السبت, 22 ديسمبر, 2007
أمر قوم امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خثيم لعلها تفتنه، وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم .. فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب، وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه، ثم تعرضت له حين خرج من مسجده، فنظر إليها فراعه أمرها، فأقبلت عليه وهي سافرة. فقال لها الربيع : كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك، فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك ؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت، فقطع منك حبل الوتين ؟ أم كيف بك لو سألك منكر ونكير ؟ فصرخت المرأة صرخة، فخرت مغشياً عليها، فوالله لقد أفاقت، وبلغت من عبادة ربها ما أنها كانت يوم ماتت كأنها جذع محترق !! (منقول) سبحان الله أخي الكريم تبصر بهذه الحادثة العظيمة التي تخرج لنا أصالة الرجال ، الذين فقدناهم هذه الأيام ، لا أقول بأنهم يفعلون الفاحشة لا لا لا ، فالذنوب ليست فقط الزنا بل هناك ذنوب كثيرة ومتنوعة ، ذنوب صغيرة وذنوب كبيرة ، والذنوب الصغيرة قد تصبح مع تكرارها جبلاً راسياً على رأس الواقع في وقائع الأثم . ولكن أخي الكريم لو نظرت إلى فعل (الربيع) لادركت أن وراء هذا الخلق عمل عظيم ، ومتواصل من عبادة الله وفعل الخير ، فهكذا تنال هذا الخلق ، بالمجاهدة والتعب في تحصيل الحسنات ، فالحاصل على الحسنات بسهولة ليس كمن سعى إليها سعيها ، فلم يرى بعينيه إلا كل جميل مباح ، ولم يسمع بأذنه إلا كل ندي من آيات تقشعر له جلود الرجال ، وكلمة الرجال لا تطلق على كل ذكر فليس كل ذكر رجل ، قال الله تعالى :(( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً)) وقال الله تعالى في سورة النور((..... رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار)) ، فلن تدرك أخي الكريم منازل هؤلاء إلا باتباع نهجهم . فعندما تتحصن بالعمل الصالح تكشف ستر هذه الدنيا ، وتتصل بخالق السموات ، فلن تنظر إلى ما يغضب الله عز وجل ، فيزيدك الله من فضله جزاء عملك بأن يعينك على الطاعة والتخلق بخلق الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين . أخي الكريم المركبة (السيارة) إذا كانت كوابحها (قف) غير صالحة فقد تؤدي بك إلى السقوط في الهاوية ، أو أصطدام بسيارة أخرى ، أو إيذاء إنسان يمشي أمامك ، فكذلك لا بد أن تكون في نفسك خاصية الــ (قف) فتقف عند حدود الله حتى لا تعرض نفسك إلى التهلكة ، ودمتم سالمين. أضف تعليقا أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية |