الاثنين, 25 ديسمبر, 2006
إن أمتنا العربية تعيش نوعاً من الجمود الفكري رغم ما تعانيه من تخلف وأمية فهي لا تعرف كيف تتعامل مع المتغيرات اليومية التي تعيشها ، وهذا ناتج عن أسباب كثيرة ولعل من أبرزها حسب رأي هي الأمية التي نعيشها ؛ والأمية التي أقصدها ليست الجهل بالقراءة والكتابة بل هي بتعطيلهما ، ومن ثم تعطيل الفكر . فنحن نعيش أزمات حضارية لا نشعر بها وأحياناً نتغافل عنها ، لذا لا نسعى في إيجاد حلول لها فتركنا أنفسنا تسبح مع امواج التغيير دون أن نبحث في ماهية هذا التغيير من ناحية الإيجاب والسلب ومن ناحية النفع والضر ، مما جعلنا عبيداً للأفكار الدخيلة دون تمحيص أو اختيار سديد ، وقد يكون انشغالنا بلقمة العيش والحياة الرغيدة دور في هذا التعطيل ، بالإضافة إلى الكبر والعجب بالنفس والتعصب للقومية ، مما قادنا إلى المنافسة فيما بيننا لنكون نحن الأفضل مادياً وعمرانياً على حساب أخواننا ظناً منا أن هذا هو التقدم . ولا ننسا أن للحكومات العربية دور في تفشي هذا المرض العضال ، فلا نجد التشجيع والتحفيز نحو التقدم الثقافي قياساً باهتمامتها الأخرى كالرياضة مثلاً وما يصرف عليها من ملايين ، والمبالغة في اهتمامهم في نشئ جيل رياضي من البراعم وحتى يكبروا ويقدموا الانجازات ، وهذا واقع وظاهر للعيان . إن الأسرة العربية باتت تهتم في أن تخرج أبنها طبيباً أو مهندساً وأغلب هذه المسميات والأعمال نجدها مهنية وهي تجني على الأبن الأموال الطائلة ، وهذه النظرة المادية جعلهم لا يلقون بالاً للفكر والأدب فيتخرج الابن عالماً في الطب وقوي في مهنته ولكنه جاهل فكرياً وثقافياً . وهذا عكس ما نراه في الدول الغربية التي تخرج أطباء ومفكرين في الوقت ذاته ولديهم انتاجاتهم الفكرية والمتوفرة في دور الكتب . إن للقراءة طعم لا يذوقه إلا الذي يبحر في أعماقها ، أما الذي يمشي على شواطئها فلا يجني غير الاستمتاع بسماع صوت الأمواج والمناظر الجميلة وهذا لا يحتاج إلا جهد بل هو السرحان والانغماس في أحلام اليقظة وابتعاد عن حقيقة الحياة. <<الصفحة الرئيسية |