الجمعة, 28 ديسمبر, 2007
دائماً الصور البعيدة عن العين تبدوا جميلة ، وإن كانت وهي قريبة غير ذلك .وكذلك بعض الناس عندما يكونون بعيدين عنا نحس بشوق إليهم ولهفة وعندما نلتقي بهم نتمنى أن لو لم نلتقي بهم ، وأن ظلت تلك الأحاسيس التي كنا نحملها على ما هي عليه قبل أن تتبدل .
الكثير يُنَظـّـر لك عن رابط الأخوة في الله ، ويعتقد أنها فقط إلتزامات يؤديها ، دون أن تكون هذه الإلتزامات تسري فيها روح يبعثها من بعد خبوها في أعماق سحيقة ما كانت لتخرج لولا هذه العلاقة المخلصة والتي هي أولاً وأخيراً لله ، وما كان لله يجب أن يتصف بالشعور والروح ، وإحساس يسري في جسد المدعي بالإخاء . الكثير لا تستمر علاقته بأخيه إلا بضع أيام من عمره ، ثم تنقطع لعدم وجود الروح فيها ، فمثل هذه العلاقات يمكن أن تجدها في العمل أو في مواقع أخرى من هذه الحياة ، فليست بالصعبة لأنها مؤقتة ، أما الأخوة في الله فليست سهلة على كل نفس لأنها تحتاج إلى نفس ترنو إلى العلياء ولا تلتصق ببراثن الأرض والمصلحة ، وتحتاج إلى مكابدة وتناصح ، وليست هي الملازمة اليومية وإن طال مدتها ، فحتى رفاق السوء تطول الملازمة بينهم ، بل هي التكاتف والتعاون للوصول إلى شاطئ الأمان ، ومن ثم إلى الساحل الخالي من أي عقبات تقف في وجه كل منهما . الحياة لا بد لها من تعاون صادق ، والانتصار لا بد له من جماعة ، فكما نبدأ بالأخوة بين فردين ثم بالأسرة ، فتنتهي بالجماعة المسلمة التي تصلح بها أمور الدنيا وأهل الدنيا ، فنكون بحق خلفاء الله في الأرض ، والمستحقين لهذه الخلافة .
السبت, 22 ديسمبر, 2007
هذه كانت حياتي فلم أجرب أن أعيش حياة أخرى ، حتى توفى والدي فأصبحت أنا المسؤول ، فكل الواجبات تقع على كاهلي ، عندها شعرت بما كان يشعر به والدي ، فعرفت كم من الذين حوله مقصرين ، وخاصة أنا . وأكبر مسؤولية هي عندما يكون حكمك يتعلق بمصير أحد أفراد الأسرة، وخاصة البنات اللآتي يرغبن في الزواج ، ويتقدم لهم رجل لا تعرف عنه الكثير من المعلومات ، فتعيش في حيرة ، ولا تنتهي حتى تطمئن بعد زواجهم أنه زوج صالح ويقدر الحياة الزوجية ويقدر زوجته، ولكنك بين هذه السنوات تعيش قلقاً ، وتتمنى أن تنزع منك هذه المسؤولية . هذه هي الحياة ، لا تستطيع العيش فيها بمعزل عن الناس ، ولكن عندي قناعة أننا يجب أن لا نسعى للمسؤولية والتحكم برقاب البشر والحكم عليهم والتصرف بحياتهم اليومية . فكل منا لديه ملكة معينة ، ومن خلالها يوجد له مكاناً على أرض لا تدوم كثيراً .
السبت, 22 ديسمبر, 2007
لقد زرت قريب لي ندعوه ((علاوي)) وهو تصغير لعلي في دول الخليج ، في المستشفى حيث أصيب من جراء حادث سير أليم أمام منزلهم ، وكانت النتيجة أن أدخل العناية المركزة ولا تزال حالته خطرة حتى كتابة هذه المقالة ، وعندما تقوم بزيارة أحد في المستشفى تشعر بعظم النعمة التي تتحلى بها ، فتجد كل من حولك حزين مهموم ينتظر بفارغ الصبر نتيجة الاسعافات لكي يطمئن على حالة مريضه ، وأكثر ما أثر فيّ هو علاوي ذاك الطفل الصغير وهو طريح الفراش وقد أصيب بكسر في الجمجة ونزيف داخلي لا ندري أيعود بعدها إلى طبيعته ، أم !! أم سيكون فاقداً لبعض الذاكرة . حينها شعرت بضعفي ، وكيف أن الإنسان بلمحة بصر يفقد كل شيء ، وأحياناً يفقدها باستهتار البعض الذين يقودون السيارات ، ويستعملونها للتنزه لا لكي توصلهم إلى الأماكن التي يقصودنها ، فهي عندهم ليست وسيلة مواصلات ، بل هي الترفيه والتعالي على الناس ، وحب للظهور. في ريعان شبابه أصبح في لحظة وضحاها طريحاً للفراش ، هكذا أنت أيها الإنسان فأحذر من التعالي والتكبر وأعمل ليوم لا يفيدك فيها شئ إلا العمل الصالح . أسأل الله أن يشفيه ويصبر والدته
السبت, 22 ديسمبر, 2007
شقيقتي دائماً تروي لي بعض أحلامها وهي كثيرة الأحلام ، ولكنها اليوم أخبرتني عن رؤية لها رأتها في المنام ، وهذه الرؤية تخصني وعندما أرادت أن تفسرها عند أحد المتخصصين في هذا المجال رفض ، مما جعل الخوف يدب في نفسي لأني فعلاً هذه الأيام أعتبر مقصراً في حق نفسي وغيري ، وفعلاً بدأت أراجع نفسي وأغير من سلوكي إلى الأفضل . ولكني لم أبين لهم أني اقتنعت بأحلامهم ، ولكنهم لا حظو ا التغيير . لعل بعض المواقف تصحح من مسار الإنسان ولعلها إحدى هذه المواقف
السبت, 22 ديسمبر, 2007
منذ يومين عطلت سيارتي في طريق صحراوي ، ولم أجد من يسعفني لأنه لا يمر أحد من هذا الشارع ، فاتصلت بأحد الأخوان لكي يحضر ويقوم بتوصيلي وفعلا وافق وأنا أنتظر صديقي هذا لمحت سيارة قادمة من بعيد فلم ألقي لها بالاً لأني لا أحتاج إلى أحد الآن ولكنه وقف وكان مصري الجنسية وعرض المساعدة فشكرته وشرحت له وضعي ، وسيارة أخرى وقفت وكان شاباً صغيراً وأيضاً من مصر وعرض علي المساعدة فكان الجواب كالسابق وشكرته ثم رحل بإبتسامة . هل لا حظتم هذه الطيبة إن النفوس جبلت على مساعدة الآخر ، ولكننا نتأثر أحياناً ببعض براثن الجاهلية التي تعشش في قلوبنا فتولد لنا الكبر الذي يفرقنا عن أحبابنا ، والمحن تخرج معادن الناس وتظهره . ولقد أنتظرت صديقي طويلاً ولم يصل لأنه أخطأ في الطريق وأبتعد كثيراً ، المهم أنه في النهاية وصل حيث كنت نائماً داخل السيارة.
السبت, 22 ديسمبر, 2007
ولعله سبب مقنع بعض الشيء ، فكيف يفرح القلب والهموم تغطي فكر العربي وتقيده في وطنه قبل أن تقيد الآخرين ، ولقد مر بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم عام الحزن ، ولكن الحزن لدينا لم يقتصر على عام واحد بل أمتد ليشمل جميع السنوات . فنحن جسد واحد فنشعر بآلام أخواننا وأخواتنا ولعلها منغصات للمسلم تحول دون تحليه بالسعادة . لعل بعض البشر الذين يعيشون معنا سبب في هروب الفرح عن ديارنا ، واستقراره عند المادين الذين يجاهدون ليرسموا السعادة المزيفة على محياهم ، فينغمسون في الأعمال الشاقة والطويلة لينسوا ما هم به من شقاء عقدي . ولكننا لأننا مسلمون ولأن الله منحنا عيدين ، فحق لنا أن نفرح ، لأن فرحنا سنة ولن نتركها ، لكي تستمر لمن يأتي بعدنا ويقتدي بها ، فقد يكون حالهم أحسن من حالنا الحالي .
السبت, 22 ديسمبر, 2007
ولو جلسنا نسرد القصص عن وفاء البعض لأصدقائهم لما انتهينا ولما وسعتهم هذه المدونة . ولو تأملنا قليلاً لسبب كل هذه التضحية ، لكان هو الحب ، ولكننا ندعي أيضاً حب الله سبحانه وتعالى فلماذا نقصر في هذا الحب ، فكيف ننام والله ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا (نزول يليق به سبحانه) ويقول هل من تائب فأتوب عليه هل من سائل فأعطيه ، ونحن نغط في سبات عميق ، فهل هذا يعد من الحب ، لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ، فتشفق عليه أم المؤمنين وتقول له لقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر ، فيرد بجواب يهز له الوجدان : أفلا أكون عبداً شكوراً . ليتنا نكون مع الله كما نكون مع أهل بيتنا وأولادنا وأصدقائنا ، لكانت الدنيا بخير .
