دائماً تفتخر الشعوب بما هو بارز في وطنها ، من تظاريس جميلة ،أو مباني شاهقة الارتفاع ، أو كتاب مرموقين ، أو لاعبين موهبين ........ هم الآن غرباء ، لأن المسلم غريب ، والإسلام سيعود غريباً ، فهل هناك أجمل من جملة (( طوبى للغرباء )) ، غرباء لأن من حولكم أضاعوا خطى الأنبياء وضلوا الطريق المؤدي إلى عزة المسلم والمسلمين ، وسيراكم العالم بأسره غرباء ، وقد تكونوا منبوذين من أقرب المقربين ، لأنهم لا يتقنون لغة الحياة ، ولا يتمتعون بجمال الطهارة ، ولا ينغمسون في أحلام العفة . الكلام لا ينتهي بإبراز ما قاموا به ، لأن أعمالهم كثيرة ، فنسأل الله لهم التوفيق وأن يبارك في عملهم ويكتب لهم النصر على عدوهم ، ويوحد كلمة المسلمين . وإن كانت هناك كلمة أخيرة فهي لشعب فلسطين فنقول : أننا نغبطكم يا شعب فلسطين بهؤلاء الرجال
ولكني أرى في فلسطين ما يفتخر به كل مسلم ، وهو (( حركة حماس )) هذه الحركة ومنذ ظهورها على الساحة ، كانت سبباً في تغيير الشعب الفلسطيني إلى الأفضل ، وكانت سبباً إلى ارجاع هذا الشعب إلى ساحة الجهاد الحقيقية ، وبث روح العزة والشموخ في جسده ، إنها حركة تعمل في زمن قل فيه من يعمل باسم الإسلام - وأقصد العمل الإسلامي السياسي - مع مراعاة عدم ترك مجاهدة العدو ، ولقد قامت هذه الحركة على الترابط الوثيق بين أفرادها ، وهو الرابط الإيماني ، الذي كان سبباً مباشراً في انتصارها ، وجعلها قوة متماسكة يصعب التغلغل وضربها من الداخل .
إنها حركة عملت على إصلاح ما أفسده الدهر ، وما أفسده أهل الدهر الذين سيطروا عليها أمداً بعيداً وضغطوا على الشعب بقبول رأيها ، وجعلها تعيش في أوهام الحرية التي لا تحصل إلا بالتنازل حسب اعتقادهم .
ابتليت الأمة الإسلامية بمرض التبعية العمياء ، التي تجعلنا ماكثين في أماكننا ننتظر المدد من الآخرين ، مما عطل هذا الفعل فكرنا ، وأصبحنا نأخذ من العلوم المستوردة دون أن تكون لنا يد بيضاء في رقي الأمم ، وحل المشاكل الإنسانية ، مع وجود الحل بأيدينا ، ألا أننا أضعنا الوصفة التي نسير عليها للعلاج ، ولم نعد نستوعب التعامل معها . المشكلة التي نعاني منها هي أننا لا نبادر للعمل ولحل مشاكلنا ، بل ننتظر من سيأتي لإنقاذنا والأخذ بأيدينا ، وما زلنا ننتظر هذا البطل . الذاكرة التي منحها الله سبحانه وتعالى للإنسان شأنها شأن أي عضو في جسمه ، إذا أهملها تعطل دورها ، وفقد الخلايا التي تقويه وتجعله نشطاً ، فنحن لم نخلق فقط لمشاهدة مخلوقات الله في الأرض والسماء دون أن نتمعن فيها ونبحث عن حكمة وجودها ، ونستفيد من حركتها . إنها الحركة التي علينا أن نتناغم معها ، وأن نصغي إلى أصوات الطيور والجداول وحتى أصوات بعض الحشرات ، ونتعلم منها ألحان وصياغة الحروف بتناسق ، مما يؤدي بمن يستمع إلينا أن تطرب أذنه بجودة الصوت والكلمات ، والوقفات التي تؤثر على سامعيها ، فيجعلهم ينقادون إلينا بحرية واقتناع دون جبر وإلزام . إنها الشفافية التي تؤهلك بأن تقف بين يديّ الله سبحانه وتعالى في السَـحر تناجيه وتطلب منه الثبات وتشكره على النعم ، فهي حياة الرخاء التي يجهلها الكثير منا ، وحياة اللهو بمغريات الحياة نفسها ، ويتناسى الكثير منا قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : من عرف الله في الرخاء عرفه الله في الشدة . إذا سألت أي مسلم عن ديانته فسيجاوب في الحال : (مسلم) ، والعجيب أنه لا يسعى إلى تكوين الشخصية المسلمة في نفسه ، وأن يتصرف بمقتضى هذه الشخصية ، ويندمج في المجتمعات المختلفة دون أن تخل موازين هذه الشخصية
كلمة خيانة منبوذة عند غالبية الأجناس ، فهي فعلة تفرق الأحباب والأصحاب والزملاء ، لما لها من أثر سريع ولا يتحمله الطرف الآخر ، ولكن هناك خيانات لا يدركها كثير من الناس ولا يلقي لها بالاً ؛ ومنها خيانة الأعين والنفوس ، فهي مستترة ولا يعلمها إلا رب الأرباب عز وجل . ولكن المداومة على هذه الخيانة قد تكون سبباً في إظهارها لا شعورياً ، فيتغير سلوك الإنسان ، خاصة من القريبين الذين يعيشون معه ، وهناك من الاتقياء الذين رزقهم الله نظرة يستنتجون من خلالها ظلمة وجه صاحبهم ، فيدركون أن صاحبهم ليس على الجادة وأنه سلك مسلكاً لا يرضاه الله عز وجل. وللصادقين أيضاً لون آخر من كشف الحقيقة ألا وهي الرؤى ، ولا يدرك أهميتها إلا من وهبه الله هذه النعمة ، فلم يبقى من النبوية والغيبيات إلا الرؤى الصادقة . لا يستطيع أحد أن يعيش حياتين في وقت واحد وإن جاهد نفسه على ذلك ، فهذا قد يسبب له الكثير من الضيق والألم ، والنية الصالحة تنير لصاحبها طريق الفلاح ، وحب الناس ، ويقترب رويدا رويداً من قلوبهم حتى يتملكها .
<<الصفحة الرئيسية








