادية .

لا تعدم الوسيلة
(1) تعليقات
أخبرني صديقي الزائر عن مقولة ذاع سيطها بين الناس وخاصة بين الذين يسمعون عن دبي ، ولكنهم لم يزوروها . قال لي بلغة منبثقة من الصراحة : عجباً لم أرى البغايا في شوارع دبي . فقلت : هل كنت تنتظر هذا المشهد . قال : لا ، ولكني سمعت من البعض يتحدث بهذه المقولة . قلت له : إن كل إناء ينضح بما فيه ! وأنا لا أدعي بأن بلادنا طاهرة وأن أرفعها إلى المثالية المبالغ فيها ، وليست هي المدينة الفاضلة كما طمح بعض الفلاسفة أن تكون عليها مدن العالم . فدبي تستقطب السياح من جميع أقطار العالم ، فعندما تمشي في أسواقها ستدرك معنى كلامي . وأعود إلى المثل : كل إناء ينضح بما فيه ، فالإنسان الذي يبحث عن الرذيلة يحصل عليها ولو كان بمكة المكرمة ، ألم تسمعوا بمن يجلدون في الحرم لاقترافهم هذه الرذيلة . فالعالم لكل الناس ، غير أن لكل إنسان عالمه الخاص به . فأقول إن الذي يبحث عن الاستقامة سيجدها ، والذي يبحث عن الثقافة سينال قسطاً منها ، ومن يبحث عن غير ذلك سيجده ولن يستطيع أحد ردعه إذا كان مصراً عليها . دبي مدينة عصرية مترامية الثقافات ، تذهل كل الأذواق ، وكافة الاهتمامات ، ولا أعتقد أن المنصف يحكم على دبي بعين واحدة لا يبصر إلا من خلالها . فمشكلتنا أننا نسمع بعض المقولات ولا نتأكد من واقعيتها ومدى مصداقيتها ، وننشرها على أنها الحق الجلي .
خطىأقدامني تسوقني إلى اقرب مكان أستطيع فيه الانتظار لرؤيتك ، لتتفاجئ بوجودي وتعتقد أنها الصدفة التي حملتني إلى هذا القدر ،
ولقد جهٍلتَ أن كل خطواطي مرسومة وموقوتة ، ولقد جهلت أن أرواح المؤمنين تطير حيث الذي يشبهها في سلوكه ومعتقده ، ولقد جهلت أن القيم تحتم عليك أن تبادلني نفس الشعور . ليتك علمت أن كثير من تصرفاتك كانت لا تروق لي ، وكنت أقبلها ليتناغم سلوكي مع سلوكك، وليتك تعلم إذا كنت تفقد الذكاء العاطفي فأنت في خانة الأميين الذين لا يتقنون فرح النفس وممارسة الطيبة . ولطول مكوثي بجانبك فقدت الكثير من مميزات ذاتي ، وغديت لا أتقن استعمالها ، فأصبحت معطلة وقابلة للجمود والتصخر ، والصخر ميزته الجمود ، ولكن الإنسان منقصة فيه الجمود . ليتني عشت في حضن دافئ ، لتورّق أغصاني وروداً جميلة تؤنس كل عين ناظرة إليه . كالأشجار التي تنمو في البلاد الدافئة تتنوع في ثمارها وتبدو خضراء داكنة الخضار ، عكس النبات الصحراوي الذي يحتمي بالأشوالك ويكاد يكون قالباً واحداً . لا أحب أن أكون شاذاً عن ملتي ، ولكني أحب أن أقدم الكثير والجديد لأمتي ، فبعض الأفكار تأخذ طابعاً إبداعياً إذا طبق في غير موطنه .

الحرية
(0) تعليقات
معاناة الإنسان لا تنتهي في هذه الحياة ، ويوم بعد يوم تكبر هذه المعاناة التي تتخذ في معناها صور شتى ، تختلف باختلاف فكر صاحبها ، ومهما كانت هذه المعاناة ساذجة لدى الآخرين إلا أن من يحملها لا يراها كذلك ، فهي ثقيلة ثقل الجبال على نفسه ، تقيد فكره وتجعله عاجزاً عن المضي في دروب الحياة ، المشعة بالنور ، وكثيراً ما يختبئ وراء الكواليس التي تعطي لشخصيته الضبابية وعدم الوضوح ، فيعمل في مساحة ضيقة لكي تجنبه الوقوع في الخطأ ، ويكرر ما يقوم به مراراً ، ولا يبحث عن الإبداع خشية السقوط والفشل . هذه حياة فئة قليلة (حسب ظني) من البشر ، الذين تركوا مساحات من الحرية خلفهم ، وابتعدوا كثيراً عن الصواب ، وعن الحياة الاجتماعية التي تغذي الإنسان ذكاء عاطفياً ، تجعله يسيطر على انفعالاته ، وتقوده إلى سبيل واضح المالعم ، فيبصر حوله الأصدقاء الذين يمدونه بالنصح إن أوشك ولوج الحمى . ومعاشرة الناس تجنب الإنسان الوقوع في ترف تكرار المعاصي ، حيث يجد أعين الآخرين تراقبه ، فتكون له درعاً توقيه من مواصلة المسير في طريق كثر شوكه ، فالبعض كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : يجر إلى الجنة بالسلاسل . وهو تعبير عمن له أصدقاء يقفون بجانبه ويأخذون بيده إلى طريق السعادة .

الرفقة
(1) تعليقات
<<الصفحة الرئيسية