السبت, 22 ديسمبر, 2007
فكل الأمر يعود إلينا ، فنحن نعلم بداخلنا لماذا نختار هذا الشخص ، ومهما حاولت أن تكيف نفسك مع هذا الاختيار ، وقدمت التنازلات تلو التنازلات فلن تسطيع أن تحافظ على هذه العلاقة ، لأنك إذا أنت حاولت فلن يتمسك بك الآخر وسيقطع آخر شعرة تربطك به ، لأنك آثرت مسبقاً في اختيارك هواً في نفسك أو مصلحة تريد قضائها ، أو سأم تريد تبديله ، ولأن الأخوة الصادقة تتأتى من الأخلاص في العبادة ، فهي منة من الله عليك ولهذا يرسل الله لك من يشابهك في تصرفاته وخلقه ، فتترتاح له من أول مجلس يجمعك به . ولعل من أصعب الأمور عند البعض حسن اختيار الأصدقاء ، ولهذا أسباب منها :- - يعيش البعض منذ نعومة أظفاره حياة الانعزالية (الانطوائية) ، ولتربية الوالدين والمجتمع دور في بروزها. - عدم صلاح الفرد يجعله يختار من يشابهه في الطباع والخلق ولا يتكيف مع الصالحين. - عدم إخلاص النية في السعي لإيجاد الأخ المناسب ، فالبعض يشرك بعض المصالح الشخصية التي يجب أن تتوفر في الصديق ليصاحبه. - يجب أن يسعى الفرد منا في طلب العلم وكثرة القراءة لأنها بواسطتها تحصل على الحكمة والاتزان. ففاقد هذه الميزة يختار بهواه . - يكون أحياناً اختيار الصديق نتاج ملل وسآمة يعيشها صاحب الاختيار ، ليطرد السكون الذي يعيشه باخنيار أي إنسان . وهناك أسباب أخرى كثيرة تظهر بتغير المحيط الذي نعيشه ، فهي تختلف من بقعة لأخرى ، وتختلف باختلاف الشخص نفسه وبالطباع التي يتحلا بها . الأخوان هم زينة هذه الدنيا ، فمعهم نصعد درج الرقي الإنساني ، ونرسم لهذه الأمة طريق خلاصها وطريق الحياة الحقيقة التي يرنو لها كل عاقل فالسلام الذي ينشدونه لا يعدو إلا سراباً يظهر ويختفي ويحسبونه ماء ، فبدون هذه الروابط الأصيلة والأخلاق الحميدة فلن ترقى الأمم بل ستسقط وإن طال مكوثها على أعناق أمتنا ، وستظهر الأخلاق التي تعلمناها من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، والتي لا تزال بعضها ظاهراً على العيان يمارسها ذوو النفوس المطمئنة ، أما عنا فقد غابت لأننا صنعنا بأيدينا جداراً من ضباب التخلف واتباع الشهوات والنظر المحرم ، فكيف سنبصر الحق ونحن مغموسون في هذه الأوحال .
