أفكار للحياة
أحياناً يقف القلم عاجزاً عن السير لأن صاحب القلم تخلى عن قيمة مهمة في درب حياته، وبعودته تعود الحياة للأدب العربي محمد الكمالي
معلومات المدون:
الإسم : محمد الكمالي
البلد : الامارات العربية المتحدة
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
إن في قلبي حب لكم أيها المسلمون أينما كنتم وأحاول عبر كلماتي المتواضعة أن أنشر الحب فيما بيننا لكي نكون أمة واحدة مترابطة

الأوصاف

أبليس أغواني

ركبت سيارة أجرة قاصداً مدينة الأحلام والتي تزخر بالحياة السعيدة الرغيدة ، وتتوفر فيها سبل العيش والوظائف الشاغرة ، التي من كثرتها لا تجد أحداً يشغلها ، فلمحت من بعيد حاجزاً كالحواجز التي تفصل المدن الفلسطينية عن بعضها وعلى المعبر عساكر وعليهم لباس خضراء وسوداء (قاتمة) ، فلما اقتربنا منهم فإذا وجوههم مظلمة وكأن ماء الوضوء لم يلامسها منذ أمد بعيد، وجال بخاطري سؤال حيرني وأرق فكري ؛ هل من أشاهدهم من الأنس أم هم من جنود أبليس ، فإذا بصوت الجندي يوقظني من هذا السبات ويأمرني وصاحب السيارة أن نعرض أنفسنا على المفتشين الذين يقومون بعملية التفتيش ، فإذا هم يفتشون عن القلوب ، فإذا كان قلبك أخضر حي فممنوع أن تعبر إليهم وعليك الرجوع من حيث أتيت ، فالصفة التي تحملها هي صفة المفسدين والإرهابين فامتزاجك في هذه المدينة يعكرها ، ويكدر حياة سكانها.
ولقد كانوا كرماء معنا ، فلما عرفوا حقيقتنا أطلقوا سراحنا وأمرونا بالعودة ، ولكن كل ممنوع مرغوب فحدثتني نفسي بأن أتسلل إلى المدينة عبر الجبال الموازية لها ليلاً ، فحلكة الظلام قد تغطيني بستار يخفيني عن أعينهم (ونسيت هنا آية الكرسي والمعوذات) ، فطلبت من السائق أن يلتف خلف وادي (قيد الحياة) وهو وادي موازي لحدود مدينة الأحلام ، وكان وقت صلاة المغرب قد حان ، ولانشغالي لم أعد أتذكر هذه الطقوس ، وجرني فكري في فضاء الحياة المادية دون اكتراث مني بالمبادئ ، فقوة العزيمة على اقتحام المدينة أسرني .

فلما اقتربت من الأسلاك الشائكة ، وجدت فتحة صغيرة ، كأنها طرزت لجسمي النحيف ، فعبرت من خلالها إلى عالمي الجديد الذي شغلني طيلة سنوات حياتي الأخيرة ، والتي من خلالها غيرت مساري وانتهجت نهج الفارغين .

فأخذت جولة في المدينة على قدمي وعيني ترنو يمنة وشمالا مبهورة بمشاهدة الأنوار الجميلة وبنات الهوى المنتشرات على جوانب الطرقات بلباس لا يكاد يدفئ من برد الصحراء الذي يضرب العظم ، وكيف أن الشرطة تقوم بتنظيم بيوت الدعارة وتقننها ، وتقوم بفحص هؤلاء البنات خوفاً على صحة مواطنيها .

فرأيت عين أحد الشرطة ترمقني وتتابعني ، فإذا به يقترب مني ويسألني عن الهوية فارتبكت فقادني إلى مركز الشرطة وقاموا بفحص قلبي فإذا هو أسود كقلوب مواطنين مدينة الأحلام فأطلقوا سراحي ، فخرجت وكلي عجب وذهول من نتيجة الفحص ، فكيف يتغير الإنسان بلحظة .

فعلمت سر هذا الموقف وكيف أن جنود ابليس سمحوا لي بعبور مدينتهم من خلال السياج ، فهو ليس بذكاء مني بقدر ما هو علمهم بقصدي ، لأن اصحاب القلوب الخضراء لا يطيقون العيش في المدينة ، إنما من فقد إيمانه وتاه في دياجير الشهوات والأحلام الفاسدة .

(1) تعليقات

غـــــــربـاء

جميل أن نتميز في حياتنا ، التميز الإيجابي الذي يقودنا نحو القمة ، ويجعلنا نتربع على عرش الحضارة الإنسانية ، لأننا فعلاً أصحاب حضارة وسيستفيد منا الآخرون إذا أقمنا هذه الحضارة في أنفسنا اولاً ، لنكون قدوة عملية لهم .

فديننا يدعونا إلى الأخلاق الفاضلة والمعاملة الحسنة والرفق مع كل شيء ، ومساعدة المحتاج ، وكلها معاني عظيمة لو طبقانها في حياتنا لملكنا الدنيا والآخرة .

نحن نمثل الإنسان الذي لا يفرط في حقه ، خاصة مقداساته ، ويسعى دائماً لتكون كلمة الله هي العليا ، ولا تعلو عليها كلمة اخرى ، ولا نحمل في جنباتنا صفة الجبن بل نحن أقوياء رجالنا ونساءنا ، ونساء فلسطين خير دليل ، ولا نزال نسطر للتاريخ أمجاداً لا يحققها غيرنا ، وسنظل على ما وصانا به محمد صلى الله عليه وسلم ، وسنقبض على الجمر وسنظل غرباء في هذه الدنيا الزائلة ، فأعيننا ترنو إلى الجنة ، إلى الحياة الأبدية ، ونواصل مسيرتنا في هذه الحياة وبصحبتنا المصحف الشريف الذي لا نشبع من قراءته والنظر فيه فهو الهداية لكل ضال وكل طامع في كنوز الآخرة ، وخيرات الدنيا وهو شفاء لنا من كل أمراض العصر ، فهو خير صديق ورفيق لدربنا

(2) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم