فكل الأمر يعود إلينا ، فنحن نعلم بداخلنا لماذا نختار هذا الشخص ، ومهما حاولت أن تكيف نفسك مع هذا الاختيار ، وقدمت التنازلات تلو التنازلات فلن تسطيع أن تحافظ على هذه العلاقة ، لأنك إذا أنت حاولت فلن يتمسك بك الآخر وسيقطع آخر شعرة تربطك به ، لأنك آثرت مسبقاً في اختيارك هواً في نفسك أو مصلحة تريد قضائها ، أو سأم تريد تبديله ، ولأن الأخوة الصادقة تتأتى من الأخلاص في العبادة ، فهي منة من الله عليك ولهذا يرسل الله لك من يشابهك في تصرفاته وخلقه ، فتترتاح له من أول مجلس يجمعك به . ولعل من أصعب الأمور عند البعض حسن اختيار الأصدقاء ، ولهذا أسباب منها :- - يعيش البعض منذ نعومة أظفاره حياة الانعزالية (الانطوائية) ، ولتربية الوالدين والمجتمع دور في بروزها. - عدم صلاح الفرد يجعله يختار من يشابهه في الطباع والخلق ولا يتكيف مع الصالحين. - عدم إخلاص النية في السعي لإيجاد الأخ المناسب ، فالبعض يشرك بعض المصالح الشخصية التي يجب أن تتوفر في الصديق ليصاحبه. - يجب أن يسعى الفرد منا في طلب العلم وكثرة القراءة لأنها بواسطتها تحصل على الحكمة والاتزان. ففاقد هذه الميزة يختار بهواه . - يكون أحياناً اختيار الصديق نتاج ملل وسآمة يعيشها صاحب الاختيار ، ليطرد السكون الذي يعيشه باخنيار أي إنسان . وهناك أسباب أخرى كثيرة تظهر بتغير المحيط الذي نعيشه ، فهي تختلف من بقعة لأخرى ، وتختلف باختلاف الشخص نفسه وبالطباع التي يتحلا بها . الأخوان هم زينة هذه الدنيا ، فمعهم نصعد درج الرقي الإنساني ، ونرسم لهذه الأمة طريق خلاصها وطريق الحياة الحقيقة التي يرنو لها كل عاقل فالسلام الذي ينشدونه لا يعدو إلا سراباً يظهر ويختفي ويحسبونه ماء ، فبدون هذه الروابط الأصيلة والأخلاق الحميدة فلن ترقى الأمم بل ستسقط وإن طال مكوثها على أعناق أمتنا ، وستظهر الأخلاق التي تعلمناها من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، والتي لا تزال بعضها ظاهراً على العيان يمارسها ذوو النفوس المطمئنة ، أما عنا فقد غابت لأننا صنعنا بأيدينا جداراً من ضباب التخلف واتباع الشهوات والنظر المحرم ، فكيف سنبصر الحق ونحن مغموسون في هذه الأوحال .
يحب أن يعيش الإنسان في هذه الحياة وحوله أخوان يسعون في إسعاده ، ويمسكون بيده إذا حاول السقوط في الهاوية ، ويرشدونه إلى طريق الصواب والكمال ، ويكونون عوناً له على الشيطان وعلى نفسه الخبيثة ، فيكونوا كالحصن الذي يحميه من أعدائه ، وهو مقابل ذلك يمارس نفس الدور تجاه أخوانه ، وأعلم أخي أن منزلة الإخاء في الله هي أرفع منزلة وجدت على هذه الأرض ، وفي تطبيقها على أرض الواقع قوة وشموخ للمسلمين جميعاً فبها تظهر قوتنا وتماسكنا ، فنساعد هذه الأمة على النهوض من جديد بإحياء هذه الروابط التي غيّبت بقصد أو بغير قصد عن أصحاب خاتم الرسالات السماوية .
السبت, 22 ديسمبر, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