السبت, 22 ديسمبر, 2007
أمر قوم امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خثيم لعلها تفتنه، وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم .. فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب، وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه، ثم تعرضت له حين خرج من مسجده، فنظر إليها فراعه أمرها، فأقبلت عليه وهي سافرة. فقال لها الربيع : كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك، فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك ؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت، فقطع منك حبل الوتين ؟ أم كيف بك لو سألك منكر ونكير ؟ فصرخت المرأة صرخة، فخرت مغشياً عليها، فوالله لقد أفاقت، وبلغت من عبادة ربها ما أنها كانت يوم ماتت كأنها جذع محترق !! (منقول) سبحان الله أخي الكريم تبصر بهذه الحادثة العظيمة التي تخرج لنا أصالة الرجال ، الذين فقدناهم هذه الأيام ، لا أقول بأنهم يفعلون الفاحشة لا لا لا ، فالذنوب ليست فقط الزنا بل هناك ذنوب كثيرة ومتنوعة ، ذنوب صغيرة وذنوب كبيرة ، والذنوب الصغيرة قد تصبح مع تكرارها جبلاً راسياً على رأس الواقع في وقائع الأثم . ولكن أخي الكريم لو نظرت إلى فعل (الربيع) لادركت أن وراء هذا الخلق عمل عظيم ، ومتواصل من عبادة الله وفعل الخير ، فهكذا تنال هذا الخلق ، بالمجاهدة والتعب في تحصيل الحسنات ، فالحاصل على الحسنات بسهولة ليس كمن سعى إليها سعيها ، فلم يرى بعينيه إلا كل جميل مباح ، ولم يسمع بأذنه إلا كل ندي من آيات تقشعر له جلود الرجال ، وكلمة الرجال لا تطلق على كل ذكر فليس كل ذكر رجل ، قال الله تعالى :(( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً)) وقال الله تعالى في سورة النور((..... رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار)) ، فلن تدرك أخي الكريم منازل هؤلاء إلا باتباع نهجهم . فعندما تتحصن بالعمل الصالح تكشف ستر هذه الدنيا ، وتتصل بخالق السموات ، فلن تنظر إلى ما يغضب الله عز وجل ، فيزيدك الله من فضله جزاء عملك بأن يعينك على الطاعة والتخلق بخلق الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين . أخي الكريم المركبة (السيارة) إذا كانت كوابحها (قف) غير صالحة فقد تؤدي بك إلى السقوط في الهاوية ، أو أصطدام بسيارة أخرى ، أو إيذاء إنسان يمشي أمامك ، فكذلك لا بد أن تكون في نفسك خاصية الــ (قف) فتقف عند حدود الله حتى لا تعرض نفسك إلى التهلكة ، ودمتم سالمين.
السبت, 22 ديسمبر, 2007
الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثير من الناس وفضلنا تفضيلاً هذا الدعاء المأثور عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، يقال عندما تشاهد أو تسمع بأحدٍ أصابته مصيبة ، أو حلت به كارثة ، أو سلك مسلكاً غير سوي ؛ كأن أدمن على الشهوات المحرمة . والحق يقال أن هذا الدعاء أصبحنا وأمسينا نردده ، لفساد المحيط الذي يأوينا ، وقد يكون سببه المباشر نتيجة لكسب أيدينا ، فنحن سبب مباشر في إيجاده . الإنسان لا يستطيع أن يسد آذانه بشكل مستمر ، وإن فعل ذلك فيعد سلبي غير مكترث لما يدور حوله من أحداث ، التي عليه أن يشارك فيها ، ويسعى لإيجاد الحلول التي هي مظنة الصلاح ، وخاصة أهل العلم ، وهم كثر هذه الأيام ، ولكن أغلبهم لا يجد طريقه للتطبيق ، أو قل أنه حصل على شهادة يفتخر بها دون أن يكون قد رسم ووضع الأهداف لكي يصل لهذه الشهادة وتبعات ما بعدها من عمل ، إلا ما ندر في بعض الاختصاصات التي يجبر فيها المرء على أداء دوره ، أما أن تكون ذاتية نابتة من نفس الشخص ، فهي قياساً بالموجود قليل ، وقد يكون هذا القليل رقماً كبيراً ، فهو كبير قياساً بالغثاء الذي يطفو على السطح المرئ والظاهر لفكر هذا الغثاء . ما اردت توضيحه هو أن الابتلاء والمحن لا تكون فقط بالأمراض والكوارث وممارسة المحرمات ، إنما تكون أيضاً في فكر بعض المتعلمين الذين يباح لنا عند رؤية عملهم وسماع فكرهم ، أن نردد هذا الدعاء ، ليس تقليلاً من شأنهم أو درجتهم العلمية ، ولكن لتقاعسهم عن أداء رسالتهم التي تكون أحياناً واجبة بحقهم .
السبت, 22 ديسمبر, 2007
أحياناً كثيرة يكتب البعض من أجل الشهرة ، وأحياناً لأن صدره ضاق ووصلت الأفكار إلى قمة رأسه فكونت كومة من الأحاسيس ، فصدعت رأسه فأخرجها مقالة تقرأ ، واسباب أخرى كثيرة تختلف باختلاف صاحب الفكرة ورصيف حياته التي يسير عليها . أما عن صاحب هذه المدونة المتواضعة : فاكتب لنهم أعيشه فقدته منذ سنوات ، ووجدت الفرصة أخيراً ، فلن أفلتها من يدي هذه المرة . فالقد عاش الكثير ولايزال على رصيف الحياة ولم يكن يحمل هم هذه الأمة ، ولا يجد أحياناً الطريق الموصلة لتقديم ما هو مفيد ، فالنهضة الأسمنتية (وأقصد بها الشقق التي نعيش فيها) عزلتا عن المجتمع ، وجعلت في التواصل معهم حاجزاً لا نتعداه ، حتى غدا احدنا لا يعرف شكل جاره فضلاً عن أسمه . فقصرنا في بث أخلاقنا للآخرين واقتصرناها على ذاتنا ، فلم نجد نحن أيضاً من يقف معنا. والسبب الآخر هي السعادة الكبيرة التي تسري بداخلي إذا استفاد أحد من كلمة كتبتها ، فهي كالصدقة الجارية ، أرجو لها الأستمرار ، مع أني بداية كنت أجد صعوبة في توالد الأفكار وصياغتها ، ولكن مع الاستمرار ، وكثرة القراءة أصبحت سلسة . فكما أن السعادة يجب ألا تقتصرها وتحكرها لنفسك ، بل تقدمها للآخرين على طبق من البرنز. وهي فرصة عظيمة أن تتواصل مع أصدقائك في الأمة العربية وغيرها ممن ينطقون العربية ، وتتبادل معهم الأفكار .
السبت, 22 ديسمبر, 2007
كيف يكون الإنسان سعيداً ؟
سؤال لطاما فكر فيه العظماء من المفكرين والكتاب والمصلحين ، ولم يجد البعض جواباً ، ولاأعرف لماذا أدلو بدلوي في طرح هذا الموضوع ، فأنا بالنسبة لهم مجرد مطلع لا يرقى أيضاً لمستوى الاطلاع ، فأحياناً كثيرة أضيع وقتي الثمين ، وأحياناً يضيع بفعل فاعل، والحقيقة قبل كتابة هذا الموضوع لم اطلع على كتابات الذين خاضوا في حقيقة السعادة ، ولكني على يقين أن كل منهم سيكتب عن السعادة بوجهة نظرة ، فمثلاً رجل الدين سيصل في النهاية أن الدين هو سبب السعادة ، ولا نختلف معه ، ولكن تطبيق الدين بالصورة التي تكون سبباً في السعادة ليست بمقدور البعض لأنه قد يعاني أمراض نفسية أو اجتماعية ، كالتقيد بالعادات والتقاليد .
والشاعر سيرشدنا إلى قراءة الشعر والنثر والأدب.
وعالم النفس إلى الابتعاد عن الضغوط النفسية ... والذي أريد أن أصل إليه ؛ هو أن كل منا يمتلك عالماً خاصاً في داخله لا يتطلع عليه أحد سوى الله سبحانه وتعالى ، ومن خلال هذا العالم نستطيع أن نعرف الطريق المؤدي إلى السعادة ، وعندما نشخص العلاج للباحث عن السعادة علينا أن نتعرف عن بعض مشاكله والمحيط الذي يعيش فيه ، وحالته الاجتماعية ، فلا نستطيع التعميم ، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجلان وسألوه نفس المسألة أذن لأحدهم ولم يأذن للآخر ، ولقد سألوه عن القبلة وقت الصوم ، وأيضاً الأمام الشافعي عندما استقر بمصر غير الكثير من فتاواه.
لهذا علينا نحن معشر القراء أن نكون حريصين في أخذ العلوم من الكتب وخاصة الأجنبية منها ، وكتب ذو الأهواء ، خاصة في الأمور التي تؤثر على سلوكنا ، وهذه ليست دعوة للمقاطة بل نأخذ من كتبهم الحكمة والقصص وغيرها من الأشياء المفيدة.
ملاحظة : يعتقد البعض أن السعادة هي استمرار الفرح وألا يعتريه حزن بسيط ، وهذه من الأمور المستحيلة لأننا لو عشنا حالة واحدة طول اليوم لمللنا هذه الحياة ، ولكني أجد السعادة في الحركة ، وفي أداء جميع الحقوق التي علينا وعدم التقصير فيها ، وخاصة حق الله سبحانه وتعالى من عبادات ، والسعادة في عدم الظلم خاصة ظلم النفس بإجبارها في التغمس في بحور الشهوات والأهواء النفسية غير السوية .
وأرجع وأقول أن كل منا يعرف طريق سعادته فأحيناً توجد في مكامننا أمور لا نستطيع البوح بها.
السبت, 22 ديسمبر, 2007
مرت أيام عيد الأضحى المبارك وأنا أفكر في أخوتي في أرض الجهاد فلسطين هل هم سعداء بهذا اليوم ، فإن لم يكونوا كذلك فكيف ! نستطيع أن نرسم بسمة عريضة على شفاتنا ، ونفرح ونسعد الآخرين من حولنا ممن نعيلهم . الكثير يتفاخر في المجالس بأنه يحب أن يصلي في الأقصى وهي امنيته قبل موته ، ولكن لا تجده يسأل عن أهلها ويتابع ما يجري بها ، فيعيش حياة كلها تضليل حتى أنه يصدق بأن المجاهدين المخلصين هم سبب حصار أهل فلسطين . كثيرون مخدوعون وكثيرون من تجده يهتم بالمكان ولا يهتم بأهل هذا المكان ، فيعتقد أن المسجد الأقصى هو الذي نسعى لتحريرة فقط دون نظرة إلى أهل المسجد الأقصى ، فهؤلاء يحتاجون أن يجاهدوا انفسهم أولاً ويحرروها من التخلف الذي يعيشونه ثم يفكرون بتحرير المسجد الأقصى. ورد في الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم ) رواه الترمذي ، لزوال الدنيا وليس فقط المسجد الحرام أو المسجد الأقصى . لا أعلم ما سبب تغيير المفاهيم عند البشر ، ألم يخلق لنا الله عقلاً نميز به الخطأ من الصواب وميزنا عن الدواب الأخرى ،ولكننا عطلناها وبهذه المفاهيم المعطلة خذلنا أهلنا في فلسطين وجعلناهم تحت سيطرة أخس خلق الله ، ومن فرقهم الله في الأرض ، ولكن كان لضعفنا وتخاذلنا هذه المحنة لأخواننا ،عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره … كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ) رواه البخاري ومسلم. هل تعلم أخي الكريم بأنه يكفيك فقط التفكير ، مجرد التفكير بأخوانك وعدم نسيانهم ، لأننا كما قال غاندي : لو كنا ذباباً واصدرنا صوتاً مثل الذباب لهرب اليهود من فلسطين وتركوها ، ولكننا مشغولون بأرصدتنا في البنوك أو الأسهم والفقير مشغول ببرامج الفضائيات والمباريات ... فكل لديه ما يشغله إلا قضيتنا الأولى ، فمن لها يا ترى
السبت, 22 ديسمبر, 2007
صفحة انطوت من حيانتا طوينا صفحة أخرى من حياتنا وكل منا لديه رقم خاص به ، فالبعض في الصفحة 20 والبعض 25 وآخرون 30 و 40 ............ هذه الصفحة التي كتبناها بأعمالنا ، طوال هذا العام المنصرم ، طويناها بما تحمل من معاني جليلية وأخرى لا يستطيع الواحد منا أحياناً إظهارها. وياترى هل أجدنا العمل وأتقناه ، وأخرجناه بأحلى حلة طوال هذه الساعات التي انقضت ، وانقضى معها بعض السعادة وبعض الأحزان وبعض النشاط وبعض الكسل . كل ميسر لما خلق له : قد نتخذ هذا الحديث أحياناً ذريعة وتبرير لبعض الأخطاء التي نقع فيها ، والتي تكون بقصد أحياناً ، وهذا حيلة من يهرب من واقع الحياة ليتعلق بآمال وأن بدت حقيقية ولكنها لا تناسب حال من تعمد ولوج اليم ، ثم يبرر فعله بأن كان يضمن أن يخرج غير مبتل . صفحة من كتاب حياتنا أذنت بالرحيل ، ومعها ترحل كل فرصة سنحت لنا ، فقدناها لتباطئنا في تحصيلها ، وعدم جديتنا في السعي إليها. صفحة مضت ، ولا نعلم هل سنبقى لنطوي صفحة اخرى ، أم سيسبقنا أجلنا ، ولا نستطيع ملئها بسواد الحبر . سؤال يفكر فيه الكثيرون ممن يملكون يقظة في التفكير ، وقلوب حية تستشرف المستقبل بتخطيط متقن للآخرة . * مشهد : يقول مصطفى لطفي المنفلوطي : لولا السرور في ساعة الميلاد ، ما كان البكاء في ساعة الموت ، ولولا فرحة التلاق ، ما كانت ترحة الفراق . <<الصفحة الرئيسية |